فرصة ثانية

حجم الخط
0

كل ما ترافق ولقاء القمة في سنغافورة بأن الرئيس ترامب وحاكم كوريا الشمالية كيم يونغ أون سيتبين كمراجعة لما سيترافق والنشر الرسمي لخطة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين للرئيس ترامب. كل ما رأيناه، قرأناه وسمعناه قبل وبعد القمة التاريخية عن الاتفاق لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، سيحصل في الاسابيع القريبة المقبلة، إذا كانت صحيحة التقارير بأن فريق كوشنير ـ غرينبلات يخطط لأن ينشر خطة السلام قريباً جداً.
مثلما في الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران والمصالحة مع كوريا الشمالية، فإن خطة السلام، التي يسميها الرئيس ترامب صفقة القرن هي في نظره هدف أعلى وعد بتحقيقه إذا ما انتخب للرئاسة. فبعد أن حقق وفق تقديره الهدفين الأولين، جاء دور خطة السلام. والفارق هو أنه بخلاف المبادرتين ـ ضد الاتفاق النووي مع إيران وتحقيق نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية ـ واللتين حرص فيهما ترامب على أن يكون اللاعب الرئيس فإن بلورة الخطة أودعها الرئيس في أيدي صهره جارد كوشنير ومبعوثه إلى الشرق الاوسط جيسون غرينبلات وتلك ثغرة صغيرة لتواجد سفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان. ولكن يمكن الافتراض بأن عرض الخطة على الملأ سيقوم به ترامب نفسه وبكل الضجيج، الكشف الاعلامي وموجة التصريحات المشجعة التي ميزت قراره الانسحاب من الاتفاق النووي والتودد لكيم يونغ أون.
وفقاً للتقارير الاخيرة، فقد عرض كوشنير وغرينبلات خطة السلام في اللقاء الذي أجرياه في نهاية الاسبوع مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش. كما أنهما يطلعان محافل دولية على تفاصيل الخطة. ما يفهم من هذه التقارير هو أنه بخلاف عادة الرئيس ترامب التجاهل المطلق للامم المتحدة، فضل كوشنير وغرينبلات الحصول المسبق من الامين العام للامم المتحدة على التأييد لخطة السلام، وهذه حقيقة لا تبشر بالخير من ناحية إسرائيل.
إذا كان ثمة درس يمكن تعلمه من قمة سنغافورة كمراجعة مسبقة قبل نشر خطة السلام، فهو عدم الانجرار إلى ردود الفعل الحماسية، الحذر من التقديرات الجارفة، خيراً كان أم شراً، وابداء أشد محاولات ضبط النفس في تحليل ما سيكون. يجدر بنا أن نكون حذرين في تقديرنا لفرص تحقق الخطة على الارض عمليا. فمن تأثر في البداية من تعريف الرئيس ترامب لنتائج لقائه مع كيم كـ «إنجاز تاريخي» خلق عالماً حراً من التهديد النووي لكوريا الشمالية، لطف منذ الان تقديراته، وتحدث خبراء في نزع السلاح مؤخراً بشك حول فرص نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية وبأن تصبح حقا دولة منزوعة النووي. والمتفائلون من بين الخبراء يدعون بأنه حتى لو كان كيم يونغ أون يعتزم عن حق نزع السلاح النووي، فهذه مسيرة ستستغرق عشر سنوات فأكثر.
ليس معروفا إذا كان سيرافق خطة السلام جدول زمني. التقدير هو أن البيت الابيض لن يخاطر في تحديد تواريخ هدف لتطبيق الخطة. مهما يكن من أمر، نرجو أن تتحلوا بالصبر، بالعناية وبالنهج الواقعي قبيل نشر الخطة. فهذه المزايا لم تكن ملموسة في ردود الفعل على نتائج قمة سنغافورة. لهذا الغرض توجد فرصة ثانية.

معاريف 20/6/2018

فرصة ثانية
فضّل كوشنير وغرينبلات الحصول على تأييد مسبق من الأمين العام للأمم المتحدة لخطة السلام
شلومو شمير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية