بيروت – «القدس العربي»: طالب البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي باسم الشعب اللبناني «بتأليف الحكومة الجديدة في أسرع ما يمكن، بروح المسؤوليّة الوطنيّة الخطيرة، بعيدًا عن حسابات المحاصصة الخاصّة، حكومةٍ قادرة على إجراء الإصلاحات المطلوبة على مستوى الهيكليّات والقطاعات، كشرط لنيل المساعدات الماليّة، من هبات وقروض ميسّرة، من أجل النهوض الاقتصادي الكفيل بإخراج اللبنانيّين من حالة الفقر والعوز، وبتأمين فرص عمل لأجيالنا المثقّفة الطالعة».
جاء كلام الراعي لدى بدء أعمال السينودس المقدس أمس والذي يستمر حتى السبت المقبل 16 حزيران/يونيو، في الصرح البطريركي الماروني ببكركي بمحافظة بيروت بلبنان. وقال الراعي، في كلمة له: سأركّز على محاور منها: مطالبة الحكومة بتوحيد الكلمة في العمل على عودة النازحين السوريِّين إلى وطنهم وبيوتهم وممتلكاتهم، ونطالب المجتمع الدولي بمساعدتهم على ترميم بيوتهم. فمن حقّهم الطبيعي أن يستعيدوا كرامتهم الوطنيّة، ويحافظوا على تراثهم الثقافي والحضاري، وينعموا بجميع حقوقهم الوطنيّة. ومن الواجب تشجيعهم على هذه العودة الكريمة لا تخويفهم لأغراض سياسيّة. وإلّا وقعوا ضحيّة حربَين: حربٍ دمّرت أرضهم وجنى عمرهم، وحرب تدمّر ثقافتهم وتاريخهم وحضارتهم، وهذه إبادة لهم. ثمّ انّ كرامتهم تأبى أن يصيروا عبئًا على لبنان الذي استقبلهم بكلّ عاطفة إنسانيّة وتضامن.
ونطالب المسؤولين عندنا بسحب مرسوم التجنيس لأنّه زعزع الثقة بهم؛ ولأنّه مرسوم يصدر على حين غفلة وبأسماء مشبوهة لا تشرّف الجنسيّة اللبنانيّة. واختتم كلمته قائلًا: فوق ذلك كلّه، إنّنا ندعو جميع رجال السياسة والمسؤولين عن الشأن الوطني العام إلى بناء الثقة فيما بينهم بروح الميثاق الوطني الذي يميّز لبنان عن كلّ البلدان، لأنّه ميثاق الحرية والمساواة والعيش معًا بين المسيحيّين والمسلمين. إنّه روح الدستور والحياة السياسيّة، لكونه يشكّل التكامل في تكوين النسيج الوطني الواحد، ويتخطّى مستوى التساكن، ليكون نمط حياة يؤمّن لكلّ إنسان فرصة التواصل والتفاعل مع الآخر، فتغتني شخصيّته من تلقّيها جديد الآخر، من دون إلغاء الخصوصيّات والفوارق التي تصبح مصدر غنى للجميع.