دبي ـ أ ف ب: أصدرت محكمة بحرينية أمس الخميس حكما بتبرئة زعيم المعارضة الشيعية الشيخ علي سلمان في قضية التجسس لصالح قطر، في حكم نادر سارعت النيابة العامة للإعلان عن نيتها استئنافه الا انه قد يكون مؤشرا لانفراج سياسي في المملكة التي تشهد اضطرابات منذ سنوات.
وقال الشيخ ميثم سلمان من مركز البحرين لحقوق الانسان «تمت تبرئة الشيخ علي سلمان» في القضية التي يحاكم فيها منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وأضاف «نأمل ان يدفع هذا الحكم باتجاه فتح حوار وتحقيق المصالحة».
وذكر مصدر قضائي بحريني ان حكم البراءة شمل أيضا اثنين من مساعدي سلمان حوكما على خلفية القضية ذاتها.
في المقابل، قال المستشار أسامة العوفي المحامي العام في بيان نشر على وكالة الانباء الرسمية أن الحكم الصادر ببراءة المتهمين «قد (…) شابه الخطأ»، معتبرا ان «المتهم ودفاعه لم يستطيعا تقديم أدلة تدحض الاتهامات الموجهة للمتهمين».
وتابع «النيابة العامة ستبادر بالطعن في ذلك الحكم بالاستئناف ازاء ما وقع فيه من تردي في تقييم الأدلة والرد عليها».
وكانت النيابة العامة وجهت للثلاثة تهمة «التخابر مع دولة قطر» من اجل «القيام بأعمال عدائية داخل مملكة البحرين والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي ومصالحها القومية والنيل من هيبتها واعتبارها في الخارج».
كما اتهم الشيخ سلمان ومساعداه «بقبول مبالغ مالية من دولة أجنبية (قطر) مقابل إمدادها بأسرار عسكرية ومعلومات تتعلق بالأوضاع الداخلية بالبلاد». وكان زعيم المعارضة الشيعية اوقف في 2014، وحكم عليه في تموز/يوليو 2015 بالسجن أربعة أعوام لإدانته بتهمة «التحريض» على «بغض طائفة من الناس» و«إهانة» وزارة الداخلية.
وقررت محكمة الاستئناف زيادة مدة العقوبة إلى تسعة أعوام بعدما دانته ايضا بتهمة «الترويج لتغيير النظام بالقوة»، قبل ان تقرر محكمة التمييز في خطوة نادرة خفض العقوبة إلى اربع سنوات.
وأدت عملية توقيف سلمان إلى تظاهرات واحتجاجات عمت البلاد، وإلى ادانات وانتقادات للسلطات من قبل منظمات حقوقية ومن قبل الولايات المتحدة، حليفة البحرين.
وتلاحق السلطات منذ 2011 معارضيها وخصوصا من الشيعة، ونفذت احكاما بالاعدام رميا بالرصاص بحق ثلاثة من الشيعة دينوا بقتل ثلاثة رجال أمن بينهم ضابط اماراتي في اذار/مارس 2014، ما ادى إلى اندلاع تظاهرات.
واحيل عشرات المعارضين البحرينيين على القضاء، ومن بينهم الناشط البارز نبيل رجب، وصدرت عليهم احكام قاسية بالسجن لدعوتهم إلى اسقاط الحكومة. وفي اغلب الاحيان ارفقت الاحكام باسقاط الجنسية عن المدانين.
يذكر ان العلاقات مقطوعة منذ الخامس من حزيران/يونيو الماضي بين قطر والبحرين.
وتتهم البحرين وإلى جانبها السعودية ودولة الإمارات ومصر الدوحة بتمويل «الإرهاب» والتدخل في شؤون دول الخليج، وهو ما تنفيه الامارة الصغيرة.
إلى جانب ملاحقة معارضيها، تحاول السلطات تضييق الخناق على الجمعيات السياسية التي تتبنى سياسية مناهضة لها.
وحل القضاء البحريني في 2016 جمعية «الوفاق» المعارضة الشيعية التي كانت لها أكبر كتلة نيابية قبل استقالة نوابها في شباط/فبراير 2011، وكان يترأسها علي سلمان.
وفي 11 حزيران/يونيو، أمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بمنع قيادات واعضاء الجمعيات السياسية المنحلة من الترشح لعضوية مجلس النواب.
وتستعد البحرين في الربع الأخير من 2018 لتنظيم انتخابات لاختيار مجلس النواب الجديد المؤلف من 40 عضوا، علما بأن المعارضة قاطعت الانتخابات الاخيرة في 2014.
وكان ملك البحرين صادق في نيسان/ابريل 2017 على تعديل دستوري يلغي حصر القضاء العسكري في الجرائم التي يرتكبها عسكريون، ويفتح الباب لمحاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية.
ورأت «منظمة العفو الدولية» في تغريدة في حسابها بتويتر ان الاعلان عن براءة سلمان «خبر مرحب به»، مشيرة إلى انه من المفترض ان يغادر زعيم المعارضة السجن في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
والبحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي وحليفة لواشنطن. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفف من القيود المفروضة على بيع الأسلحة إلى هذا البلد منذ تسلمه الحكم في كانون الثاني/يناير 2017.