الدولة تعترف: لم نجر فحصاً قبل نقل سلوان للمستوطنين

حجم الخط
0

الدولة اعترفت أنها نقلت منطقة يسكن فيها مئات الفلسطينيين إلى أيدي المستوطنين من دون أن تفحص مسائل جوهرية. في النقاش الذي جرى يوم الأحد في محكمة العدل العليا، ضغط القضاة على الدولة بأسئلة تتعلق بنقل 5.5 دونم في سلوان إلى أيدي الوقف اليهودي الذي تسيطر عليه جمعية «عطيرت كوهنيم». ممثلة الدولة قالت إن القيّم العام في وزارة العدل لم يفحص عدداً من المسائل المتعلقة بطبيعة الوقف، القانون العثماني الذي يسري على الارض ووضع المباني الموجودة عليها. ورغم ذلك طلبت الدولة رفض التماس السكان بادعاءات اجرائية.
تقريبا 100 شخص من سكان حي بطن الهوى في سلوان جاؤوا أمس لمناقشة الالتماس الذي قدموه في محاولة لوقف جهود الإخلاء لجمعية عطيرت كوهنيم. الالتماس يهاجم قرار القيّم العام من سنة 2002 تحرير الأراضي وتسليمها لأمناء الوقف التاريخي المسمّى «وقف بنفنستي» الذي أنشيء قبل نحو 120 سنة. قرار التحرير تم بعد سنة من تحول نشطاء عطيرت كوهنيم ليصبحوا أمناء الوقف بدعم من القيّم العام. في الالتماس تم الادعاء أن الوقف الاصلي وشهادة التحرير تتعلقان بمبان كانت في الحي حتى أربعينيات القرن الماضي وتم هدمها منذ فترة طويلة. كما ادعي أيضاً أن الوقف لا يسري على الأرض ولهذا يجب إلغاء نقلها اليه.
«من أجل إعطاء قرار إداري بهذا الشأن، كان على القيّم العام أن يفحص وجود تلك المباني، هذا ما كتب في وثيقة الوقف نفسه»، قال في النقاش المحامي يزيد قعوار الذي يمثل الملتمسين الفلسطينيين مع المحامين: محمد دحلة وزياد قعوار وعلاء محاجنة. «أي أنه من الأساس هناك خطأ في تحليل الوضع القانوني.
هناك سلطة إدارية تعترف أنها اخطأت في البداية والآن هي تريد تحليل ما هو حرام من أجل الوصول إلى نفس النتيجة». «أولا، نحن ندّعي عدم وجود عيب في شهادة تحرير الأرض»، قالت المحامية نتاع أورن التي تمثل النيابة العامة. أورن طلبت رفض الالتماس بسبب التأخير، ولأن الفلسطينيين عرفوا منذ زمن أن الأرض تم نقلها إلى الوقف . «التي يجب عليها الرد، عطيرت كوهنيم، بدأت باتخاذ اجراءات قانونية لاخلاء واضعي اليد، والمحاكم المختلفة طلب منها البت في الامر وحسمت فيه»، قالت المحامية.
«ولكن المحاكم استندت إلى شهادة تحرير الارض كما يجب»، هكذا ضغطت رئيسة طاقم القضاة القاضية دفنه براك ايرز، «هل قام القيّم بفحص حقيقة أنه يصدر شهادة تحرير بخصوص العقار الذي على الأغلب كان يمكن تحرير فقط ما هو مبني عليه؟». المحامية أورن ردت: «بداية، هذا الأمر لم يتم فحصه، لكن الواضح أن الأمر لا يتعلق بأرض كل ما عليها من مبان دمرت». القاضية استمرت، «سؤال نظري، هل كان هذا أو لم يكن دراسة لتحرير الأرض؟ هل توجد سياسة تحرير في ظروف، التي على الاقل جزء من الامور المرتبطة بها (المباني)، غير قائمة، توجد هنا أسئلة هامة».
أورن وعدت بفحص الإجابات والرد على المحكمة. حسب أقوالها، بقايا المباني بقيت في المكان. «من فحص هذا الامر؟ نحن نحاول فهم ماذا كانت البنية الاساسية للوقائع»، سألت القاضية دفنه ايرز. المحامي آفي سيغل الذي يمثل الوقف وعطيرت كوهنيم قال إنه يجب رفض الالتماس تماما لأن الملتمسين علموا بتحرير الارض واعطائها للوقف منذ سنوات. حسب أقواله، فقط بعد أن خافوا من الخسارة في دعاوى الاخلاء في محكمة الصلح والمحكمة اللوائية، يحاولون حظهم في المحكمة العليا. «أنا أتفهم زملائي الذين استنفدوا كل الامكانيات في المحاكم السابقة وبعد ذلك جاؤوا إلى هذه المحكمة لاعتقادهم الخاطيء أن هذه المحكمة ستلغي شهادة التحرير»، قال سيغل وادعى ايضا أن محكمة العدل العليا ليست هي المكان المناسب لبحث الالتماس لأنها لا تسمع شهادات وخبراء.المحامي محمد دخلة اضاف في نهاية النقاش أنه يعيش في الحي حوالي 700 شخص، «كيف يمكن إخلاؤهم استناداً إلى إجراء معيب جداً، إجراء تعترف الدولة الآن أنها اخطأت فيه». براك ايرز اضافت «السؤال البسيط هو هل هذه المحكمة هي المكان المناسب لهذا النقاش؟». «أساس كل دعاوى الاخلاء هو شهادة التحرير»، أجاب دحلة، «الدولة عرفت أن الامر يتعلق بعشرات العائلات عندما تم تحرير الأرض، هل توجهوا اليهم وقالوا لهم إننا نفحص تحرير الأرض وربما ستضطرون إلى مواجهة دعاوى إخلاء؟ هل حدث هذا الامر؟ أليس هذا أمر أساسي؟».
المحامي سيغل طلب في نهاية النقاش أن يسرّع القضاة قرارهم لأنه توجد دعاوى إخلاء كثيرة يتم تأجيلها بسبب نقاش الالتماس. القاضية دفنه قالت إنه يجب تسجيل أقواله، وأنهم سيتخذون قراراً في الفترة القريبة.
مثلما تم الكشف عنه في «هآرتس» فإن القيّم العام استأجر خدمات سيغل القانونية بنفسه في ملفات أخرى لإخلاء فلسطينيين في حي الشيخ جراح. في مكتب القيّم قالوا في حينه إن «مكتب المحامي سيغل تم اختياره لتمثيل القيّم في محاكمات في منطقة القدس بعد عملية تخمين وعلى ضوء خبرته في الموضوع». وجاء من المحامي سيغل «سنضع الامور في نصابها: مكتبي يمثل القيّم العام في دعاوى إخلاء ضد غزاة ومتعدين على عقارات تم إعطاؤها للقيّم العام بشكل قانوني (وليس ضد «إخلاء عائلات فلسطينية من بيوتها»). التعاقد تم حسب القانون.

هآرتس 11/6/2018

الدولة تعترف: لم نجر فحصاً قبل نقل سلوان للمستوطنين

نير حسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية