فيلم «الخارقون»… بشر الأنيميشن الأكثر تنوّعا من الطبيعيين

حجم الخط
1

ذلك التطبيق على هاتفي المحمول، الذي ألجأ إليه لأعرف أي الأفلام السينمائية سأشاهد، وفي أيّ الصالات، قلما يكون سخيّا في إعطاء علامات التقييم. هو يشير إلى ذلك بالنجمات التي يعطيها أو يقدّرها لكل فيلم. التقييم الأقصى، وهو خمس نجمات، نادرا ما يظهر على شاشة المحمول الصغيرة. غالبا ما يبدأ التدرج، هناك في الأعلى، بأربع نجمات ونصف نجمة، معلنا بذلك أن الاكتمال في الأعمال السينمائية نادر الحصول. مرتان في العام، فقط، يحدث أن يكون التقدير كاملا تاما. فلنذهب إلى السينما يقول المشاهدون إذ تبرز لهم النجمات الخمس كاملة. لكن، هذه المرّة، هل أتبع تقدير واضعي التقييم فأنزل لأشاهد فيلما أُعِدّ للأطفال؟ فلأجّرب قلت، بل ينبغي أن أجرّب طالما أن السينما تتحوّل إلى هذا النوع من الأفلام. على الأقل نصف ما يقدّم في الصالات الآن يتبع هذا التعريف: Animation.
The Incredibles 2 «الخارقون» أعطي هذه النجمات الخمس. في بدايته، وأنا في الصالة حيث تفاوتت أعمار الصغار الذين جاء بهم أهلهم، لصعوبة تحديد الأعمار التي تستهدفها هذه الأفلام، امتلأت الشاشة بأصوت موسيقية صاخبة مرافقة لمعركة طاحنة استخدمت فيها آلات بينها واحدة قادرة على حفر مدينة. درجة التدمير هائلة في هذه المواجهة الدائرة بين شخصيات خارقة القوة منقسمة بين أن تكون قوى خيّرة أو قوى شريرة. كل مكان جرت فيه المواجهة تحوّل أنقاضا. هكذا هم الـ»سوبر» وهكذا هي المعارك التي تجري بينهم. ناقد أمريكي كتب في ذلك أن سوبرمان وزود دمّرا ما يقرب من نصف متروبوليس في فيلم «رجل الفولاذ»، والأفينجرز، في فيلمهم، هزموا ألترون في سوكوفيا لكنهم تركوا المدينة أسوأ مما كانت تحت سيطرة هؤلاء الأخيرين.
الفيلم، في معركته الافتتاحية تلك، يؤكد صحة ذلك، أما السياسيون وأصحاب النفوذ فاتخذوا من ذلك ذريعة لتعطيل عمل هؤلاء شاهرين، لتعزيز حملتهم، ما ينصّ عليه القانون الخاص بالخارقين، الفقرة 32 من المادة 27 في القانون الذي يحظر قيامهم بأنشطة عوضا عن أجهزة الدولة. ذلك سيجعل عائلة الفيلم، المكونة من الأب الخارق، والأم امرأة المطاط، والأولاد الثلاثة، وهم المراهقة والصبي الذي في الصفوف الأولى والطفل، عائلة بلا عمل. وقد بدا ذلك من سكنها مجتمعة في فندق صغير، متسائلة عما قد يحمل لها المستقبل. لكن، في لحظة، يتصل صاحب شركة بربّ العائلة الضخم داعيا إياه إلى الإسهام في إعادة الاعتبار للخارقين في أنحاء الولايات المتحدة، وفكّ الحظر عنهم. لكن، قبل جمع هؤلاء في مكان واحد، يجب القيام بتجربة إنقاذ ضخمة وعلنية، لا يحدث دمار من جرائها.
لكن ما أراده ذاك المتصل هو أن تقوم بالمهمة امرأة المطاط، وليس زوجها الإنكريديبل. وفي هذا واحد من ثيمات الفيلم الثورية. على المرأة هنا أن تؤدّي دور البطولة، أن تحل هي محل الرجل الذي رضي بالبقاء في المنزل برفقة الأولاد ليحقّق في ذلك نجاحا قليلا تخللته تعثرات بينها تغيير حفاضات الصغير وعدم تمكنه أحيانا من رعاية الأولاد الثلاثة معا.
لكن امرأة المطاط بدأت عملها بإيقاف قطار خرج عن سكته وإنقاذ كل من فيه، من دون أن يرافق ذلك دمار يذكر. لكنها، ولدى احتفال أهل المدينة بإنجازها، تتعرض لتجارب مختلفة بينها سيطرة المرأة الشريرة على عقلها. المراة الشريرة، هذه المرة أيضا، لكنها ليست القبيحة على جاري العادة، ولا العجوز الشمطاء حاملة المكنسة، ولا المرأة المستقوية مثل رجل. إنها شريرة من نوع جديد، أجمل من غريمتها البطلة الخارقة امرأة المطاط، وأكثر أنوثة. أما مصدر قوتها الشريرة فهو تنويم الخارقين بالاعتماد على الكومبيوتر والتلفزيون والهاتف المحمول. وفي هذه الثيمة، الثانية، إدانة لما تحتويه التكنولوجيا من احتمالات، حيث لا يعتمد الخارقون إلا على قواهم الفيزيائية الخاصة. امرأة المطاط تعتمد مثلا على مرونة جسمها الذي كأنه مصنوع من مادة مطاطية زلقة، تمكنها من أن تمدّ ذراعيها ثلاثين مترا إلى الأمام. أما زوجها فقوته في عضله الذي، لشدة قوته، بدا جسمه غير سوي لناحية انتفاخ القسم الأعلى منه وضآلة القسم الأسفل.
هم الخارقون لا يحبون التكنولوجيا الخارقة، ولطالما تساءلتُ، كمشاهد، عن تلك الحبال والخطوط التي يستخدمها باتمان ليتسلق وليطير أحيانا، فيما هو يستطيع أن يكون تكنولوجيا على غرار ما هم أعداؤه. وفي انتقاد رُمي به فيلم The Incredibles استنكارا لجعل طفل العائلة الصغير يرسل أشعة ليزر من عينيه ليحرق بها أعداء أهله، في لحظة تحوّله الأولى نحو أن يكون خارقا.
ذلك ما لا تحبه Pixar الشركة التي أنتجت الفيلم ولا يجيزه عرفها الأخلاقي، أو قانونها غير المكتوب، هي المنتجة لأكثر أفلام الأنيميشن. هذا مع أن الأطفال والأولاد، جماهير Pixar أو زبائنها لا يفتأون يزدادون انخراطا في العوالم التي تتيحها أدوات التكنولوجيا.
الفيلم حظي هنا بالنجمات الخمس فيما هناك، في الولايات المتحدة، لم يتوقّف المعلّقون والنقاد عن مديحه. كانت قد بُذلت إمكانات هائلة لإنتاجه، ومهارة فائقة من مخرجه وكاتب نصّه براد بيرد، وألّفت له موسيقى تليق بأضخم الأفلام، وهو، في المقابل لقي هذا الإقبال الذي مكنه، في فترة قياسية بعد بدء عرضه، من جمع 170 مليون دولار.
فيلم جديد حاول تقديم تعديلات أساسية على أعراف سينما الأنيميشن وعالمها الذي يمعن في أن يكون عالما موازيا للعالم الحقيقي، بل في أن يحلّ محلّه، في السينما على الأقلّ.

٭ روائي لبناني

فيلم «الخارقون»… بشر الأنيميشن الأكثر تنوّعا من الطبيعيين

حسن داوود

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية