نجل معارض هدد بمنع حركة الطائرات: الإنفعال يتواصل في الاردن ومناخ برلماني مضاد لحكومة الرزاز

حجم الخط
5

عمان ـ «القدس العربي» ـ بسام البدارين: بين مقتل شقيقين في مشاجرة مسلحة بمدينة السلط الاردنية وتهديد احد ابناء معارض معتقل بوقف حركة الطائرات في مطار عمان الدولي يولد السؤال مجددا عن الامكانية الحقيقية للتكثيف في مساحة الدولة المدنية بالتزامن مع تسليم رئاسة الوزراء لاحد رموز التيار الليبرالي؟
الحدثان على نحو او آخر يعبران عن أسوأ ما في المجتمع الاردني في بعض التفصيلات ويخالفان بالمنطق والحجة مناخ الاعتراض المدني اللافت للنظر الذي شهده منتصف شهر رمضان وتحديدا في قلب العاصمة عمان وانتهى بإسقاط حكومة الرئيس هاني الملقي وتعيين الدكتور عمر الرزاز برفقة برنامج طموح وغير مسبوق وواعد وعبارات ووعود وكلمات لها علاقة بما يشبه حراكا مدنيا واصلاحيا داخل الدولة هذه المرة.
وهو حراك يخفف من الحماس له بعد موجة من التصفيق الشعبي تركيبة مجلس الوزراء الجديد.
في حادثة السلط مثلا برزت مشاجرة بالسلاح الناري بين ابناء عمومة عائلة واحدة وانتهى المشهد بقوات درك وتدخل امني واعتقالات وتحقيقات انتجت مجددا سؤال القلق الامني في وجدان الاردنيين وان كانت حالة اعتيادية ومعزولة الا ان مشكلتها انها حصلت بعد مشهد التوحد المدني ومناخ الانفراج اثر سلسلة من مظاهرات واعتصامات الدوار الرابع في عمان العاصمة.
في الحادث الثاني وبعدما انتهت اعتصامات عمان يخطب المعارض الدكتور فارس الفايز بعدد محدود من اهالي مأدبا فيخالف القانون ويثقب السقف ويشتم مباشرة شخصيات كبيرة ثم يطرح جملة غير مفهومة في شريط فيديو تداوله الجميع عن لاجئين احتضنهم الاردن فنهبوه وسرقوه واصبحوااصحاب مليارات.
عبارات الفايز جارحة ومؤلمة وتوقيتها بمنتهى الغرابة لكنها مكررة في الواقع وسبق له ولغيره ان تحدثوا بمثلها وصمتت السلطات عنهم.
السلطة هنا وازاء هذه الهجمة من المعارض الذي ارتبط باسمه بما يسمى بتيار ال 36 قررت توجيه رسالة تقول فيها بان مناخ التصالح واجواء الانفتاح بعد سقوط حكومة هاني الملقي لا تعني نوم هيبة الدولة ولا السماح بتجاوز كل الخطوط والاسقف الحمراء.
يطلب الادعاء في محكمة امن الدولة من الدكتور الفايز وهو مدرس جامعي سابق قال مرتين امام «القدس العربي» بانه مطارد ومستهدف امنيا لأنه يدافع عن حقوق الاردنيين بالمثول بين يديه وتقرر توقيفه على ذمة التحقيق وبتهمة من الوزن الثقيل هي السعي لتقويض نظام الحكم.
تطالب لجنة حقوقية تمثل بالعادة الموقوفين والمعتقلين من التيارات الاسلامية بالإفراج عن الدكتور الفايز باعتباره صاحب رأي فيما يجتمع اقرباء له وبعض ابناء عشيرته بغرض التباحث فتصدر عن نجله الاكبر تلك العبارة المصورة التي يطلق فيها اغرب تهديد ورسالة تهديد سمعها الاردنيين منذ سنوات طويلة.
الفايز الابن يمهل الدولة 24 ساعة للإفراج عن والده المعتقل مقسما بانه سيتوجه الى محيط المطار ولن يسمح بهبوط او اقلاع اي طائرة.
المشهد يبدو مضحكا هنا والتهديد غريب وبعض الموجودين صفقوا بحرارة لهذا التصعيد في محاولة لتذكير الاجهزة الامنية بأن عشيرة وقبيلة المعارض السياسي المعتقل تحيط جغرافيا اصلا بالمطار.
لم تعلق الحكومة السابقة ولا اللاحقة على المشهد وبطبيعة الحال برز التهديد عبثيا او ناتجا عن سورة الغضب والاهم انه خارج سياق ما تفكر به وتخطط له عمان العاصمة اليوم.
بكل حال ثمن من يرى سياسيا بان اعتقال شخصية من وزن الدكتور فارس الفايز اصلا رغم خشونة الفاظه وتعبيراته لم يكن قرارا حكيما بسبب تفجير لغم حساس في حضن رئيس الوزراء الجديد الطازج الدكتور عمر الرزاز والذي لم يبدأ بعد عمله.
تلك عمان وذلك الاردن بكل الاحوال وسواء رغب الرزاز ام لم يرغب عليه التعامل مع الواقع الموضوعي خصوصا وان السؤال لا يزال يتردد بقوة: ماهي الخطوة التالية بعد اقصاء الملقي ووضع اهم وظيفة للحكم في الدولة على مستوى السلطة التنفيذية بين يدي شخصية ليبرالية تؤمن بمدنية الدولة وخرجت للتو من مواجهات شرسة في وزارة التربية والتعليم مع البيروقراط الكلاسيكي.
الانفعالات المألوفة والاعتيادية والمكررة في اوساط المجتمع الاردني يرافقها ايضا انفعالات سياسية وبرلمانية تظهر بأن خارطة قوى الواقع السياسي مشوشة ومحتارة ولم تلتقط بعد او لم تفهم ما هو المقصود بانحياز الدولة ومؤسساتها المرجعية مؤخرا للنشطاء الشباب الذين هتفوا ضد الملقي وقانون الضريبة في منطقة الدوار الرابع بالعاصمة فأسقطوا الاثنين فورا وبضربة واحدة قبل ان تسقط نظريتهم المتفائلة بطاقم وزاري خارج السياق.
يتصدر سياسي محنك ومخضرم من وزن الدكتور ممدوح العبادي المشهد وهو يقترح علنا بأنه سيصفق لرئيس الوزراء الجديد اذا ما استطاع تحصيل ما نسبته 30 ٪ فقط من مبدأ الولاية العامة.
عندما تستفسر «القدس العربي» من العبادي نفسه يتحدث عن واجب الرأي والمشورة بحكم اجواء ومناخ الحالة وعن ضرورة حماية مصالح الشعب والدولة بالتحدث عن اساس الواقع الموضوعي .
الجميع يتحدث والجميع منفعل والمجتمع لا يزال تحت سطوة القلق الامني.

11TAG

نجل معارض هدد بمنع حركة الطائرات: الإنفعال يتواصل في الاردن ومناخ برلماني مضاد لحكومة الرزاز

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية