ينبغي لمجيء جيسون غرينبلت وجارد كوشنير أن يقلق كل أمناء بلاد إسرائيل، بل وأكثر من ذلك ـ كل من يعرف نتنياهو.
عندما عاد ترامب من سنغافورة فيما كان يحوم فوق سحب النشوى، وأعلن بأن التهديد النووي الكوري الشمالي على الولايات المتحدة قد أُزيل، كان من الصعب أن نعرف إذا كانت هذه حملة تسويق نشطة أم وهماً خطيراً. وحتى لأكثر المتفائلين بين المقدرين واضح أن النزع الشامل للسلاح النووي من كوريا الشمالية يستغرق أكثر من سنة، وحتى عندها سيكون من الصعب ان نعرف كم قنبلة يحتفظ بها «رجل الصواريخ الصغير» عميقا تحت الارض، وذلك لان معظم شركاء السر قد ماتوا وهو يحفظ مفاتيح الخندق عميقا في جيبه. وبالتالي: كيف يمكن لترامب ان يعلن بأن «التهديد أُزيل»؟ الجواب الوحيد هو: لأنه ترامب.
والآن لا يتبقى إلا أن نقرر ـ من دون أي معلومات تسند مثل هذا القرار ـ إذا كانت المسيرة التي يخوضها مع كيم جيدة أم سيئة لليهود، سواء في المسألة الإيرانية أم في المسألة الفلسطينية.
لقد كان الرئيس الأمريكي «العادي» سيوفر لنا حتى منذ هذه المرحلة من رئاسته ما يكفي من المعطيات كي نخمن إذا كان سيفعل كل شيء كي يفوز بجائزة نوبل للسلام ويرتاح على أكاليل الغار، أم أن النجاح ـ الحقيقي والتاريخي أو الزائف والمحمل بالمصيبة ـ سيشجعه على خطوات مشابهة مع إيران بل ومع إسرائيل والفلسطينيين. أما مع ترامب ـ فمن يدري. على ماذا وقّع الرجلان؟ هل الاتفاق سيكون مشابهاً لاتفاق ريبنتروف ـ مولوتوف الذي منح روسيا الوقت للاستعداد للحرب، ولكن جلب عليها حملة شعواء عندما توافرت للألمان فرصة مريحة للهجوم، بعد أن انتصروا في الغرب واحتلوا كل أوروبا تقريبا؟ هل وقّعوا على نوع من اتفاق ميونيخ تمت فيه التضحية عمليا بكوريا الجنوبية، وربما باليابان أيضاً؟ أم كان هذا فصلاً أولياً لمسيرة كتلك التي أنهت الحروب النابوليونية وأدت في نهاية المطاف إلى علاقات ودية حقيقية بين انجلترا وفرنسا بالتوقيع على معاهدة «التوافق الودي» في 1904؟ أما مع إثنين مثل كيم وترامب ـ فمن يدري.
ولكن كما أسلفنا فان مجيء غرينبلت وكوشنير إلى مطارحنا فلعله يلمح بأن ترامب لا يعتزم الاكتفاء بانجاز واحد وهو يضغط في جبهة عريضة. في محيط رئيس الوزراء نتنياهو قيل انه «يعتزم النظر بتمعن في كل خطة يعرضها الرئيس لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، حتى لو تضمن ما وصفه بأنه «أقراص مريرة» للطرف الاسرائيلي. يحتمل أن يكون نتنياهو يصلي لأن يكون الفلسطينيون على ما يكفي من الشجاعة كي يرفضوا كل عرض لترامب، ولكنه يعرف أيضاً بأنه لن يتجرأ. هو سيصلي، لعله يحاول المناورة، لعله يحاول كسب الوقت، ولكن هو أيضا يعرف بأنه عندما سيحشر في الزاوية سيتنازل. هو لا يريد أن يصبح عدو ترامب. فالرجل يمكنه أن ينقلب عليه بسرعة الضوء.
ماذا ستكون عليه الاشارات الدالة على خطة خطيرة لاسرائيل؟موافقة أبو مازن على الدخول إلى مفاوضات تشكل إشارة مقلقة جداً. وجس نبض من نتنياهو لحزب العمل أو يوجد مستقبل سيكون ضوء تحذير أحمر جداً، يشهد على أن نتنياهو يبحث منذ الآن عن شركاء للاستسلام. وإذا ما سمح لبولارد بالهجرة إلى البلاد فيجب تفعيل صافرة الانذار، وإذا ما صدر إعلان رئاسي عن اعتراف بضم هضبة الجولان فيجب الاختباء في الغرفة الامنية. إذ مع ترامب لا توجد وجبات بالمجان.
معاريف 19/6/2018