في مصر هناك حدث تاريخي: في الاسبوع الماضي قرر رئيس الحكومة الجديد مصطفى مدبولي تعيين وزيرتين جديدتين إضافة إلى الوزيرات الست الموجودات في الحكومة. وبذلك حوّلها إلى أكثر الحكومات نسوية التي جاءت على مصر منذ العام 1962.
الحديث يدور عن انعطافة تاريخية مهمة. أيضاً ازاء حقيقة أن حكومات مصر على مر الاجيال استخدمت دائماً خاتماً للتوقيع على سياسات الرئيس القادر على كل شيء. ثماني نساء في الحكومة التي تتشكل من 34 وزيراً، هي بالتأكيد نسبة محترمة (في إسرائيل هناك أربع نساء ونائبة وزير بدرجة وزير في الحكومة التي تتكون من 21 وزيراً). مع ذلك، من يريدون الابتهاج يجدر بهم ضبط أنفسهم. أحد المعايير المقبولة في الغرب لفحص مدى تقدم الانظمة هو نسبة مشاركة النساء في السياسة. مصر قامت كما يبدو بقفزة كبيرة، لكن عند فحص معايير التمييز ضد النساء في كل المجتمع، فهي ما زالت في نهاية القائمة من حيث تصنيفها.
هذه التغييرات في الحكومة يمكن للرئيس عبد الفتاح السيسي أن ينسبها لنفسه. 12 وزيراً تم تبديلهم في الحكومة ومنهم المسؤولون عن وزارات هامة مثل الدفاع والداخلية والاقتصاد، اضافة إلى رئيس الحكومة. هذه التغييرات فسرت فوراً كجزء من استراتيجية تعزيز مكانة السيسي وتصفية سياسية لمن هو متهم بمعارضة سياسته. تغيير وزراء في حكومات مصر ليس أمراً نادراً. في كل مرة تكون فيها أزمة اقتصادية أو أمنية تثير انتقادات ضد الحكومة والرئيس، يستعد الوزراء ذوو العلاقة لحزم حقائبهم. ولكنهم لا ينفصلون عن دائرة النفوذ. هكذا مثلا وزير الدفاع ووزير الداخلية المقالان، صبحي صدقي ومجدي عبد الغفار، سيواصلان العمل كمستشارين خاصين للرئيس، لكنهما لا يستطيعان اتخاذ قرارات. وليس مستبعداً أنه في جولة التعديلات القائمة سيعودان إلى الحكومة.
خلافاً للوزراء فإن الوزيرات يتعرضن بصورة أقل لخطر التبديل، سواء لأنهن يتولين وزارات أقل أهمية مثل التضامن الاجتماعي والصحة والهجرة أو لأن تغيير وزير رجل يعتبر كتغيير سياسي هام أكثر من استبدال إمرأة، التي تعيينها منذ البداية اعتبر بادرة حسن نية أكثر منه كعلامة فارقة سياسية. دليل على ذلك يمكن رؤيته في تطرق وسائل الاعلام المصرية للمظهر الخارجي للوزيرات، ملابسهن وزينتهن وطريقة كلامهن، وهي تحليلات الوزراء معفيون منها.
في الشهر الماضي قبل أن يتم تعيين الوزيرتين الجديدتين نشرت صحيفة «المصري اليوم» مقالاً مطولاً عن الوزيرات في الحكومة، وفيه طلب من خبراء موضة ومن إخصائيين نفسيين إعطاء رأيهم بالمظهر الخارجي للوزيرات. عن وزيرة التخطيط والاصلاح الاداري، د. هالة السعيد، قالت خبيرة الازياء ندى إنه «رغم اللون الازرق (الذي تمتاز به ملابسها) هو لون رائع، الذي يتناسب تماما مع لون بشرتها، فانه يمكنها أيضاً أن تلبس ملابس بألوان هادئة أخرى، يمكنها أن تخدم وجهها المستدير. ولكن يمكنها تحسين تسريحة شعرها». ليس فقط الملابس، كما هو معروف، هي التي تصنع الوزير. الاخصائي النفسي د. ابراهيم مجدي له فهم هام آخر: «نحن لا نسمع كثيراً صوت الوزيرة لأنها تخطط وتفكر بصمت، ونحن نسمع منها فقط عندما ينتهي المشروع. صحيح أنها ليست متألقة مثل سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، لكن توجد لها أناقة». وعن نصر قالت المصممة ندى إن «ميزتها الخاصة هي أنه يوجد لها وجه طفولي، لذلك فان كل الالوان تناسبها». ندى تشير إلى أن نصر تكثر من استخدام الاكسسوارات وتمتاز بالجرأة في اختيار ملابسها من الماركات: «ظهورها يجلب الاحترام لمصر، يوجد لها ذوق ممتاز في كل ما يتعلق باختيار الصرخة الاخيرة في مجال الماكياج. هي تستخدم اللون البرتقالي والابيض والرمادي والاسود كألوان أساسية». الاخصائي النفسي مجدي يضيف: «الوجه الطفولي للوزيرة يساعدها في عملها الذي يحتاج إلى إقناع الأشخاص والمؤسسات بتخصيص أموال لمشاريع التطوير. وابتسامتها الساحرة تعطي الاشخاص الشعور بالمحبة».
هذه الأوصاف الملونة تهتم بالاشارة إلى مستوى ثقافة الوزيرات اللواتي في معظمهن حائزات على لقب الدكتوراة وعدد منهن درسن في الجامعات الغربية وتولين وظائف رئيسية في الاجهزة الادارية في مصر وكذلك في مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لكن ليس فيها تقريبا أي كلمة عن الطريقة التي يؤدين بها وظائفهن وعن المشاريع التي بادرن اليها.
بشكل عام يتم اقتباس أقوالهن عندما يظهرن في مناسبات رسمية أو يجرين مقابلات مرتبة جيداً. وعن مواقفهن السياسية يصعب إيجاد اقتباس، لذلك هن لا يختلفن عن معظم زملائهن الرجال. جميعهم ملزمون بصفحة رسائل الرئيس، بدون تشكيك وتغيير. ومن يريد أن يسمع أو يُسمع انتقاد للوزيرات مطلوب منه التوجه إلى الشبكات الاجتماعية التي يبتعدن عنها الوزيرات، باستثناء حساباتهن في الفيس بوك وتويتر المليئة كما هو متوقع بوصف خطط التطوير الضخمة. بالنسبة للرئيس السيسي هذا في الحقيقة لا يهمه، إذا كان وزير أو وزيرة يشغل الوظيفة التي أعطاه إياها، هو يكتفي بعدم المس بحلمه.
هآرتس 18/6/2018