انضم إلى مقاعد المحامين العبريين الذين يعرضون خدماتهم بالمجان، للإرهاب الحماسي، المخرج يهوشع سوفول. فقد أعلن مؤخراً أنه لو كان هو طفلاً في غزة، فانه هو أيضاً كان سيطلق طائرات ورقية حارقة لإحراق حقول اليهود. وعندما لم تثر هذه الفرضية صدمة كافية، أضاف لها سوفول، في مقابلة مع هذه الصحيفة، المقارنة المطلقة مع الكارثة، تلك التي لا يمكن لأي يهودي أو أي انسان أن يتقبلها: «اليوم يعيش سكان غزة في نوع من معسكر الابادة… لا أريد أن أجري مقارنات، ولكن هذا بدأ ينم عن رائحة كهذه». لا يريد سوفول أن يقارن، ولكنه يقارن، يقارن نفسه بطفل غزي وجدار الفصل بجدار اوشفيتس.
غير أن سوفول ليس أول من يعلمنا الحق في إطلاق الطائرات الورقية الغزية بل وليس الاكثر فظاظة بينهم. فقبل وقت قصير من ذلك أثنى جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» على الإرهاب الفلسطيني من غزة. وهو لم يبرره فقط بل وضع له التيجان ووصفه بالعمل الاخلاقي، المصمم والشجاع. ليس أقل. فقد كتب يقول: «يجب أن يقال هذا ببساطة وباستقامة. هم محقون. ليس لهم بديل آخر، غير الكفاح بأجسادهم، بممتلكاتهم، بسلاحهم وبدمائهم في سبيل حريتهم».
ان إرهاب الحرق وإطلاق النار، الصواريخ وقذائف الهاون، برأي محامي حماس العبري، لا تستهدف إلا التالي ـ الكفاح في سبيل الحرية. الحرية التي سلبناها نحن، الرهيبين، منهم ولم نعيدها حتى عندما انسحبنا من قطاع غزة حتى آخر ميلمتر. قد يكون سوفول وليفي أكثر فظاظة من غيرهما، ولكنهما ليسا وحيدين. في صفوف السياسيين وكتّاب الرأي هناك كثيرون آخرون يشرحون بأن إرهاب الاحراقات والصواريخ ينمو على أساس الفقر والمعاناة في غزة، والمسؤولة عنه هي، بالطبع، إسرائيل، التي تفرض الحصار على القطاع.
هل هناك معنى لأن نذكر بأن إسرائيل انسحبت من غزة؟ هل هناك معنى بأن نذكر بأن الحصار على غزة يفرض فقط لأن حكم حماس يواصل تهريب السلاح والذخيرة إلى هناك، وانه يستخدمها قدر ما يستطيع؟ هل هناك على الاطلاق معنى لاقتباس الغزيين الذين يطالبون «بالعودة» ليس «إلى قراهم»، بل إلى القدس وإلى تل أبيب وإلى كل سنتمتر في «فلسطين المحتلة»؟ هل حقا ينبغي أن نذكر بأن من يلبي اليوم احتياجات المعيشة للغزيين ـ الكهرباء، الوقود، الغاز، الغذاء ـ هي إسرائيل الوحشية؟ فالمشاغبون الغزيون، الجوعى والبائسون، هم الذين أحرقوا معبر الغاز إلى اراضيهم وهم الذين اضروا بالمنشأة التي تزودهم بالكهرباء من إسرائيل.
لا، لا معنى ولا حاجة على الاطلاق. من يجد صعوبة في أن يتهم، على حد قوله، الغزيين بإطلاق النار نحو روضة الاطفال أو يشبه وضع الغزيين بكارثة يهود اوروبا، ليس من ناحيتي محاوراً. فقبل ثمانين سنة شخّص برل كاتسنلسون هذه الظاهرة التي تعود وتنكشف في كل مواجهة: «ثمة شعب بين الشعوب وصل من أبنائه إلى مثل هذا التزييف، العقلي والنفسي، في ان كل ما يفعله شعبهم، كل ابداعه وكل آلامه حقيرة ومكروهة، وكل ما يفعله عدو شعبهم، كل سلب وكل قتل وكل اغتصاب، يملأ قلوبهم بأحاسيس الاعجاب والادمان».
معاريف 14/6/2018
تمير عيران