أسواق غزة تشهد انعداما للحركة الشرائية مع اقتراب عيد الفطر

حجم الخط
0

تشهد أسواق قطاع غزة حركة شرائية شبه معدومة، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والمتعلقة بالحصار المتواصل بالإضافة إلى أزمة الرواتب التي لم تقف عند موظفي حكومة غزة، بل طالت موظفي السلطة والتي ألقت بظلالها على الركود والشلل الحاد الذي أصاب أسواق غزة مع حلول عيد الفطر، في ظل الاستياء العارم لدى أصحاب المحال التجارية، والذين دفعهم سوء الحركة التجارية منذ أعوام وخاصة أصحاب المحلات عالية تكلفة الإيجار، إلى ترك محالهم نتيجة تراكم الخسائر المالية عليهم بفعل انعدام النشاط الاقتصادي في غزة.
أبو محمد إنشاصي أحد كبار التجار في سوق حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، يمتلك محلا تجاريا كبيرا لبيع الأحذية ذات الماركات العالمية، دعته قلة البيع وتراكم إيجار المحل عليه مع عدم المقدرة على السداد إلى التفكير جدياً في إغلاقه، وهو مصدر رزقه وأولاده الوحيد.
ويقول لـ»القدس العربي»: أحاول منذ فترة ليست بعيدة إغلاق المحل نتيجة الخسائر المتراكمة من إيجار المحل والعاملين، إضافة إلى ضعف حركة البيع وإقبال المواطنين.
ورجح أبو محمد ضعف إقبال المواطنين للشراء من محله نتيجة إغراق السوق بالأحذية الصينية الرخيصة، والتي تناسب أوضاع المواطنين الاقتصادية لتدني أسعارها. أما بالنسبة لنا كتجار أحذية نبيع ماركات عالمية فقد تضررنا كثيراً من هذا الضخ الكبير للمنتجات الصينية، ليس على صعيد الأحذية فقط، بل على جميع المنتجات من الملابس وغيرها وهذا يجبر الناس على الابتعاد عن شراء منتجات ذات ماركات لارتفاع تكلفتها.
ومع حلول عيد الفطر يرى أن الحركة الشرائية لا تبشر بخير في السوق، بعد أن عقد آمالا بأن تتحسن قدرة المواطنين الشرائية وتعوض ما تراكم عليه من خسائر طوال العام، وهو ينتظر بفارغ الصبر هذه المناسبة التي تنشط فيها الزبائن لشراء ملبوسات العيد المختلفة.
وأوضح الحاج أبو سليم نجم، صاحب محل بيع الملابس الجاهزة أن أسواق قطاع غزة لم تتعرض لأوضاع اقتصادية كارثية كالتي نمر بها في هذه الأيام، خاصة كبائعين ننتظر بفارغ الصبر قدوم هذه الأيام التي تسبق حلول عيد الفطر وتنشط فيها الحركة.
ويقول لـ»القدس العربي» أن أحوال المواطنين في غزة تتجه نحو المزيد من التدهور بفعل الحصار الإسرائيلي واشتداد أزمة الرواتب على الموظفين الذين يحاولون توفير لقمة عيشهم الأساسية.
ويتابع: خلال عملنا في تلك المهنة منذ 20 عاماً، لم تمر علينا كهذه الأيام، حركة البيع ضعيفة وشبه معدومة، وبالكاد يبيع الواحد منا قطعة أو قطعتين في اليوم الواحد، بينما كنا في السابق نبيع من 15 إلى 25 قطعة وربما أكثر من ذلك.
وأشار إلى أن أعدادا كبيرة من مرتادي الأسواق تأتي للمشاهدة فقط كأحد طقوس أسواق غزة الجميلة خلال هذه الأيام. وأضاف أن انتظام الرواتب وصرفها بشكل كامل للموظفين يحل جزءا من الأزمة ولا ينهيها بشكل عام، وذلك بسبب حال الاقتصاد الفلسطيني ككل الذي يعاني من تدهور كبير.
وخلال تجولها بين البسطات الشعبية على جانبي الطريق في السوق تقول المواطنة أم بشير أنها لا تنوي شراء أي ملابس للعيد، نتيجة قلة الراتب الذي يتقاضاه زوجها، والذي لا يكفي لسد المتطلبات الأساسية لبيتهم حيث يعمل زوجها موظفا لدى السلطة الفلسطينية، ويتقاضى نصف راتب نتيجة العقوبات التي يفرضها الرئيس الفلسطيني على الموظفين في غزة.
وأوضحت لـ»القدس العربي» أن الأزمة المالية التي نتعرض لها، سرقت من قلوبنا فرحة العيد بفعل غياب العديد من الطقوس الرمضانية التي تعودنا عليها كل عام من شراء كافة مستلزمات ملابس العيد، إضافة إلى تحضير كعك العيد والذي يعتبر من طقوس عيد الفطر، الذي تنتشر رائحته في كافة أزقة شوارع غزة نهاية أيام شهر رمضان.
وفي وقت سابق وصف خبراء اقتصاديون عام 2018 بالأسوأ على الاقتصاد الفلسطيني منذ عدة عقود، تبعاً للأزمات السياسية والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، التي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل الذي خلفته على البنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وتعتبر إجراءات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأخيرة المتعلقة بسلسلة من العقوبات التي طالت قطاع غزة، من العوامل الأساسية التي أدت إلى شلل الحركة الاقتصادية في قطاع غزة، بعد حرمان قرابة 60 ألف موظف من رواتبهم بشكل كامل ومنظم، إضافة إلى أن العقوبات طالت شريحة الفقراء المنتفعين من مخصصات الشؤون الاجتماعية، والذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة أشهر متواصلة.

أسواق غزة تشهد انعداما للحركة الشرائية مع اقتراب عيد الفطر

إسماعيل عبد الهادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية