عمان ـ «القدس العربي»: وضع الحراك الشعبي الأردني الأخير أزمة الاقتصاد الأردني على خريطة الأضواء الكاشفة إقليميا ودوليا بحيث انتهى حراك الشارع بآخر مستجداته إلى اجتماع مكة الذي سيعقد الأحد بين الدول الأربع الأعضاء في نادي المنحة الخليجية.
الأردن أبرق وبعد اهتمام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى حاجة خزينته الملحة لـ 450 مليون دينار وتعادل نحو 700 مليون دولار كان يفترض ان يغطيها قانون التوسع الضريبي الذي سحبته السلطات بسبب انتفاضة الشارع الأردني طوال الأيام العشرة الماضية.
أوساط الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة الدكتور عمر الرزاز توقعت مسبقا ان يقرر اجتماع مكة تدبير هذا المبلغ لمساعدة عاجلة للأردن.
لكن الاجتماع الذي تعهد به العاهل السعودي رفع توقعات الأردنيين مبكرا باستعادة ما يمكن ماليا تحت عنوان تجديد المنحة الخليجية والتي سبق ان تقررت قبل خمس سنوات.
ويراهن الأردن رقميا على قرار لقمة مكة بتجديد هذه المنحة لخمس سنوات أخرى في خيار ضغطت بشدة من أجله حكومة الكويت، الأمر الذي يعني تدفق بعض المال على الخزينة الأردنية اعتبارا من عام 2019.
وكانت الدول الثلاث قد امتنعت أصلا عن تجديد منحة تقررت قبل ست سنوات حيث سبق للكويت والإمارات والسعودية ان دفعت كل منها مليارا وربع المليار من الدولارات.
لكن السعودية وبسبب خلافات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان امتنعت قبل عامين عن تجديد هذه المنحة التي تقررت أصلا عبر مجلس التعاون الخليجي وقبل إعلان الحصار الاقتصادي على دولة قطر.
قبل ذلك أعلن صندوق النقد الدولي انه مرر للحكومة الأردنية طلبا باقتراض 70 مليون دولار بالرغم من سحب قانون الضريبة التصعيدي الأخير المثير للجدل.
كما أعلن الصندوق عن تقديم استشارات تساعد الأردن في تأمين تسهيلات مالية بمقدار مليار وربع المليار دولار كانت قد طلبتها الحكومة الأردنية. وحصل ذلك عندما توجه الصندوق لأول مرة بدعوات للمجتمع الدولي تطالب بتقديم منح وهبات للأردن وليس قروضا فقط على أمل مساعدته بحكم الإصلاحات التي يجريها وبعد الأعباء التي تحملها جراء دوره الإنساني في أزمة اللاجئين السوريين.
وكانت الأحداث الاجتماعية والأمنية قد اضطربت مؤخرا جراء ارتفاع نسبة التضخم والميزانية التي تحدثت عن عجز بقيمة 930 مليون دينار وبعد اصرار الحكومة السابقة بقيادة الدكتور هاني الملقي على اقرار قانون الضريبة التصعيدي. ورصد الحراك الشعبي في الوقت الذي كانت الحكومة فيه تفاوض صندوق النقد الدولي على تمرير قرض بـ 500 مليون دولار مخصصة للنفقات الرأسمالية ضمن ميزانية عام 2019.
وأبلغ وزير التجارة والصناعة الأسبق يعرب القضاة مجموعة من الصناعيين أن نسبة الفائدة على هذا القرض لا تزيد عن 1.5 في المئة إذا ما تم اقرار قانون الضريبة شارحا أن ذلك هو السبب الرئيسي الذي دفع حكومة الملقي للإصرار على اقرار القانون.
لكن بعدما شهده الشارع الأردني لاحقا تغيرت المعطيات بتسارع غريب حيث تم خلال الساعات القليلة الماضية التعامل مع أزمة الاقتصاد الأردني الخانقة باعتبارها في عمق أمن واستقرار الإقليم وضمن بوصلة واتجاهات وقرارات المجتمع الدولي.
ولم تعرف حتى اللحظة العناصر التي دفعت باتجاه التحرك السعودي المفاجئ ولا المتغيرات السياسية بالتأكيد التي دفعت صندوق النقد الدولي لإظهار قدر أكبر من المرونة ودعوة الجميع لمساعدة الأردن خصوصا وأن رئيس الوزراء الجديد الدكتور الرزاز كان أصلا أحد كبار المدراء الإقليميين للبنك الدولي.
وتبرز وسط الأردنيين تعبيرات لها علاقة بأجندة سياسية أوصلت الاقتصاد إلى الحافة أصلا كما يلاحظ الناشط السياسي مروان الفاعوري ولها علاقة لاحقا بأجندة موازية قررت فجأة مساعدة المملكة.
في كل حال الأزمة المالية للخزينة الأردنية طارئة جدا ولا تتعلق فقط بغياب الاستثمار أو صعوبة التنمية الاقتصادية أو بإغلاق المعابر والحدود أمام حركة التجارة وقطاع النقل مع سوريا والعراق، بل تتعلق بالضرورة الملحة لتدبير غطاء نفقات الرواتب حتى نهاية العام الحالي مع تأمين مبلغ آخر لتسديد عجز الميزانية لا يقل عن 700 مليون دولار.
ذلك الجزء الطارئ من الأزمة المالية، أما المساعدة الأعمق والأشمل والأوسع لها ترتيب آخر.
11HAD