إسم البرنامج «صح صح»، ويبث على محطة «عمان تي في»، لكنه مؤخرا وقع في المحظور الإجتماعي، عندما ارتكب بإقرار نجومه غلطة أتصور أنها ستؤدي به إلى النوم العميق والأبدي .
باختصار، فتاة أردنية قروية وبسيطة تدعى «هتوف»، تتصل ببرنامج المسابقات لتجيب على أسئلة بسيطة وتحصل على جائزة .
فجأة وبدون مقدمات، دخلت المذيعتان في حوار «جارح جدا» مع الفتاة… سخرتا مرة من إسمها، ثم من أهلها، ووصلت السخرية إلى المطب، الذي لا رجعة عنه، عندما اقترحت على الهواء مباشرة واحدة من المذيعتين ساخرة تقديم جائزة من معلبات «السردين والتونة» للمتصلة هتوف.
قامت الدنيا ولم تقعد على وسائط التواصل الاجتماعي، وأصبحت هتوف، التي تعرضت للسخرية من مذيعات عمان نجمة شعبية بلا منازع، لأن من يدير هذا البرنامج لم ينتبه للحظة بأن الشارع الأردني مشرئب ومستفز أصلا ومشاعره وصلت إلى العلالي بعدما تمكن للتو من إسقاط حكومة وتغيير مسار .
السخرية من الفتاة هتوف كانت موجعة ومرة، وبالتأكيد لا علاقة لها لا بالإعلام ولا بالمهنية ولا حتى بالذوق أو كل ما درسناه في الإعلام عن كيفية إدارة برامج التواصل المباشرة مع الناس والمتصلين، خصوصا برامج المسابقات، التي يمنح فيها المذيع المتصل – خصوصا إذا كان صغير السن – جائزة بلباقة حتى عندما يقترب من الجواب.
المذيعتان من ذلك النوع، الذي يخبر المشاهدين في كل أمسية على الشاشة عن إسم المحل التجاري، الذي اشترت المذيعة منه حذاءها أو ربطة شعرها وبنطالها.
«بولوبيف» أيضا
وفي الوقت الذي دافع فيه فقراء الأردن عن جميع المواطنين في اعتصامات الدوار الرابع، يبدو أن المذيعتين وقعتا في المحظور، فتذكر الجميع رئيس الوزراء الذي أطيح به للتو الدكتور هاني الملقي عندما ظهر على شاشة التلفزيون الأردني وهو يدافع بحرارة عن قرار حكومته استثناء معلبات «البولوبيف» من ضريبة المبيعات، مقترحا على الشعب أن يعود لتناول هذه الوجبة الرخيصة من اللحوم المعلبة بدلا من اللحوم الطازجة.
انتشر وبتوسع هاشتاغ «ريا وسكينة ضد هتوف».
اعتذرت المذيعتان على الهواء، وقالتا إنهما تمزحان مع هتوف، لكن الشارع اليوم يطالب إدارة المحطة برأسيهما، ومن المرجح أنه لن يقبل أي اجراء إداري، دون مستوى وقف البرنامج.
وبعيدا عن اسم الصحصحة والاستيقاظ قد تدفع الطفلة هتوف البرنامج وصاحبتيه إلى النوم عميقا بعد الآن في وضع مناسب للعودة إلى نقاشات المربع الأول حول عنوان حقيقة ما يجري في «بقالات» الإعلام الأردني الحديثة.
تلفزيون الحكومة و«الميرمية»
نعود للشارع الأردني وتلك التغريدات، التي انتشرت كما لم يحصل من قبل وهي تهنئ شاشة تلفزيون الحكومة بتفوقها الكبير في مجال تسويق عشبة «الميرمية» وفوائدها في الوقت الذي يتغير فيه وجه الأردن برمته عند أحداث الدوار، حيث لا أخبار ولا تعليقات ولا نقاشات من أي نوع لها علاقة بالانتفاضة الشعبية، التي خرج على شاشة التلفزيون الملك عبد الله الثاني شخصيا وهو يمتدحها .
أعلم بيقين أن نخبة من أفضل المهنيين وأكثرهم روعة يعملون بكسل أو دون حماس داخل مقر تلفزيون الحكومة المرعوب، حيث لا مجال لمشاهدة الأردنيين لما يجري في بلادهم وحيث الأخبار تلتقط من شاشات أخرى.
يبدو أن المسألة لها علاقة بـ «فوبيا» محاولة التجربة ليس أكثر، لأن المؤسستين الأمنية والحاكمة كانتا مشغولتين في الإضراب وما بعده وليس في ما يقدمه التلفزيون الأردني عن فوائد الميرمية أو دور الأردن الكبير في حماية المسجد الأقصى .
قميص اردوغان المزركش
يسألني سياسي أردني أدمن مؤخرا على متابعة قناة «إيه أر تي» التركية عن سر تمسك الرئيس رجب طيب اردوغان بالقميص المزركش، الذي يرتديه أمام كل الكاميرات وهو يخاطب جمهوره وناخبيه، حيث الحملة الانتخابية شرسة ومستعرة في تركيا المجاورة .
عدت مؤخرا من أنقرة ودخلت في الإدمان نفسه، حيث تقليب الشاشات التركية.
في بلادنا يطلق الاسم التالي على قميص اردوغان.. «كاروهات».. لا أعرف أصل الكلمة، وقد تكون تركية، لكن الرئيس التركي يرتدي هذا القميص بالألوان المزركشة الفاقعة بعدما تمكن من الوصول لمحطة الانتخابات المبكرة في الشهر الجاري، ولأسباب تكتيكية واقتصادية كما فهمت من مصادر متخصصة في الشأن التركي وهي تؤكد «قميص ارودغان سلاح إنتخابي سياسي».
الزعيم التركي لا يوجد لديه متسع من الوقت حتى يتبروز ويلبس ربطة العنق وطقما رسميا وهو يتحدث مع شعبه.
وأزعم أن هذا القميص – السلاح المزركش يغيظ الكثيرين من قادة وزعماء العرب، الذين لا يستطيعون الظهور والتحرك إلا وسط جيش من المرافقين وبكامل الأناقة والياقة ودون ألوان فاقعة وكميات هائلة من البخور المصنع بطبيعة الحال في الصين أو تركيا .
يستطيع زعيم بحجم اردوغان ارتداء قميص بلون مزركش والجلوس على المنصة للتحدث بلغة بسيطة مع الرعية وفي منطقة مكشوفة، رغم أنه خرج للتو من انقلاب يطلب رأسه شخصيا .
حتى نسيبه وصهره علي يلدريم يخطب في مدينة أخرى مرتديا ذلك الوشاح الأحمر الشهير.. هل يجرؤ حتى وزير عربي على قبول فكرة الظهور أمام الكاميرات بوشاح من اللون الأحمر الفاقع؟ الجواب معروف، لكن السؤال الأهم.. لماذا؟ ما هو السر السحري في «التجربة التركية» مثلا حتى لا نقول في «الدنماركية»؟!
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7akh
بسام البدارين