كيف تحول رمضان إلى شهر للإسراف والتخمة؟

حجم الخط
1

عجيبة العادات التي تجتاح بيوتنا كلما حل شهر رمضان أو بالأحرى قبل أسبوعين من بدايته، ففي بلادنا ترتفع أسعار البضائع الغذائية بشكل كبير في شهر الصيام ليتحمل المواطن البسيط ما لا طاقة له فيضطر للاستدانة وأخذ القروض من أجل شراء ما لذ وطاب من مواد غذائية تفيض أحيانا عن حاجته. ورغم أهمية الصيام صحيا واجتماعيا واقتصاديا، إلا ان الناس اهتمت بالطعام ومشاهدة المسلسلات الرمضانية والاسراف غير المنطقي دون فهم مقاصد هذا الشهر الفضيل من عبادة وتقرب من الله وعمل الخير وترشيد الاستهلاك والشعور بالفقراء الجياع من حولنا.
عن مقاصد الشهر الفضيل الذي لا يشبه الواقع المعاش بأي شكل من الأشكال بسبب الجهل السائد في مجتمعات لا تعي مبادئ رمضان ولا تلتزم بها وتنشغل في الصيام عن الطعام فقط بينما يحمل الصيام معان سامية أثبتت الكثير من البحوث العلمية والصحية والفقهية انه فرصة للتخلص من كل السلبيات والسلوكيات الخاطئة.

العبادات إلى عادات

د. رمضان زعطوط استاذ علم النفس في جامعة ورقلة في الجزائر قال لـ»القدس العربي» عن إشكالية علاقتنا مع التدين والعبادات:
الاشكالية هي في علاقتنا مع الدين والتدين والعبادات والمعتقدات لو طرحنا السؤال نفسه عن الاستغفار والتسبيح والذكر والوعظ، ألسنا كل يوم نحضر كما هائلا من الوعظ الإيماني الرفيع عبر الإعلام ومواقع التواصل لكن السلوك لا علاقة له بهذا.
وتساءل د. زعطوط القول هل حققت الزكاة غايتها ومقصدها من التنمية الاقتصادية؟ والحج المؤتمر الجامع الذي فيه من الخيرات النفسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكثير، نلتقي في الحج ونحن متفرقون متــقـاتلـون ونحــاصر بعـضـنا البـعـض، والصـيــام لا يخرج عن ذلك فهـو عبادة ونحن أخطأنا في مفهوم العبادات.
ويضيف: عندنا اشكالية الازدواجية التي نعيشها في حياتنا اليومية حين نصوم ونصلي ونحج ونسبح ونقرأ القرآن لكن الآثار السلوكية والنفسية والاعتقادية في تغيير نمط حياتنا غير موجودة.
ويعتقد ان السبب يكمن في ان العبادة تحولت إلى عادة، فنحن لا نقوم بالعبادات بل نحرص على العادات كالصلاة والذكر والحج ومنها عادة الصيام.
وبالنسبة للاستهلاك في رمضان يشير إلى ان الشعوب العربية من الأكثر استهلاكا. وهناك دراسات تؤكد ان الدول العربية والإسلامية عموما تزيد من استهلاكها من 15 إلى 40 في المئة وفي بعض الدول أكثر في شهر الصيام. موضحا ان هذا الاستهلاك مرضي وهو نوع من المسايرة للنمط الاجتماعي السائد. ولو أجرينا بحثا على غوغل لوجدنا ان أكثر عشر دول على رأس القائمة على مستوى العالم في البدانة والسمنة وفي السكري، سبعة بلدان منها هي عربية وإسلامية.
وينصح د. زعطوط بإعادة إحياء فهمنا لأصول الدين حيث يرى ان هناك سوء فهم لهذه الأصول لذا يجب إعادة إحياء فهمنا للعبادة والشعائر.
ويتابع: لا أحد يسأل في رمضان عن البعد الروحي والنفسي والاقتصادي للصيام بل يهتم بالسؤال عن الإنفاق. بينما من المفترض ان يكون شهر ترشيد الاستهلاك وعقلانية الاقتصاد داخل الأسرة المسلمة.

صوموا تصحوا

أما د. شريف ابراهيم أخصائي الأمراض الباطنية والطب الوظائفي فقال لـ»القدس العربي» ان الصيام علاج مهم للمريض وان الإسلام حث على ذلك في أكثر مناسبة ذاكرا ان هناك بعض السموم الخبيثة التي تحصل من ناحية وراثية لا يوجد لها أي علاج في الوقت الحالي إلا الصيام.
مضيفا ان آخر الأبحاث أشارت انه إذا استطاع الإنسان ان يصوم سبعة أيام متتالية فهذا سيعطيه وقاية من بعض الأمراض.
وينصح بضرورة الصيام في رمضان وان يستمر الصيام بعد رمضان أيضا لما له من أهمية اكتشفها الغرب مؤخرا. وأكد على وجوب الاهتمام في رمضان بنوعية وكمية الطعام في آن واحد والابتعاد عن البذخ والإسراف في تناول كميات كبيرة من الأطعمة بين فترتي الإفطار والسحور لما يسببه ذلك من زيادة في الوزن والسمنة وأمراض عسر الهضم والقولون

مقاصد الصيام

وأوضح د.محمد لبيتي المختص في الفكر الإسلامي وعلم الأديان المقارن من المغرب لـ»القدس العربي» المقصد من صيام شهر رمضان الكريم في وقت أصبحت العبادات فيه نوعا من الطقوس الاجتماعية وقال: الغاية تحقيق التقوى ورمضان فرصة لإعادة النظر في الذات وفي أولوياته من الوجود هذا هو المطلوب.
نحن نريد الصوم لأنه امتثال لأمر الله لأن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا حققت شرط ان تكون خالصة لوجه الله.
ويتوقف عند السلوكيات الخاطئة التي تمارس في رمضان وهي بعيدة كل البعد عن قيمه ومقاصده قائلا: في الحقيقة الإنسان يحول نهاره إلى ليل وليله إلى نهار قد ينام بالنهار دون ان يعمل أي مجهود يذكر.
موضحا ان من غايات الصوم ان تحس بالجوع لتحس بالفقير الذي يصوم العام كله لأنه لا يجد ما يأكله.

كيف تحول رمضان إلى شهر للإسراف والتخمة؟

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية