لندن- “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش
تساءل النائب البريطاني المحافظ أندرو ميتشل عن صمت الحكومة البريطانية على محاولات التحالف الذي تقوده السعودية السيطرة على ميناء الحديدة اليمني. وقال إن لندن شجبت هجوم نظام بشار الأسد على مدينة حلب فلماذا الصمت على ما يجري في الحديدة. وقال إن الهجوم جاء رغم تحذير المنظمات الإغاثية والإنسانية وما سيتبعه من تداعيات كارثية على السكان. في الوقت نفسه حذرت الدول المؤيدة بحماس للتحالف السعودي- الإماراتي من الآثار المدمرة للهجوم على المدنيين. وأضاف أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا مي ووزير خارجيتها بوريس جونسون دعيا كلا من الإمارات وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لضبط النفس إلا ان الدعوات تم تجاهلها. والمشكلة في كل هذا هي أن بريطانيا متواطئة في الهجوم الأخير على الحديدة. ويواجه اليمن حصارا من التحالف السعودي رغم التحذيرات المتكررة من أن كارثة من صنع الإنسان في طريقها للتشكل. ولكن بريطانيا التي تملك حق النقض في مجلس الأمن تسير نهجا مؤيدا للسعودية في النزاع. ورغم شجب بريطانيا، وهي محقة للحوثيين وصواريخهم التي يطلقونها على الأراضي السعودية، لكنها ظلت صامتة على الهجمات الجوية الليلية لطيران السعودية والتي تقتل المدنيين في اليمن. و” في العام الماضي، كنت في العاصمة اليمنية صنعاء شاهدت في ليلة واحدة ست غارات مروعة”. ويضيف أن الحكومة البريطانية لا تقف مع الأبرياء الذين يخافون من القنابل التي تسقط من السماء بل وتقف في النزاع مع المعتدي الذي شن مقامرة كبيرة ضد الحوثيين في ميناء الحديدة. وهذا يذكر بما فعله الرس فوق حلب والذي لقي شجبا من الحكومة البريطانية لكن ليس الهجوم الحالي على الحديدة.
ويرى ميتشل أن هذا الهجوم المتهور يهدد حياة مئات الألوف من المدنيين الأبرياء “وحان الوقت لأن توضح الحكومة موقفها وانها لا تدعم ما يقوم السعوديون بعمله في اليمن وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار ويجب أن تقف مع المبعوث الدولي لليمن، مارتن غريفيثز، وهو بريطاني عمل سابقا في مجال الخدمة المدنية ولديه تجربة كبيرة. ودمر هجوم يوم الأربعاء أي أمل لتحقيق وقف إطلاق النار والبدء بمحادثات التسوية بين الطرفين. بل ويرى البعض أن كل العملية ضد الحديدة هي من أجل قتل فرص غريفيثز بتحقيق تقدم على مستوى المفاوضات والتوصل لوقف إطلاق النار الذي تعتمد عليه الأمم المتحدة لبدء المفاوضات. ويحذر النائب من مخاطر الهجوم على الميناء الذي تعيش فيه تجمعات كثيفة. وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ليز غراندي إن هناك ما يزيد عن 250.000 شخصا قد يفقدون كل شيء وحتى حياتهم. واعترف وزير الخارجية البريطاني بأن يجبر حوالي 350.000 على الهرب من بيوتهم إلى الصحراء حيث لا ماء ولا كهرباء. كما أن المخاطر الإنسانية الأوسع مثيرة للقلق حيث ستتعرض أعداد كبيرة لمخاطر التشريد والمرض والجوع. فتحويل الحديدة إلى محور حرب سيقيد من حركة المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها 70% من اليمنيين. وأي عرقلة للمواد الغذائية فسيترك اثره على حياة المدنيين. وبالتاكيد فمن المشكوك فيه ان يلتزم المهاجمون بالقانون الدولي الإنساني. وبعيدا عن عرقلة المساعدات الإنسانية وقتل فرص السلام يقول الخبراء العسكريون إن الخطة للهجوم على الميناء مجنونة ومصيرها الفشل أو قد تجر التحالف لحرب دموية طويلة للسيطرة على الميناء. بل واعترف الجنرال الذي يقود القوات الإماراتية بالمهمة الصعبة للسيطرة على الحديدة التي قد تحتاج لفترة طويلة. ومع ان الوزراء والنواب البريطانيين منشغلين في مكان آخر، فيجب أن تكون الحكومة البريطانية واضحة في رسالتها للإماراتيين والسعوديين ستتحمل المسؤولية في أية انتهاكات ضد المدنيين أو خروق لقواعد الحرب تقوم بها قوات تابعة لهم أو تدفع لها أو تعطيها الأوامر. ولدى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تاثيرا مميزا على السعودية والإمارات لإبعادها عن هذه الحرب المتهورة. وتخيل ماذا سيحدث لو قررت إيران ان القانون الدولي الإنساني لا يتم الإلتزام وقررت التدخل. ويرى أن بريطانيا كداعم ومزود رئيسي للتحالف الذي تقوده السعودية والإمارات تتحمل مسؤولية ولا يمكنها النظر إلى الجانب الآخر والكارثة الإنسانية تتكشف. و”يجب أن ندافع عن قيمنا والحس الإستراتيجي العام وأن نكون صادقين مع مصالح حلفائنا ونكون صريحين معهم أننا لن ندعم هذه الحرب في اليمن”، فحياة الاف اليمنيين تعتمد على القرار البريطاني الصائب.