تونس – الأناضول: أثارت تعليقات إعلاميين على مقطع فيديو يظهر لاعبي المنتخب التونسي والجهاز الفني يتلون سورة الفاتحة قبيل خوضهم مباراة مع إنكلترا، ضمن مونديال روسيا، جدلا واسعا في تونس.
وانتقد محلل سياسي يعمل في برنامج صباحي سلوك لاعبي المنتخب التونسي معتبرا أن قراءتهم سورة «الفاتحة» قبل خوض المباراة «بدعة وشعوذة». فيما اعتبر باحثون وصحافيون تونسيون أن «هذا الجدل مفتعل، وأن ما فعله اللاعبون هي ممارسة شخصية وعقدية ودينية دارجة لدى كل الفرق الرياضية من جنسيات وديانات أخرى».
وشنّ المحلل السياسي مختار الخلفاوي هجوما عنيفا على منتخب بلاده ومدربه في أعقاب الهزيمة في أولى مبارياته في كأس العالم. وسخر من ظهور اللاعبين والفريق الفني وهم يقرأون سورة الفاتحة قييل المباراة. وقال ساخرا إن «الهدف هدية من الحكم والأداء كان متواضعا جدا، واللاعبون يقومون بالدفاع، ونبيل معلول (المدرب) يقرأ القرآن واللاعبون أيضا، من يلعب ركلة جزاء عليه أن يقرأ القرآن!». واعتبر ما قام به المنتخب من قراءة القرآن والصلاة على النبي من «البدع والشعوذة». واتهم الإعلامي محمّد بوغلاب المدرّب معلول بالرّياء، مرجعا «هزيمة المنتخب إلى مواظبة معلول الصّلاة وقيامه بالدعاء وقراءة القرآن سواء خلال الحصص التدريبية أو أثناء المباريات، عوض قراءة الخصم والإعداد جيّدا للمباراة». وكتب بوغلاب مقالا، قال فيه: «مدرب قضى جل المباراة وهو يقرأ القرآن وكأن التأهّل يمر عبر جامع الزيتونة أو الأزهر الشريف!». وأضاف: «نسي الكوتش (المدرب) أن الفوز يتطلب إعداد الخطط المناسبة لهزم منتخب بطولته هي الأقوى في العالم (انكلترا)، ولكنه فعل مثل شيوخ الأزهر الذين كانوا يقرأون صحيح البخاري ودلائل الخيرات وكتب الصوفية حين كانت مدافع نابليون بونابرت تدك أسوار القاهرة»، أواخر القرن الثامن عشر. في المقابل، يرى الباحث في الحضارة العربية سامي براهم أنه «بالمعنى السوسيولوجي والأنتروبولوجي كل الثقافات تعبّر عن نفسها من خلال معتقداتها، فمثلا نجد فرقا رياضية تمارس طقوسا من نوع آخر». وقال: «هذا النوع من السلوك للاعبين ليس شاذا بل تمارسه فرق رياضية من دول وديانات أخرى». وأضاف أن «الانطلاق من تعبيرات دينية في أعمال مهمة هو سلوك دارج وموجود في مباريات رياضية وامتحانات كبرى وأعمال مسرحية، وهذا السلوك فيه نوع من التبرّك والاستعانة وبعث الاطمئنان في النفس».
ولفت إلى أن «السؤال المطروح هل كان هناك قصد من طرف مدرب المنتخب لإظهار تلك اللقطة لأنها تندرج ضمن سلوك خاص وليس جزءا من التدريب والعمل الرياضي أم أن المسألة كانت عفوية نقلت بشكل تلقائي لبعث الاطمئنان في الجمهور».
واعتبر أن «الجدل الذي أثارته هذه المسألة هو نفسه الجدل الذي يحدث عندما يقع التعبير عن الهوية في الفضاء العام، كالجدل حول قضايا تتعلق بالمعتقد والشأن العام، والجدل حول علمانية الشأن العام». ويأتي هذا الجدل في وقت تداول فيه ناشطون تونسيون على «فيسبوك» مقطع فيديو انتشر على «تويتر» يظهر سيدة مكسيكية وهي «تصلّب» على وجوه اللاعبين في منتخب المكسيك من أمام شاشة تلفازها قبيل دقائق من بدء مباراتهم ضد ألمانيا. وفي الفيديو الذي نشرته حفيدتها ولاقى مئات آلاف التعليقات وإعادة النشر، كانت جدّتها تقوم بإشارة الصليب على وجه كل لاعب ظهر قبل المباراة، كنوع من إعطاء البركة والدعاء لهم بالفوز على ألمانيا، فيما قال مكسيكيون على «تويتر» عقب المباراة أن التعميد كان «سبب الفوز»على بطل العالم، ألمانيا، بهدف وحيد. وتساءل تونسيون عن الدافع وراء الهجوم على اللاعبين التونسيين لقراءتهم الفاتحة فيما لم تتعرض السيدة المكسيكية لأي هجوم او اتهام بالشعوذة بل على العكس تم الاحتفاء بها.