قانون «ممنوع التصوير»

حجم الخط
0

إذا سار كل شيء كما ينبغي، فإن مشروع قانون النائب اليتوف، الذي اجتاز اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، سيجتاز الكنيست أيضاً، وبتلطيف صغير هنا وهناك، سيأتي الخلاص الحقيقي للشعب في إسرائيل. ففكرة لامعة هي الكف عن تصوير المقاتلين. كل الاحترام! فالافضل هو ألا يصور أي شيء. كل تضييع للوقت على التصوير، التصوير في الخفاء، الارسال والنشر، زائد جداً وبالاساس يتسبب بمزاج خرب. فكم هي لطيفة الحياة لو لم نعرف ما فعله اليئور أزاريا. حاولوا أن تتذكروا كم أحزنكم أن أكد جندي متميز مثله القتل طواعية. كم كانت الحال ستكون أبسط لو لم يوثق كل شيء. الحرب هي موضوع حميم، مثل الجنس. ليس الجميع يجب أن يرى بالضبط كي يتم هذا.
ثمة بشكل عام أمور واضحة تماما بأن من الافضل ألا تصور. مثلا، التنكيل بالرضع في روضات الاطفال الخاصة. من يحتاج لأن يرى هذا؟ كم حلوة يمكن أن تكون قيلولة الظهيرة، لو لم نعرف ما يجري في هذه الروضة أو تلك. وهاكم إذن تحسين أول لمشروع اليتوف: رجاء لا تصوروا المقاتلين وتفضلوا توقفوا فوراً عن تصوير المعاونات العصبيات، والمربيات الغاضبات، وجملة السيدات وربما ايضا الرجال، الذين قرروا فتح روضة الاطفال، لانه راق لهم. ولماذا التصوير، مثلاً، لأناس كادحين إذا كان ممكنا ألا نصورهم وألا نعرف بأنهم موجودون.
إنها لفكرة ممتازة التوقف عن تصوير المقاتلين من دون إذن من المرشدين السياسيين في الجيش. هكذا أيضاً سيكون ممكنا اجتياز حروب كاملة من دون التخريب على راحة المواطن. فالحرب التي لم تصور ـ لم تقع حقا ـ وهذا حل ساحر للسلام العالمي. خسارة أن شمعون بيريس لم يعد معنا. قد كان سيحب هذا. عالم بلا حروب، مقاتلون بلا وجوه، ضحايا بلا صور. جميل جميل. أين كان حتى الان اليتوف؟ لا شك عندي أن لديه أفكاراً ذهبية أخرى كهذه.
اصلحوني إذا كنت مخطئا، ولكن مشروع اليتوف يصفي نهائيا طغاة اليهود العظام على مدى كل الازمنة ـ منظمة «بتسيلم»، مثلا. إذا لم يكن ممكنا بعد اليوم تصوير المقاتلين، فان كل موضوع تصوير الجنود الذين تعفنوا سيكون أقل إثارة للاهتمام إذ ما لم يصور لم يحصل. اقسم لكم، علمت هذا في دورة للتلفزيون، في حينه في متعددة المجالات. ومحظور، يا صديقي اليتوف، ان تتوقف هنا. فتسجيل الصوت ايضا زائد. صحيح أن أعتقد ان لدافيد بيتان حق براءة الاختراع هذا، ولكن سر في هذا الاتجاه. لا تتوقف عند الكاميرات، خذ كل الصندوق.
وهناك شيء ما آخر في هذا الابداع، الذي استطيبه لدى اليتوف: فحسب المشروع الاصلي، من يخترق القانون الجديد، يقضي خمس سنوات في السجن، بل وحتى عشراً إذا ما ارتكب فعل خيانة. هذا ممتاز. السؤال إذا كان ممكنا التوثيق والتصوير للمحاكمة، اذ يحتمل أن يكون ـ من أجل مزاج الشعب السليم، بالطبع، ألا يكون مجديا التصوير، التبليغ أو الذكر لتقديم الخائن الذي صور إلى المحاكمة، وهكذا فإن كل هذا الشر سيموت موتا عادلا ويأتي الخلاص لصهيون.
نحن ربما نقرأ أقل في السنوات الاخيرة ولكننا نعرف أكثر. وهذا ما يأتي اليتوف ليصلحه. لا شيء خير لا ينتهي مع أناس يعرفون اكثر مما ينبغي، ثمة شيء ما ساحر في دس الرأس في الرمال، إغماض العيون الاسرائيلية بشكل عام، وهيا ـ دعونا نعيش بهدوء. نحن نعرف أكثر مما ينبغي عن أنفسنا وعن شعبنا، وهذا يتسبب لنا بأحاسيس صعبة وزائدة. لا حاجة. وسيكون الصباح وسيكون المساء وسيكون السواد مع شعب اسرائيل كله. جائزة اسرائيل للاليتوف سبق أن قلنا؟ هذا يجب تصويره!

يديعوت 18/6/2018

قانون «ممنوع التصوير»
حسب المشروع الأصلي من يخترق القانون الجديد يقضي 5 سنوات في السجن
غي مروز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية