الأردن: رومانسية ثورية ولافتات وشعارات طريفة

حجم الخط
5

عمان ـ «القدس العربي»: إضراب موسيقي حضاري «الكمنجة والعود والطبلة» ولوحة فنية رسمها الشارع الأردني أظهرت مدى التحضر والرقي في احتجاجاته وطريقته السلمية في التعبير عن رفضه لقرارات الحكومة الاقتصادية وقانون الضريبة وارتفاع الأسعار أبهرت العالم بأسره على الدوار الرابع في العاصمة الأردنية عمان. ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نشروا مقاطع مصورة تظهر وعلى نطاق واسع عزف على العود وأناشيد وأغاني ذات مضمون احتجاجي وعلى أنغام الموسيقى على الأسعار.
فنانون حضروا لمسرح الأحداث للمشاركة في الاضراب العام بأناقة ونعومة وبدون افراط وتكلف أو تشدد في الفعالية المفصلية والتاريخية.
وشارك في الاحتجاج على الدوار الرابع الفنان الأردني المتألق زهير النوباني والمخرج الأردني محمد يوسف العبادي.
دبكات شبابية شهدها الشارع الأردني، أغاني وأهازيج «جيت وحامل جيتار … جيناكم على الدوار». و «كل يوم ضريبة جديدة يا حكومة هلكتونا» و«علي صوتك على الدوار» والحناجر تصدح للوطن «يا دركي يا بن عمي همك أكبر من همي». و«قلت العوافي يا لغالي يا لغالي قلت العوافي ..شمالك يحضنك جنوبك دفينا يا البيت الدافي» وبقلب وصوت واحد «درب الراكب واحد.. موت يا مواطن ويعيش الحرامية». وقال الموسيقيون الذين أخرجوا الكمان والدف والعود وبدأوا بالغناء إنهم يريدون مساعدة المتظاهرين الذين يحتشدون للتعبير عن اعتراضهم على مشروع قانون إصلاح ضريبي مدعوم من صندوق النقد الدولي، على توصيل رسالتهم.
سحر خليفة وهي موسيقية ومشاركة في المظاهرة ظهرت وهي تتحدث في أحد الفيديوهات: «قررنا كشباب بنحب نعزف ونغني، إنه نعمل إشي جو يخلي الناس والجمهور يستحمل الوقفة ويستمتع وبنفس الوقت يطالب بحقوقه، وهذا الشي حق، يعني حق طبيعي لكل إنسان ممكن إنه ينطفس إنه يرفض بأي طريقة. وهي وسيلتنا. عم نحاول مش أكثر ولا أقل».
الموسيقي عاطف ملحس أكد إن الموسيقى تساعد على نشر الوعي، وهي في الوقت نفسه وسيلة لمساعدة الناس على التعبير عن آرائهم. وبقلب وصوت واحد: درب الراكب واحد.. موت يا مواطن.. ويعيش الحرامية.
والبعض رفع لافتات كتب على بعضها «مستمرون حتى رحيل الحكومة» و «لن نركع» و«أنا مواطن ولست جهاز صراف آلي» و«معناش» «لا نملك شيئا». و«ما ننداس ما ننداس واحنا للبلد حراس» و«خبز حرية عدالة اجتماعية .. ما حد يقرب من مصروفي» و«ع الميدان ع الميدان شعب الأردن ما بينهان».
والتقطت الكاميرات صورا ولقطات إنسانية مدهشة حالما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لتفاعل قوات الدرك الأردني مع المتظاهرين خاصة مع الأطفال، شيبس وقبلات ناعمة لهم.
وتواصلت اللقطات الطریفة والغریبة بین المحتجین على الدوار الرابع وكان أحدثها وأطرفها توزیع السجائر على الدرك خلال احتجاجات لیل الثلاثاء الأربعاء. وبث مقطع فیدیو يوثق توزیع المحتجین السجائر على رجال الدرك مطالبین إیاهم بأخذ استراحة للتدخین وسط هتافات «سیجارة جماعیة سیجارة جماعیة».
فكتب أحد النشطاء «الوطن بيتنا جميعا نعترض وننتقد بمحبة واحترام وتحية وتقدير واعتزازا لرجال الأمن العام ..هم سياج الوطن على توفيرهم الأمن للجماهير في الشارع الأردني».
وانتشرت صورا لنشامى السير ومعتصمين يتناولون طعام السحور على الدوار الرابع، وصورة لمواطن يسقي رجل الأمن خلال المسيرات الجماهيرية في عمان تظهر الشعب العربي الأردني الأصيل والكريم.
والأمر لا يخلوا من بعض الطرافة ومن باب الرومانسية الثورية، والتي تظهر خفة دم الأردنيين. فقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أبرز النهفات لأردنيين شاركوا خلال الاعتصامات والاحتجاجات الأخيرة التي تطالب برحيل الحكومة والتراجع عن قانون الضريبة.
كتب شاب على ورقة «بتول بحبك بس بحب الأردن أكتر». وقال «على أساس كنت بدي أطلع معاها اليوم بس قلتلها بدي أروح على المظاهرة».
وعلق آخر على فيسبوك «لأول مرة الكل بتحمس لأذان المغرب لأسباب غير بطينية، بل لأسباب وطنية بهدف الاعتصام على الدوار الرابع».
ومن باب الغزل الضريبي «قلبي يصرخ مثل الدوار الرابع وانت كالملقي قلبك لا يبالي .. ياريت لو مباريات الفيصلي والوحدات المقبلة جمهور الوحدات يشجع الفيصلي وجمهور الفيصلي يشجع الوحدات عشان نعجق الحكومة ويصيروا يحكوا هاد الشعب بطل ينضحك عليه بسهولة وبطلت تفرق عليه أفلام الحكومة القديمة».
وانتشرت أيضا فيديوهات لمجموعة من الشباب وقد افترشوا الأرض وهم يلعبون الورق على أرضية الدوار الرابع.
ثمة رسائل استثنائية في غاية الأهمية يمكن استنتاجها بعدما رسم الأردنيون لوحة الاضراب العام، أهمها نجاح هذه الفعالية المفصلية والتاريخية في مشهد وصورة أنيقة بعد الاضراب. حيث تجمع عشرات الآلاف من الأردنيين في احتشاد سلمي وهادئ ضد القانون والحكومة وبصورة حضارية لا يمكن لومها أو اتهامها ولأول مرة في التاريخ السياسي الحديث لدولة الأردن التي لها تاريخ حافل في الاحتجاجات ضد رفع أسعار الخبز والمحروقات يمتد إلى نحو ثلاثين عاما. والاحتجاج والاضراب الموسيقي وآلاته استطاعت إيصال الرسالة بشكل أفضل من حرق إطارات السيارات وتخريب ممتلكات الدولة.
واحتلت العاصمة الأردنية عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة «ايكونومست». وحسب الأرقام الرسمية فقد ارتفع معدل الفقر في الأردن مطلع العام إلى 20 في المئة، فيما ارتفعت نسبة البطالة إلى 18،5 في المئة في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.

11HAD

الأردن: رومانسية ثورية ولافتات وشعارات طريفة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية