عواصم ـ وكالات: تستقدم القوات الموالية للحكومة اليمنية تعزيزات عسكرية استعدادا للتقدم نحو ميناء الحديدة بعد سيطرتها على مطار المدينة الواقعة في غرب اليمن ضمن عملية واسعة أثارت مخاوف لدى الأمم المتحدة على أرواح المدنيين.
ودارت صباح أمس الخميس اشتباكات متقطعة عند الأطراف الشمالية للمطار من جهة المدينة، وقام المتمردون بعمليات قصف بقذائف الهاون على مواقع قوات الحكومة داخل المطار، وقامت هذه القوات «بالرد بالمثل»، حسب ما أعلن مسؤول في القوات الموالية للحكومة.
وأكد المسؤول «نستقدم حاليا التعزيزات، واستعداداتنا للتقدم باتجاه الميناء باتت في مراحلها الأخيرة».
وكانت القوات الموالية للحكومة اليمنية سيطرت الاربعاء على المطار الواقع في جنوب مدينة الحديدة بساندة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، بعد نحو أسبوع من إطلاق هجوم باتجاه المدينة للسيطرة على مينائها الاستراتيجي.
ويبعد المطار نحو 8 كلم عن الميناء الذي تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الذي يعاني من أزمة انسانية كبيرة ويهدد شبح المجاعة نحو 8 ملايين من سكانه.
لكن التحالف العسكري الذي يضم الإمارات يرى فيه منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر ولتهريب الصواريخ التي تطلق على السعودية. ويتهم التحالف إيران بتهريب الاسلحة إلى المتمردين ودعمهم عسكريا، وهو ما تنفيه طهران.
ويدعو التحالف إلى تسليم إدارة الميناء للأمم المتحدة أو للحكومة المعترف بها دوليا لوقف الهجوم، وهو ما يرفضه المتمردون.
ومساء الأربعاء، تعهد زعيم المتمردين عبد الملك بدر الدين الحوثي بصد تقدم القوات الموالية للحكومة في مدينة الحديدة. وقال في كلمة بثتها قناة «المسيرة» المتحدثة باسم المتمردين «كل الخروقات الميدانية ستظل قابلة للمواجهة، ولن تتغير قناعتنا ولن تنكسر إرادتنا»، مجددا دعوته إلى «الاستمرار في عملية التجنيد».
وفي عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها، قال الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي في اجتماع للحكومة ان «العمليات في مختلف الجبهات ستسمر وصولاً للعاصمة صنعاء واستعادة الدولة كاملة».
وبلغ عدد القتلى منذ بدء الهجوم العسكري الأسبوع الماضي إلى 348 شخصا.
وتخشى الأمم المتحدة ومنظمات دولية ان تؤدي الحرب في مدينة الحديدة إلى وقف تدفق المساعدات عبر الميناء.
وقال أحد سكان المدينة مفضلا عدم الكشف عن اسمه ان «كارثة انسانية تقترب من المدينة. الوضع خطر جدا، دبابات ومدرعات في الشوارع، وقد تتعرض هذه للقصف في اي وقت ما قد يعرض حياة المدنيين للخطر».
وتابع «لا بد من تدخل (…) لمنع حرب شوارع في المدينة». وتعاني أحياء في المدينة من انقطاع المياه عنها منذ الثلاثاء، حسب ما أعلنت منظمة «المجلس النروجي للاجئين». وقالت المنظمة في بيان «تعطلت امدادات المياه في عدة أحياء والسكان أصبحوا يعتمدون على المياه التي توفرها المساجد».
وأضافت ان «الحصول على المياه النظيفة والكافية مصدر قلق رئيسي خصوصا في ظل حالة الطوارئ الصحية بسبب الكوليرا» الذي أدى إلى وفاة أكثر من ألفي شخص منذ نحو عام في اليمن.
قوة غير متجانسة
وكانت الإمارات جمعت ثلاث قوى غير متجانسة ضمن قوة واحدة تحت مسمى «المقاومة اليمنية» من أجل شن العملية في الساحل الغربي في اليمن باتجاه مدينة الحديدة.
وتضم هذه القوة «ألوية العمالقة» التي ينخرط فيها الاف المقاتلين الجنوبيين الذين كانوا في السابق عناصر في قوة النخبة في الجيش اليمني، و«المقاومة التهامية» التي تضم عسكريين من ابناء الحديدة موالين لسلطة الرئيس هادي.
وثالث هذه القوى هي «المقاومة الوطنية» التي يقودها طارق محمد عبد الله صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي قتل على ايدي الحوثيين، حلفائه السابقين، في كانون الاول/ديسمبر 2017. وطارق صالح لا يعترف بسلطة الرئيس هادي.
وستمثل السيطرة على مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، في حال تحققت، أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015. ودفعت أعمال العنف في محافظة الحديدة في غرب اليمن نحو 32 ألف شخص للنزوح في حزيران/يونيو الحالي، حسب ما أعلنت الأمم المتحدة، بينهم أكثر من ثلاثة آلاف شخص في مدينة الحديدة، مركز المحافظة.
ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس هادي، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.
وأدى النزاع منذ التدخل السعودي إلى مقتل نحو عشرة آلاف شخص في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حاليا.
إلى ذلك، كشف التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أمس الخميس، عن مقتل 115 مدنيًا جراء الألغام التي زرعها الحوثيون، منذ مطلع العام الحالي.
الحوثيون يستمرون في زرع الألغام
وأضاف التحالف (غير حكومي) في بيان نشرت جزءًا منه وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، «أن المليشيا الحوثية مستمرة في زرع الألغام حالياً في محافظة الحديدة».
وقال التحالف إن «الألغام التي زرعتها مليشيا الحوثي الانقلابية قتلت 115 مدنيًا، بينهم 25 طفلاً، وأصابت 92 آخرين، بينهم 13 طفلًا خلال الخمس أشهر الأولى من 2018».
ولفت التحالف إلى أن «الطريقة الأسرع لإنهاء معاناة الشعب اليمني هي إنهاء الحرب».
ولفت البيان إلى أن «هناك 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ولم يكن الوضع كذلك قبل انقلاب الحوثيين».
وطالب التحالف اليمني المنظمات الإنسانية والدولية بتذكير الحوثيين بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويشهد اليمن، منذ أكثر من 3 سنوات، حرب بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي «الحوثي»، الذين يسيطرون على محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.
وتأسس التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان (تحالف رصد) في يناير/كانون الثاني 2015، من تحالف عدد من منظمات المجتمع المدني اليمنية المتخصصة غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان باليمن.