أكاذيب الجنود الاسرائيليين

حجم الخط
0

إذا كان الجنود الإسرائيليون لم ينووا قتل الممرضة رزان النجار التي توفيت بسبب إصابتها برصاصة في صدرها في يوم الجمعة الأول من حزيران/يونيو. هكذا جاء في التحقيق الأولي للجيش الإسرائيلي. في النشر الإخباري الاول لنتائج التحقيق جاء أن جنود الجيش الإسرائيلي لم يطلقوا النار على النجار. من اكتفى بسماع هذا الاعلان المهدىء كان يمكنه أن يستنتج بالطبع أن هناك جهة أخرى أطلقت النار عليها، الفلسطينيون مثلا، لكن بعد ذلك تم تعديل الاعلان وقيل إن الرصاصة القاتلة لم تكن موجهة نحوها. هي أصابت كما يبدو شخصاً ما وقفزت مباشرة اليها. أو أنها كانت شظية.
هل يمكن تصديق الجنود بأن أحداً منهم لم يوجه بندقيته نحو الممرضة؟ هل يمكن تصديق قادتهم؟ «كل شيء محتمل»، قال لي صديق له خلفية قتالية. «يمكن أن الرصاصة أصابت حجراً ما وغيرت الاتجاه، لكن هذا الاحتمال هو 0.01 في المئة. بالنسبة للعسكريين هناك كل الاسباب والفرص للكذب. عندما يكون مضموناً أن ليست لدى الجانب الآخر كاميرا خفية تقوم بتصوير الجندي أو الشرطي الذي يصوب والذي يضرب والذي يعتقل اثناء العمل، يمكن التمسك بالكذب والاستعانة بطاقم من رجال القانون العسكريين والذين تعلموا بالصورة الممتازة الموجودة في جامعاتنا، ويمكن التمسك بنظرية المتظاهرة المكبلة التي هاجمت جندياً مسلحاً من قمة رأسه حتى أخمص قدمه، ويمكن التمسك بنظرية أن الرصاصة أصابت حجراً ما أو ربما قضيباً حديدياً وغيرت الاتجاه. يمكن مواصلة النظر إلى جنودنا على أنهم ملائكة صادقون لم يرقَ أي حديث كاذب إلى شفاههم.
ولكن كانت هناك حالات أثبتت فيها الصور ما عرفناه من البداية وما حاولت ماكينة دعاية المتحدث بلسان الجيش إخفاءه. مثلا أن الجنود الذين قتلوا هديل الهشلمون في الخليل في أيلول/سبتمبر 2015 كذبوا عندما قالوا إنه كان هناك خطر على حياتهم من الفتاة الشابة. أيضاً بعد أن أطلقوا النار على أرجلها وكانت مستلقية وجريحة على أرض الحاجز. أو أن الشرطي من حرس الحدود، بن بيري، الذي أدين بالتسبب بالموت غير المتعمد للشاب نديم نوارة في 15 أيار/مايو 2014 على حاجز بيتونيا، قد كذب. والنيابة العامة شاركت في الكذب عندما تجاهلت حقيقة أنه لم يتم إطلاق رصاصة حية واحدة من القوة المحاربة في تلك المناسبة، خلافا لاوامر إطلاق النار – بل أربع رصاصات، التي قتل بها شاب آخر وأصيب اثنان.
الجنود يكذبون أيضاً عندما يعتقلون فلسطينيين ويقولون إنهم اعتقلوا اثناء رشق الحجارة. بشكل عام لا يجب البدء بمحاكمة أدلة: إذا أنكروا التهمة فإن الفلسطينيين المعتقلين حتى انتهاء محاكمتهم سيقضون في المعتقل فترة أطول من الفترة التي ستفرض عليهم كعقوبة في حالة اعترافهم. ولكن كانت حالات تم فيها اطلاق سراح فتيان حتى انتهاء محاكمتهم. وفي المحكمة تم الكشف عن أكاذيب الجنود. عندما تم إعطاء الخبر المهديء بأن الجنود لم يكونوا ينوون قتل الممرضة، أضاف المقدم أن «الجيش الإسرائيلي لا يطلق النار على الممرضين وعلى الاطفال». لم يكن واضحا اذا كان اقتبس بيانا رسميا للمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أم أن ذلك قيل من معرفة شخصية. على كل الاحوال، حتى هذا بعيد عن الحقيقة. ففي 14 أيار/مايو الماضي قتل بنار الجيش الإسرائيلي ممرض من طاقم الدفاع المدني. لقد مات من انهيار رئوي بعد أن منعت نار نحو ممرضين آخرين من الاقتراب منه وانقاذه. قبل وقت قليل من ذلك أصابت رصاصة دقيقة جداً الساق اليسرى لطبيب  جاء إلى المكان مع ممرضين آخرين، وكان يرتدي ملابس المستشفيات الخضراء. الرصاصة دخلت تحت ركبته وخرجت من الجهة الاخرى، وهكذا لامست الركبة اليمنى. لقد كان الطبيب والمعالجون محظوظين عندما لم تتضرر أوعيتهم الدموية ولم تهشم عظامهم. ولكن الجندي أطلق عليه النار بشكل مباشر. لم تقفز أي رصاصة ساذجة عن حجر بالصدفة وأصابت ساقه. فقط في الاسبوع بين 13 و 20 أيار/مايو أصيب 8 أشخاص من الطواقم الطبية بالنار الحية، و6 بشظايا الرصاص. وما لا تقوم وسائل إعلامنا بالابلاغ عنه لا يعني أنه غير موجود. بعد أن حل الجهاز العسكري لمعظم الجمهور الإسرائيلي مشكلة قتل النجار، فقد استل ورقة رابحة أخرى وهي أن الممرضة الشابة، قيل، تم توثيقها وهي تشارك في عملية إرهابية فظيعة قبل قتلها. لقد قامت برمي شيء ما ينبعث منه دخان والذي ظهر مثل قنبلة غاز مسيل للدموع. مذيعون وعناوين صحافية في وسائل إعلامنا الشجاعة احتفلوا بذلك.
فقط عندما أظهر فيلم مفبرك للمتحدث بالعربية يظهر أن امرأة ما (لا نرى وجهها) تلقي القنبلة المدخنة التي مررها لها شخص آخر، لم يشاهد أي جندي شجاع كان يمكن أن يصاب. ما نراه هو  شجاعة نموذجية للفلسطينيين: بدل الهرب من قنابل الغاز المسيل للدموع التي أطلقها نحوهم الجنود هم يقومون بقذفها بعيداً عنهم. ولكن عبد الله أبو رحمة من بلعين سبق واتهم في السابق بحيازة وسائل قتالية لأنه عرض معروضات كثيرة لقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت التي أطلقها الجيش لتفريق المظاهرات غير المسلحة لسكان القرية الذين احتجوا على إقامة الجدار الفاصل الذي سلب منهم أراضيهم. إذاً لماذا لا نعلن أن الممرضة كانت مخربة بعد قتلها؟

هآرتس 11/6/2018

أكاذيب الجنود الاسرائيليين
ما نشاهده في فيلم المتحدث بلسان الجيش هو شجاعة فلسطينية نموذجية
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية