يذكرنا المصري رضا فهمي، القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية، عندما قال ان هناك إعداد لتطبيق خطة عصيان مدني شامل بقصد اجبار العسكر على الخروج عن المشهد السياسي. وهذه الطريقة التي اتبعها الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي لمقاومة الاستعمار البريطاني للهند، حيث لجأ غاندي الى استراتيجية مبنية على العصيان المدني السلمي موحدا بذلك شمل الشعب الهندي من كافية الاطياف والديانات لمواجهة واضعاف سلطة الاستعمار البريطاني. وفي رأيي لا يوجد امام الاخوان المسلمين في مصر، بعد الاضطهاد الذي تعرضوا له من طرف حكم العسكر، سوى الولوج في خطة العصيان المدني السلمي كمرحلة ثانية في مقاومتهم للانقلاب العسكري والتاكيد على سلمية المعارضة. فالعصيان المدني اثبت نجاحه في كثير من دول العالم التي كانت تعاني من الاضطهاد، وهو اسلوب راق يعتمد على اللاعنف، ويكون مقصده مقاطعة كل مظاهر حكم النظام. وهذا ما حصل في الهند عندما اعلن غاندي سلسلة من الخطوات لمقاطعة كل ما هو بريطاني سلميا مما ادى الى رفض دفع الضرائب، أواقتناء البضائع من البريطانيين، والاضراب عن العمل لديهم وغيرها من الخطوات التي تسببت في احراجهم وكشفهم امام الراي العام الدولي. المشهد الذي يمر به الاخوان المسلمين في مصر الان من اعتقالات تعسفية وجر الناشطين الى المحاكم تحت مبررات واتهامات غير مقنعة، مشابه لما كان يحدث ايضا في صفوف الزعيم الهندي ‘غاندي’ عندما شهد حزبه اعتقالات من طرف الجيش البريطاني مما ادى بالنتيجة الى تفكير غاندي بفكرة العصيان السلمي. من اهم الاستراتيجيات التي قد يستخدمها الاخوان المسلمون في استراتجية العصيان المدني الشامل، خصوصا بعد اعلان النظام الحالي اعلان حالة الطوارئ وحظرالتجول، هي تعمد اختراق هذه الاجراءات بسلمية والخروج الجماهيري للتظاهر والاعتصام مع تسليم انفسهم للامن المصري، ان اراد اعتقالهم، دون اي مقاومة او نرفزة وبدون اي عنف او محاولة للهروب من الامن لتسهيل القبض عليهم، مما سيضع الامن او الجيش امام خيارين، وكليهما في اعتقادي، سيكون خيارا اشكاليا لديهم. اولا، قد يتم حبس المتظاهرين جميعا بعد تسليمهم انفسهم بدون اي مقاومة، وهو ما لا يمكن ان يحدث لان السجون لا تكفي هذا الكم الهائل من المتظاهرين. مما يعني انتقاء والقاء القبض على كوادر الاخوان، وهذا سيسمح لاتباعهم بالتظاهر السلمي مرة اخرى وهذا سيشكل ورطة للامن حيث لن يكون للاخوان اي دور ظاهر في تحريكهم وبالتالي لن يعرف كيف يتعامل معهم. ثانيا، استعمال العنف ضد المتظاهريين السلميين العزل قد يجعل افراد الجيش يشعرون بالحرج والخزي والعار مما اقدموا عليه، وهنا يمكن أن يعلن بعض افراد الجيش الانشقاق من صفوف الجيش. العصيان المدني للاخوان، على نفس شاكلة عصيان غاندي للاستعمار البريطاني، سيؤدي بالضرورة الى اكتشاف الشعب المصري والعالم خذلان وخيانة الانقلابيين للثورة المصرية الشريفة والى عودة الشرعية الى مصر. حداد بلال