واشنطن – «القدس العربي» : أعلن البيت الابيض أمس الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب سيغادر سنغافورة مساء اليوم الثلاثاء قبل يوم مما كان متوقعا، مستبعدا كما يبدو يوما ثانيا من المحادثات التاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون.
وبعدما شدد على أن المحادثات التحضيرية تجري بشكل جيد، أعلن البيت الأبيض ان ترامب سيغادر عند الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي عائدا إلى الولايات المتحدة.
وجاء في البيان ان «المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية تجري بشكل أسرع من المتوقع».
واضاف ان «الرئيس دونالد ترامب سيلتقي زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون صباح غد (اليوم) الساعة 9 صباحا».
واشار إلى أنه «عقب اللقاء الاولي سيشارك الرئيس ترامب والزعيم كيم في اجتماع ثنائي لا يحضره سوى المترجمين، كما سيشاركان في اجتماع ثنائي موسع وغداء عمل».
وكان التواجد العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية يمثل أفضل أسلوب ردع بالنسبة إلى الولايات المتحدة ضد خصومها وطريقة لا تقدر بثمن لطمأنة الحلفاء لما يقارب من 70 سنة، ووفقا لأقوال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس فإن ما يقارب من 30 ألف جندى أمريكي في كوريا الجنوبية يمثلون «وجودا للاستقرار» في منطقة لا يمكن التنبؤ بها.
والسؤال الذى يلوح في الأفق مع توجه الانظار إلى سنغافورة هو ما اذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستخدم تواجد وعدد القوات الأمريكية كوسيلة لنزع السلاح النووي الشامل والتحقق من وفاء زعامة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية بعملية التخلى عن الترسانة النووية .
ولاحظ عدد كبير من الخبراء في الشأن الكوري أن انسحاب القوات الأمريكية من شبه الجزيرة كان شرطا للسلام بالنسبة إلى زعيم كوريا الشمالية كيم أون ولكنه خفف من هذا الموقف مؤخرا من اجل ضمان استمرار المحادثات بين البلدين .
ولا يوجد سبب يدعو إلى عدم اعادة النظر في الموضوع في قمة سنغافورة والاجتماعات المقبلة ، وقد صرح ترامب ان الولايات المتحدة تدفع الكثير من الأموال لايداع القوات في كوريا الجنوبية، ولكنه نفى ان يكون سحب القوات جزءا من المفاوضات مع كوريا الشمالية على الرغم من وزير الدفاع ماتيس قد ترك الباب مفتوحا بالقول ان الانسحاب في مرحلة ما يمكن ان يحدث بسبب اتفاق بين الحلفاء إضافة إلى تصريحات حديثة لوزير الخارجية مايك بومبيو قال فيها إن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ ضمانات أمنية فريدة ردا على سؤال حول استعداد أمريكا بالانسحاب من شبه الجزيرة . وأوضح المحلل الأمريكي امبر سميث ، وهو مساعد سابق لوزير الدفاع الأمريكي ومؤلف كتاب «اقتراب الخطر» ان النتائج الاستراتيجية لأى تجريد عسكري كبير من شبه الجزيرة الكورية سيؤدى إلى نتائج مدمرة لأن التواجد العسكري الأمريكي هناك ليس رادعا فقط لكوريا الشمالية، وانما الصين التى وضعها وزير الدفاع الأمريكي على رأس قائمة تهديدات الأمن القومي الأمريكي . واضاف ان حلفاء الولايات المتحدة سيشعرون بالخيانة اذا انسحبت القوات الأمريكية اذ صرح رئيس كوريا الجنوبية بأن القوات الأمريكية اكثر من مجرد قوة ردع وانها تحالف طويل المدى ، وقال «في الوقت الذى تتواجد فيه اصول عسكرية أمريكية اخرى في اسيا ، بما في ذلك اليابان وغوام فإن الولايات المتحدة ستقوم بتشكيل تحالفات قوية ولكن لن يكون لها تلك الميزة الاستراتيجية لمنطقة التدريج التى توفر الراحة الجغرافية ».
واكد جاي كارافتو، نائب معهد مؤسسة هيريتيج للأمن القومي والسياسة الخارجية، أن توازن القوى التقليدية له نفس أهمية قضية الاسلحة النووية عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على السلام والاستقرار في شمال شرق آسيا مشيرا إلى انه لا ينبغى على الولايات المتحدة تقديمات تخفيضات قوة احادية الجانب أثناء المفاوضات حول القوة النووية والتقليدية . وحذر الكولونيل المتقاعد جيمي بلاكمون ، الرئيس السابق لفرقة عمليات الحرب المشتركة في البنتاغون، من انسحاب محتمل للقوات الأمريكية من شبه الجزيرة قائلا إنه بغض النظر عن سرعة القوات اثناء الحرب فإنها ستظهر للقتال في وقت متاخر للغاية .
رائد صالحة