شعبان يوسف: «المنسيون ينهضون»
لم تكن قضية هذا الكتاب الكشف عن مبدعين ونقاد مجهولين، أو دهستهم عجلات النسيان فقط وطردتهم الذاكرة بفعل فاعل، بقدر ما كانت مناقشة لحساب قضايا أخرى ليست ذات أهمية، لأن كل كاتب من هؤلاء العشرين، الذين تناولهم الشاعر والناقد والصحافي المصري شعبان يوسف في كتابه الممتع والمفيد والضروري، يحمل قضية وهاجساً وهمّاً قائماً في تاريخ الثقافة المصرية، والعربية أيضاً. تلك القضايا توزعت بين الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية والأدبية بإخلاص نادر، فلا نستطيع أن نحذفهم بتلك القسوة التي مورست عليهم.
والحال أنّ عناوين الفصول لا تشير إلى الكاتب فقط، بل إلى قضيته أيضاً، التي يختصر شعبان عنوانها ببراعة: سيد خميس، الناقد الذي باع ميراثه في سبيل الثقافة؛ وحيد النقاش، كاتب يسبح عكس الاتجاه؛ أنور المعداوي، مأساة الضمير النقدي الاستثنائي؛ ضياء الشرقاوي، رحيل مبكر وإنتاج غزير وتجاهل مفرط؛ نعمات أحمد فؤاد، عطاء خصب ومتنوع لوجه الوطن؛ محمد كامل حسن، رائد الرواية البوليسية وضحية رجال عبد الحكيم عامر؛ صلاح ذهني، أحد شهداء القصة القصيرة؛ حسن فتح الباب، شاعر من جيل الرواد…
وعن المعداوي كتب شعبان: «أريد أن أتحدث عن ذلك الناقد العاصفة، والذي أحدث حراكاً واسعاً وعميقاً ـ في الآن نفسه ـ في فترة وجيزة من حياته، ربما اشتدت في السنوات الأخيرة من حياته الأدبية، أي منذ العام 1945 حتى العام 1955، ثم بدأت في هبوط اضطراري حتى رحيله عام 1965، ذلك الهبوط الذي شاركت فيه خيوط سياسية وثقافية وشخصية كثيرة». ويتابع شعبان أنّ ظهور المعداوي في تلك الحقبة كان «احتياجاً أدبياً وثقافياً وفكرياً واجتماعياً مطلوباً»، حتى أصبح «الناقد الضرورة»، في وقت «تراخت فيه أقلام كثيرة، وراحت تعمل مجاملة أو منافقة لهذا أو لذاك طلباً للرزق». وهنا يقتبس شعبان ما يقوله المعداوي عن نفسه في «نماذج فنية»، 1951: «قيل عني يوماً أو قيل لي: إنك عامل هدم في الحياة الأدبية ولست عامل بناء. لماذا؟ لأني منذ أن تناولت قلمي لأكتب، تحوّل قلمي في يدي إلى معول ثائر».
مؤسسة بتانة للنشر، القاهرة 2018