فيينا – رويترز: اقتربت «أوبك» أمس الخميس من اتفاق على زيادة إنتاج النفط، مع تخفيف إيران معارضتها للزيادة، وتحذير السعودية من نقص في المعروض وموجات صعود أسعار إذا ظل الإنتاج كما هو.
وقالت مصادر في «أوبك» أن إجماعا يتشكل حاليا بين المنظمة وحلفائها على زيادة الإنتاج حوالي مليون برميل يوميا، مضيفة أن إيران قد توافق تحت شروط معينة.
وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للنفط اليوم الجمعة في فيينا للبت في سياسة الإنتاج، وسط دعوات من كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة والصين والهند لتهدئة أسعار النفط، ودعم الاقتصاد العالمي عن طريق إنتاج مزيد من الخام.
وتقترح روسيا، غير العضو في «أوبك»، زيادة الإنتاج 1.5 مليون برميل يوميا. وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أمس ان العالم بحاجة إلى ما لا يقل عن مليون برميل يوميا أضافية لتفادي حدوث نقص في النصف الثاني من 2018.
وتتشارك «أوبك» وحلفاؤها في اتفاق لخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا منذ العام الماضي. وساعدت الخطوة في إعادة التوازن إلى السوق في الثمانية عشر شهرا الأخيرة، ورفعت سعر النفط إلى حوالي 73 دولارا للبرميل من 27 دولارا في 2016.
لكن تعطيلات غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنغولا أوصلت عمليا تخفيضات المعروض إلى حوالي 2.8 مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة. ومن المرجح أن يتراجع إنتاج إيران في النصف الثاني من العام الحالي بسبب عقوبات أمريكية جديدة.
وإيران، ثالث أكبر منتج في المنظمة، هي العقبة الرئيسية حتى الآن أمام إبرام صفقة جديدة، حيث قالت يوم الثلاثاء الماضي ان من المستبعد أن تتوصل «أوبك» إلى اتفاق، وأن عليها أن ترفض ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضخ مزيد من النفط.
لكن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه قال أمس الأول ان على أعضاء «أوبك» الذي غالوا في التخفيضات خلال الأشهر الأخيرة أن يلتزموا بحصص الإنتاج المتفق عليها. ويعني ذلك عمليا زيادة متواضعة من منتجين مثل السعودية التي خفضت طوعا بأكثر من المخطط له.
وقال مصدر مطلع على التفكير الإيراني «الزيادة مقبولة إذا بررها الطلب ووافق عليها جميع أعضاء أوبك. أي زيادة بسبب ضغط خارجي على أوبك غير مقبولة.»
وقالت الإكوادور إن أوبك وحلفاءها قد يتفقون على حل وسط بزيادة الإنتاج حوالي 0.5 إلى 0.6 مليون برميل يوميا.
يقول وزير النفط السعودي ان العالم قد يواجه نقصا في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2018، ولأن مسؤولية «أوبك» تحتم عليها معالجة مخاوف المستهلكين.
ويضيف «نريد تحاشى النقص وشح السوق الذي شهدناه في 2007-2008»، مشيرا إلى الفترة التي صعدت فيها أسعار النفط إلى حوالي 150 دولارا للبرميل.
وقالت ثلاثة مصادر في «أوبك» إن الوزراء سيناقشون في اجتماع اليوم زيادة الإمدادات مليون برميل يوميا كمقترح رئيسي.
وفي حالة الموافقة على المقترح فإن جميع أعضاء المنظمة والمنتجين غير الأعضاء المشاركين قد يزيدون الإمدادات بشكل تناسبي لترفع السعودية إنتاجها بين 0.25 و0.3 مليون برميل يوميا.
وأضافت المصادر أن إيران لم توافق رسميا بعد على المقترح.
وعارض العراق وفنزويلا أيضا تخفيف تخفيضات الإنتاج تخوفا من انحدار الأسعار. لكن وزير النفط العراقي جبار اللعيبي قال أمس «نجري محادثات شاملة مع جميع الوزراء، وبخاصة السعودية وإيران، ونحاول تضييق الفجوة بين الإثنين ونأمل أن نتوصل بعد الظهر إلى حل وسط جيد.»
وكان وزير النفط الإيراني قد أبلغ شبكة (سي.إن.إن) أمس الأول أنه إذا عادت المنظمة إلى الالتزام العادي فإن زيادة المعروض الحقيقية من المنظمة ستبلغ حوالي 460 ألف برميل يوميا.
وقالت مصادر في «أوبك» ان التسوية النهائية ستتوقف أيضا على ما إذا كانت ستوافق على ذكر العقوبات الأمريكية في بيان المنظمة، وهي نقطة مهمة لإيران التي تلقي باللوم على إجراءات الولايات المتحدة بحق طهران في زيادات أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة.