حرب الطائرات الورقية الأولى

حجم الخط
0

كما يبدو هذا الآن، فإذا لم يكن تطور دراماتيكي غير متوقع، تدخل إسرائيل وحماس إلى رواق يؤدي إلى حرب الطائرات الورقية الاولى. فالطرفان يحاولان خلق معادلة ردع، يعلنان انهما سيقفان خلفها وفي هذه الاثناء يفعلان ذلك. غير أنه يبدو أن محاولات الردع الإسرائيلية تحقق هدفها.
تلاحظ حماس والجهاد الإسلامي على حد سواء انعدام رغبة الجيش والقيادة السياسية في الخروج إلى جولة قتالية. ولهذا فإنهم مستعدون لأن يخاطروا بإطلاق النار وبالتوازي، يستغلون أيضاً الوضع لتشديد نبرة التهديد على إسرائيل. يقف الجيش الإسرائيلي في وضعية غير بسيطة. فهو يوصي بالتخفيف من المشاكل الإنسانية في غزة، والقيادة السياسية تعارض. كما أنه يحتاج إلى الوقت كي يستكمل إقامة العائق التحت أرضي لإحباط الأنفاق المتسللة، ولهذا فإنه لا يبث إلى الطرف الآخر دافعية للقتال. وتستغل حماس هذا جيداً لأغراضها.
إذن ما الذي يحصل هذه الأيام في الجنوب؟ الجيش الإسرائيلي، بتوجيه من القيادة السياسية، غيّر سياسته حيال إرهاب الطائرات الورقية، بحيث لا تتضمن فقط الطائرات الورقية الحارقة بل والبالونات المتفجرة. حتى الان نفذ الجيش الإسرائيلي النار الردعية قرب خلايا الإطلاق، خطوة لم تقلل حاليا إطلاق الطائرات الورقية. وابتداء من بداية الاسبوع ينتقل الجيش الإسرائيلي إلى سياسة «جباية الثمن» من حماس فيهاجم مواقع وأهدافاً للمنظمة في عمق القطاع.
يوم الاحد فعل هذا فأطلقت حماس رداً على ذلك ثلاثة صواريخ. وأول أمس بعد منتصف الليل حصل هذا مرة أخرى: هاجم الجيش الإسرائيلي موقعاً لحماس فردت المنظمة بنار أكثر كثافة. وكان للجيش الإسرائيلي تدرج للعمل جاهز للرد وانطلق سلاح الجو في موجتين هجوميتين أخريين. وفي الاجمال تعرض 25 موقعا للهجوم، ولكن حماس أوضحت بأن النار سيرد عليها بالنار، فأطلقت 45 صاروخا وقذيفة هاون على طول كل الجبهة.
كانت النار مرتبة، مدارة ومدروسة ولم تخرج نحو سديروت أو عسقلان. لأول مرة لم يلق الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية على حماس بصفتها تحكم في القطاع، بل واتهمها بقيادة النار.
في أثناء اليوم عاد الطرفان إلى مواقعهما. وأوضح مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بأن هذه السياسة ستبقى وأعلن قادة حماس بأن كل نار إسرائيلية سيرد عليها بنار من جانبهم. من هنا فإن هذا يعد مسألة وقت فقط إلى أن يلحق صاروخ ما إصابات إسرائيلية أو يكون في هجوم عسكري إسرائيلي قتلى فلسطينيون. من أجل عدم الانجرار مرة أخرى إلى القتال، كان من الصواب إنهاء الجولة الأخيرة بنتيجة عملياتية أفضل، نتيجة تعيد الردع. من جهة أخرى، من الصواب منح تسهيلات ذات مغزى لسكان غزة، حتى كمبادرة من طرف واحد، تبادلت حسن نية من الجانب المنتصر.
هذان العملان ـ إعادة الردع وإعطاء تسهيلات للغزيين ـ كان يمكنهما أن يعيدا الهدوء. ولكن حسب السلوك حتى الآن يبدو أن هذا متأخر جداً.

يديعوت 21/6/2018

حرب الطائرات الورقية الأولى
حماس وإسرائيل في عملية تصعيد متبادلة على الحدود
يوسي يهوشع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية