أحلام الإصلاح في العراق تتبخر أمام التمسك بالمحاصصة الطائفية والمصالح الدولية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ مصطفى العبيدي: رغم آمال التغيير والإصلاح التي راودت الكثير من العراقيين قبل الانتخابات الأخيرة، يبدو ان العراق متجه بقوة نحو تكرار سيناريو الأغلبية الشيعية المكرس منذ 2003 مع إضافة بعض الوجوه والقوى السنية والكردية.
وفي الأيام الأخيرة التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، وقعت سلسلة أحداث يراد لها ان توحي ان الأوضاع في العراق تتجه نحو مزيد من التأزم وربما انفجار الحرب الأهلية.
وبدأت الأحداث بتفجير مقر الحزب الشيوعي حليف التيار الصدري، الذي حقق المرتبة الأولى في نتائج الانتخابات، أعقبه التفجير الهائل في حسينية مدينة الصدر، ودعوة الصدر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة خارج الدولة، وتلاه الحريق «المتعمد» في مخازن صناديق مفوضية الانتخابات قبل بدء إعادة فرز الأصوات، بالتزامن مع خروقات أمنية أخذت تتصاعد في بعض المحافظات وخاصة كركوك. وكان ذلك في وقت أطلقت بعض القوى السياسية، حملة تحذيرات من تدهور الأوضاع الأمنية إذا لم يتم حسم موضوع تحالفات الكتل الفائزة والاسراع في تشكيل الحكومة المقبلة!
وقبل يوم من الاتفاق بين كتلة سائرون الصدرية والفتح، كتب زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، رسالة حذر فيها من خطورة الوضع ومن «بداية حرب أهلية» لمس فيها العراقيون نبرة متشائمة تختلف عن تصريحاته بعد اعلان نتائج الانتخابات التي كان يؤكد فيها نيته تشكيل حكومة وطنية تنفذ برنامجه الإصلاحي بمحاربة الفاسدين وابعاد الميليشيات «الوقحة» وعدم السماح بالتدخل الخارجي في الشأن العراقي.
ويبدو ان سلسلة الأحداث تلك كانت رسالة إلى الصدر ان نيته تشكيل حكومة أغلبية بعيدة عن المحاصصة الطائفية واستبعاد باقي قوى التحالف الشيعي، أمر غير وارد لا عند الأحزاب والتنظيمات الشيعية المتنفذة ولا عند الجارة إيران، وان صيغة التحالف الوطني «الشيعي» القائد للسلطة منذ 2003 هي التي يجب ان تستمر. وبالتالي فان الحكومة الوحيدة المسموح بوجودها في العراق الآن هي حكومة الأكثرية الشيعية التي تطعم ببعض الوجوه والقوى السنية والكردية لتجميل الصورة وارضاء الرغبات الشعبية والأمريكية، مع إجراء بعض الرتوش من خلال التحالف الشيعي الجديد الذي قد يبعد العبادي عن الولاية الثانية ويضعف حظوظ حزب الدعوة في الاحتفاظ برئاسة الوزراء وتوقع ان يحصل عليها هادي العامري قائد منظمة بدر وحليف إيران التاريخي.
الحزب الشيوعي العراقي، حليف الصدر، أقر في بيانه ان «تحالف سائرون والفتح جاء لمنع تعرض البلد إلى مخاطر جدية، وان البعض لا يتورع عن اللجوء إلى أساليب ووسائل تضع الوطن على كف عفريت دون الاكتراث بالنتائج».
وفي كل الأحوال، فان عودة تجمع الأغلبية النيابية الشيعية (لها نحو 190 مقعدا من 329) سيضعف موقف القوى الكردية والسنية في فرض مطالبها ورؤيتها على الحكومة المقبلة، وسيجعل الأغلبية تفرض قوانينها كما في الدورات البرلمانية السابقة.
ولا يشك أحد من العراقيين، ان التحالف الجديد القديم جاء بضغوط وترتيب من إيران، ضمن مساعيها في ترتيب أوراقها الإقليمية وخاصة في العراق بانتظار المواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة التي ألغت الاتفاق النووي وشددت العقوبات والحصار على إيران.
وفي خضم هذه المعمعة والفوضى العارمة، عملت بعض القوى على التعتيم على قضية جوهرية أثارها الصدر مجددا عقب تفجير مدينة الصدر، لها أبعاد خطيرة محلية وإقليمية، عندما دعا إلى نزع سلاح الميليشيات وبضمنها التشكيلات العسكرية التابعة له وحصر السلاح بيد الدولة، وهي الدعوة المتكررة التي قوبلت برفض واسع من الميليشيات وجهات إيرانية وتهديدات بتفجير الأوضاع إذا تقرب أحد من سلاحها المعد لأداء دور يتعدى حدود العراق. وقد خدم تأزم الأوضاع والمخاوف من تدهورها عقب الانتخابات، الميليشيات والتنظيمات مالكة السلاح التي انشغل الناس عنها.
وكانت الأحزاب الشيعية في البرلمان، فرضت إضفاء الشرعية على عمل الميليشيات وسلاحها عبر دمجها بالحشد الشعبي الذي تم تشكيلة وفق دعوة مرجعية النجف لمواجهة تنظيم «داعش» عام 2014 إلا ان العديد من الميليشيات، استمر في تخزين السلاح وممارسة دور يتعدى حدود العراق إلى ساحات خارجية رغم رفض العبادي، باعتباره قائدا للحشد الشعبي، وكأن تلك الميليشيات دويلة داخل الدولة.
ومع تداخل الملفات في المشهد السياسي العراقي، وتعقد الصراع حول السلطة، من الواضح ان أمواج تغيير الواقع المنهار وتحقيق الإصلاح الذي عول عليه العراقيون، قد تحطمت على صخور المحاصصة الطائفية وطموحات عبيد السلطة إضافة إلى ضغوط الاستحقاقات الإقليمية.

11TAG

أحلام الإصلاح في العراق تتبخر أمام التمسك بالمحاصصة الطائفية والمصالح الدولية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية