قراءة تحت الشمس… المقبرة ظلال المفردة

حجم الخط
0

■ ظلال المفردة لديه في النص الشعري، تتأنق بما تتعدّد بطلّتها على مراقي التأويل، فالصيحة الجلية في تكوين الجملة الشعرية سياق لروي باطني يحفل به المتخيّل الذي تخدمه معرفة اللغة، لذا فلكلّ مفردة سمة خاصة ترتبها السياقات المنسوجة من خيال الرائي العليم، تبدأ من عتبة النص (العنوان) حتى تجريد قوامه في التكوين الدلالي.
«من أجل ان تفتش فقط»
بهذا المفتتح الملتبس يجمع ما يود طرحه عبر هذا الإفشاء الشخصي لما يجول في خاطره من تجريف لكل ما مرّ بحياته من وجع.
ليقول «فتش بين قبور الشعراء، سترى موسيقى هادئة، سترى شعرا نازلا، وعلى شكل إشارات، سترى العازف ينتظر الكمان، والثوري ينتظر الجريدة، سترى المقبرة على شكل قصيدة» إصراره مريح جدا، ليجعلك تفتش معه بما يصرخ في داخله من إيهام عبر لغة شعرية يحاول أن يمطّ لسان الفجيعة داخل مقبرتنا الجامعة، بهدوء القصيدة القصدية التي تتماهى بظل موسيقاه لتحويل الشعر إلى إشارات، وهو العارف أن الشاعر لا يقرض ما تيسر، ولا الموسيقي يُستفز، وحتى الثوريّ لا يسند رأسه على مخدة الثورة، وهكذا نبقى في المقبرة الرمز على شكل قصيدة تنتظر شاعرها من غيب ما في الصورة، ليستمر في فضح السِير القبيحة للكثير من طبول الأسماء السرية، التي يقرعها بالتحذير من المسوخ، وهم يصورون لنا بأنهم يتحلّون بالجمال، مليئون بالأحقاد المقيمة في دواخلهم كي نضيع بين الألغام والمشانق، وما زالت حبيبته الرمز تلهث باحثة ولا ضوء، وهكذا سترى كثرة الهيئات المسخة سحلت أمنياته مغتربا حتى من طينه، لذا أردف قائلا «سترى قبرة نائمة، ولغما على شكل وردة ياسمين، سترى حبيبة تبحث عني، وتلهث ما بين المشانق، سترى خنزيرا على شكل عاشق، سترى وطنا مفرغا ولصا يستنجد بسارق) وتستمر سين التحديق حتى نهاية النص منها، سترى ملحدا يوحد الله، ومؤمنا على هيئة حاقد».
ينابيع الشاعر تعبّر كثيرا عن يأسه، الإحالات الفنية في الكتابة كلها أصبحت في نظر الشاعر المنطوية حجرا، وفي الغياب أسراره جلية من أجل الكشف عن رؤى مختزنة أثقلته، عناقيد من الألم تعصره، ليكون صدى الشاعر العاشق لخمرة سكونه المرعوب مما يأتي،
«سترى وطنا محترقا، وشاعرا وحيدا» إن تجاوز فضاءات الامتثال أمام منصة الواقع المقبرة كان ملزما بأن يعيش تصافيف خيباته، مشحونا بالأسئلة وما يجيب هو عنها، إنها خرق يجيز له التدخل بما يرضى أو يرفض. أما حالة الرفض فهي صدارة معناه في الاستلقاء على فراش حجري.. يؤرقه، وهكذا بقي الشاعر وحيدا خارج المقبرة مخنوقا بمفردة الوطن.
*«من أجل أن تفتش فقط» قصيدة الشاعر والناقد علاء حمد من ديوانه الموسوم «مواسم الشبهات» الصادر عن دار النخبة.

٭ شاعر عراقي

قراءة تحت الشمس… المقبرة ظلال المفردة

كرم الأعرجي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية