بيروت ـ «القدس العربي» ـ سعد الياس: إذا كان عيد الفطر قد حلّ من دون «عيدية» حكومية، فإن السهام بدأت تستهدف الرئيس المكلف سعد الحريري، وإنبرى بعض الأطراف السياسية في لبنان بوضع اللوم عليه لجهة التأخير في ولادة التشكيلة الحكومية علماً أن الحريري كان عرض على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تصوراً أولياً بالحصص العائدة لكل طرف يبدو أنها لم تلقَ موافقة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الذي يطلب حصة أكبر.
ولوحظ أن رئيس الجمهورية نُقل عنه امتعاضه من عدم وجود جدية في متابعة تأليف الحكومة، في وقت اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان «محرّكات الحكومة ليست معطلة، بل معطّلة ونص». وقال أمام زواره «منذ أسبوع لم يطرأ أي تقدّم. ونحن على أبواب العيد» مهدداً انه «إذا انقضى الأسبوع الأول بعد العطلة بلا حكومة، فلن يجدوني هنا، وسأكون في إجازة في الخارج».
تترافق هذه الأجواء مع تسريبات بأن الرئيس المكلف يحاول أن يوجد توازناً سياسياً داخل الحكومة من خلال عدم الإقرار بكل المطالب التي يتمسك بها فريق 8 آذار كتوزير سنّي من خارج تيار المستقبل من بين الذين فازوا في الانتخابات النيابية الأخيرة، أو منح وزارة الصحة لحزب الله وإبقاء وزارة الاشغال في عهدة خصومه وتوزير الأمير طلال ارسلان على حساب الحصة الدرزية الصافية التي يطالب بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أو عدم إعطاء القوات اللبنانية الحصة التي تستحق بعد تحقيق فوز في الانتخابات رفع كتلتها من 8 إلى 15 نائباً، ما يعني أن القوات التي كانت تتمثّل بـ 3 وزراء في الحكومة الحالية مع وزير حليف هو ميشال فرعون لا يمكن أن تبقي على 3 وزراء كما يريد لها التيار الوطني الحر خلافاً لما تمّ عليه الاتفاق في تفاهم معراب لدى تبني رئيس حزب القوات سمير جعجع ترشيح العماد عون إلى الرئاسة لجهة أن يكون التمثيل الوزاري للتيار والقوات موازياً في الحكومة مهما كان حجم كتلة أي منهما.
غير أن هناك من يحاول اتهام الحريري بتأخير متعمّد للتأليف في انتظار انقشاع صورة التطورات الإقليمية في المنطقة التي لن تكون لصالح إيران وحليفها حزب الله في لبنان، الأمر الذي يترك تداعياته على موازين القوى الداخلية ويدفع حزب الله وحلفاءه إلى التخفيف من شروطهم، إلا أن الرئيس الحريري ردّ ضمناً على كل التسريبات بأنه «كان يتمنى الانتهاء من تشكيل الحكومة قبل عيد الفطر ولكن كل فريق له طموح ويتواصل مع الجميع للوصول إلى نتيجة».
وجاء موقف الحريري بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيث تبدي أطراف سياسية انزعاجها من أسفار الحريري في هذا التوقيت وكأن البلاد بألف خير. وعلى هذا الانتقاد يردّ حلفاء الحريري بأن الرئيس المكلف ما زال ضمن المهلة الطبيعية للتأليف التي لم تتجاوز بعد الشهر. وينفي الحلفاء وجود عقد خارجية تؤخّر التأليف بل عدم إقرار بما أفرزته صناديق الاقتراع.
كما يأتي موقف الحريري غداة عودة التراشق بين التيار الحر والقوات على خلفية التمثيل المسيحي في الحكومة، وغداة اتهام الوزير جبران باسيل وزارة الشؤون الاجتماعية التي هي بيد القوات بالتقصير في ملف عودة النازحين السوريين باعتبار «انها لا تضع جداول عن النازحين لدى الأمن والمعابر، لمنع دخول من سقطت عنهم صفة النزوح» ردّ جعجع على باسيل بقوله: «إذا أردت ان تعرف ماذا في خلفيات هجوم باسيل على وزراء القوات تدرّجاّ من الصحة إلى الشؤون الاجتماعية، فإبحث عن صفقة بواخر الكهرباء. كلما ازددنا صلابة في مواجهة تمرير الصفقة يرتفع منسوب نسج الحملات ضدنا».
في المقابل، تبدو القوات مرتاحة إلى موقف الحريري لجهة مراعاته حقوقها، ولا تتوقف حركة اللقاءات والتنسيق بين مستشار الحريري الوزير غطاس خوري ووزير الإعلام ملحم رياشي ما يوحي أن الرئيس المكلف وبعد الغيمة العابرة في العلاقة بينه وبين القوات يتطلّع إلى تمثيلها خير تمثيل حفظاً للتوازنات داخل الحكومة وعلى الساحة المسيحية وكي لا يسمح لأي طرف بإستفراده داخل مجلس الوزراء.
وأي توجّه على هذا الشكل من قبل الحريري سيكون محط ترحيب من المملكة العربية السعودية التي تسعى منذ فترة إلى إعادة نسج الخيوط مع حلفاء الأمس ولاسيما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. فإعطاء جنبلاط 3 وزراء وإعطاء القوات 4 وزراء رغم مطالبتها بخمسة سيضمن لرئيس الحكومة تعطيل القرارات التي يمكن لــفـريق 8 آذار تـأمين أكثرية لتمريرها.
وعلى هذا المنوال، تكون القوات اللبنانية اجتازت قطوع عزلها أو محاولة إحراجها لاخراجها من الحكومة بعدما التقت مصلحتها مع مصلحة الحريري بعدما اجتازت من قبل بنجاح معركة الانتخابات النيابية.
11TAG