سنغافورة: حين يجلس دونالد ترامب وكيم جونغ أون وجها لوجه الثلاثاء في قمة غير مسبوقة، ستتاح للرئيس الأمريكي “فرصة فريدة” لدفع قضية السلام قدما مع الزعيم الكوري الشمالي، غير أن عدة مواضيع شائكة تبقى مطروحة بينهما.
– نزع السلاح النووي
يشكل هذا الموضوع جوهر المشكلة، ويسعى الدبلوماسيون جاهدين لردم الهوة التي لا تزال تفصل بين مواقف الطرفين عشية اللقاء.
تطالب واشنطن بـ”نزع الأسلحة النووية بصورة كاملة يمكن التثبت منها ولا عودة عنها” لكوريا الشمالية، وقال ترامب بهذا الشأن “عليهم نزع أسلحتهم النووية. إذا لم ينزعوا أسلحتهم النووية، لن يكون الأمر مقبولا”.
تؤكد بيونغ يانغ مرارا التزامها بهدف “جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية”، غير أن هذه الصيغة يمكن أن تحمل عدة تاويلات ولم يعرف أي تنازلات يمكن للشمال تقديمها.
وبحسب تقديرات سيول، فإن الشمال يملك 50 كيلوغراما من البلوتونيوم، أي ما يكفي بحسب الصحافة لصنع حوالى عشر قنابل، ويملك قدرة “كبيرة” لإنتاج اسلحة باليورانيوم.
وسبق أن سقطت اتفاقات بهذا الصدد، ويحذر الخبراء بانه لن يكون من السهل على الزعيم الكوري الشمالي التخلي عن قوته النووية الرادعة التي يعتبرها بمثابة “سيفه العزيز”.
ويرى الخبراء أن تفكيك ترسانة نووية بناها الشمال في السر على مدى عقود يتطلب عدة سنوات، محذرين بأن مراقبة الآلية ستكون في غاية الصعوبة.
وقال الخبير الأمريكي المعروف سيغفريد هيكر أن نزع السلاح النووي بصورة تامة وفورية أمر “لا يمكن تصوره” و”سيكون أشبه بسيناريو استسلام كوريا الشمالية”.
– وضع حد للحرب الكورية
وكانت الحرب الكورية التي استمرت بين 1950 و1953 توقفت بهدنة رفض الزعيم الكوري الجنوبي آنذاك توقيعها، ونصت على إنشاء المنطقة المنزوعة السلاح التي كرست تقسيم الكوريتين.
اتفق كيم والرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن خلال قمتهما في نيسان/ أبريل على السعي للتوصل إلى اتفاق سلام.
أعلنت سيول الأسبوع الماضي عن محادثات ثلاثية تجري مع بيونغ يانغ وواشنطن من أجل التوصل إلى إعلان أولي حول الموضوع.
وسيكون هذا الإعلان تمهيدا لمعاهدة فعلية تعالج مشكلات معقدة تتطلب مفاوضات شاقة، وسيتحتم إشراك الصين فيها بصفتها موقعة على الهدنة وداعمة للشمال خلال الحرب.
وقال ترامب بهذا الصدد “بإمكاننا تماما توقيع اتفاق، وهذا ما ننظر فيه” مضيفا “يبدو الأمر غريبا بعض الشيء، لكنه على الأرجح الجزء الاسهل”.
– تطبيع
لوح الرئيس الأمريكي بمسألة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين العدوين السابقين، وربما دعوة الزعيم الكوري الشمالي إلى البيت الأبيض.
وقال ردا على سؤال عما إذا كان سيدعو كيم إلى واشنطن أو إلى منتجعه في مارالاغو بولاية فلوريدا “ربما يمكننا أن نبدأ بالبيت الأبيض، ما رأيكم في ذلك؟”
والعامل الآخر الذي يمكن أن يحض بيونغ يانغ على التوصل إلى تسوية هو رفع العقوبات الدولية عنها، لكن الهوة تبقى عميقة هنا أيضا بين الطرفين، إذ تشترط واشنطن من أجل ذلك نزع الأسلحة النووية بصورة كاملة، فيما تطالب بيونغ يانغ برفع العقوبات “على مراحل” بالتزامن مع تحقيق تقدم نحو الهدف.
– حقوق الإنسان
يؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن الانتهاكات معممة في كوريا الشمالية حيث يقبع ما يصل إلى 120 ألف سجين في معسكرات الاعتقال، ويتساءل البعض إن كان ترامب سيطرح هذا الموضوع.
وتطلب اليابان، حليفة واشنطن المقربة، من الرئيس الأمريكي طرح مسألة رعاياها الذين خطفوا في السبعينات والثمانينات لتدريب جواسيس كوريين شماليين على اللغة والعادات اليابانية.
ويشدد مدير هيومن رايتس ووتش لآسيا براد آدامز على ضرورة طرح الموضوع.
وقال “إن تعزيز الحوار بين كوريا الشمالية والدول الأخرى أمر إيجابي، لكن قبل الإسراف في الحماسة، علينا أن نتذكر بأن كيم جونغ أون هو على رأس نظام قد يكون الأكثر قمعا في العالم”.
– سلامة النظام
يتمسك كيم بشكل أساسي باستمرار نظامه. وأوضح مون أن الزعيم الكوري الشمالي “لديه مخاوف بشأن التثبت مما إذا كان بوسعه ان يثق في الولايات المتحدة من أجل أن تضع حدا لسياستها العدوانية وتضمن سلامة النظام حين يتخلى الشمال عن سلاحه النووي”.
وكاد مشروع القمة يفشل حين تحدث مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون عن “النموذج الليبي” لنزع الأسلحة. وقتل الزعيم الليبي معمر القذافي بأيدي ثوار مدعومين من الولايات المتحدة بعد سنوات من تخليه عن سعيه لامتلاك أسلحة ذرية.
لكن المشككين يتساءلون ما الذي سيجعل كيم يثق بترامب في ضوء انسحاب الرئيس الأميركي حتى الآن من عدد من الاتفاقات وعلى رأسها الاتفاق النووي الإيراني.
وقال أنتوني بلينكن المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما “لماذا يصدق كيم (…) وعود الرئيس ترامب حين يمزق بصورة اعتباطية اتفاقات يلتزم بها الطرف الآخر؟”. (أ ف ب)