نحو 112 يوما بعد مغادرة ستانلي فيشر منصبه، انتهت اخيرا قصة تعيين محافظ بنك اسرائيل، بالبيان عن اختيار د. كرنيت بلوغ. بلوغ كانت المرشحة الاولى للمنصب، بتشجع ورعاية فيشر. وعلى الرغم من ذلك، وعلى مدى اشهر طويلة اخذ الانطباع بان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفعل كل ما في وسعه كي يعرقل تعيينها. وها هو بعد عشرة اشهر من معرفة أمر مغادرة فيشر؛ مرشحان انسحبا لاسباب محرجة او غير معروفة (يعقوب فرنكل وليو ليدرمان)؛ ثلاثة مرشحين وصلوا الى خط النهاية (تسفي اكشتاين، ماريو بلكار وفيكتور مدينا) ولكنهم لم يتمكنوا من اجتيازه، ومن مكالمة واحدة لوزير المالية الامريكي السابق، لاري سامرز عاد نتنياهو الى المرشحة الاصلية. الاغراء بالتنديد به على التسويف الذي استمر لاشهر كبير، ولكن ينبغي الثناء عليه لعدم خجله في التراجع عن قراره، وبعد سياق طويل وعدد لا يحصى من اسهم الانتقاد والهزء، عين من برأيه الاكثر ملاءمة في هذا الوقت. الميزة الكبرى لكرنيت بلوغ هي معرفتها ببنك اسرائيل، عمله والمسائل المطروحة على طاولته. فبلوغ تعرف ايضا المشاكل التي تثقل على الاقتصاد كمحافظة مؤقتة أجرت مشتريات للدولارات وخفضت فائدة بنك اسرائيل، في محاولة لاضعاف الشيكل القوي الذي يقضم من ارباح المصدرين. كما تعرف بلوغ جيدا مشكلة أسعار السكن، غلاء المعيشة وعدم المساواة الاخذة في الاتساع في اسرائيل. على بلوغ، مثل سلفها فيشر قبيل نهاية ولايته، أن تطلق صوتها في هذه المواضيع، التي ليست في المجال الوزاري، مثلما يفعل محافظو بنوك مركزية في أرجاء العالم. محافظ بنك اسرائيل يمكنه وينبغي له أن يعمل مستشارا اقتصاديا للحكومة ويؤثر بذلك على مسارها الاقتصادي- الاجتماعي. سيتعين على بلوغ أن تنسى عدم الثقة التي ابداها نتنياهو ووزير المالية يئير لبيد، وان تعمل معهما كفريق. وسيتعين عليها حتى أن تقاتلهما، مثل سلفها، كي تحافظ على انضباط الميزانية وهدف معقول للعجز. يحتمل أن يكون الطريق الملتوي والمرير الذي اجتازته حتى كرسي المحافظ سيساهم بالذات في قدرتها على الصمود امام الضغوط والازعاجات على انواعها، أثناء المعارك التي ستديرها حيال الساحة السياسية، وبالذات حقيقة انها ليست تعيينا شخصيا او مفضلا لرئيس الوزراء او وزير المالية يمكنها أن تساهم في بلورة موقف انتقادي من جانبها. في كل الاحوال، اذا ما نجحت بلوغ في ان تؤثر حتى ولو في قسم من المجالات آنفة الذكر فان احدا لن يتذكر ما سبق ولايتها، ولا حتى حقيقة أنها المحافظة المرأة الاولى.