فيينا – رويترز: اتفقت منظمة الدول المُصَدِّرة للتفط «أوبك» أمس الجمعة على زيادة متواضعة في إنتاجها النفطي اعتبارا من يوليو/تموز بعد أن أقنعت السعودية، أكبر منتج في المنظمة، منافستها إيران بالتعاون وسط دعوات من مستهلكين كبار للمساعدة في خفض أسعار الخام وتجنب حدوث نقص في المعروض.
لكن القرار أربك البعض في السوق، حيث أعطت المنظمة أهدافا غامضة للزيادة، مما جعل من الصعب معرفة حجم النفط الإضافي الذي ستضخه، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بما يصل إلى ثلاثة في المئة.
وكتب الرئيس دونالد ترامب على (تويتر) بعد أقل من ساعة من إعلان قرار الزيادة «آمل بأن تزيد أوبك الانتاج بشكل كبير. نحتاج إلى الإبقاء على الأسعار منخفضة!»
ودعت الولايات المتحدة والصين والهند «أوبك» إلى زيادة الإنتاج للحيلولة دون حدوث نقص يضر بالاقتصاد العالمي.
وقالت المنظمة في بيان أنها ستعود إلى الامتثال الكامل بتخفيضات إنتاج النفط المتفق عليها لكنها لم تذكر أرقاما محددة. وقالت السعودية ان الخطوة ستترجم إلى زيادة اسمية في الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا أو واحد في المئة من المعروض العالمي. وقال العراق إن الزيادة الحقيقية ستبلغ نحو 770 ألف برميل يوميا، لأن بضع دول عانت تراجعات في الإنتاج ستجد صعوبة في الوصول إلى حصصها كاملة.
ويعطي الاتفاق السعودية موافقة ضمنية على الإنتاج بأكثر مما تسمح به «أوبك» حاليا، مع تحاشي المنظمة المؤلفة من 14 عضوا وضع أهداف لكل دولة على حدة.
وكانت إيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، قد طلبت من المنظمة أن ترفض دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيادة إنتاج النفط، قائلة أنه أسهم في الارتفاع الأخير في الأسعار بفرضه عقوبات على إيران وفنزويلا.
وفرض ترامب عقوبات جديدة على طهران في مايو/أيار. ويتوقع مراقبو السوق انخفاض إنتاج إيران بمقدار الثلث في نهاية 2018. ويعني هذا أن أمام إيران القليل من المكاسب التي قد تحققها من اتفاق يرفع إنتاج «أوبك»، على عكس السعودية التي تتصدر قائمة مصدري الخام في العالم.
لكن يبدو أن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أقنع نظيره الإيراني بيجن زنغنه بدعم زيادة الإنتاج قبل ساعات فقط من بدء اجتماع «أوبك» أمس.
وتشارك أوبك وحلفاؤها منذ العام الماضي في اتفاق لخفض إنتاج النفط بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا. وساعد الإجراء على إعادة التوازن إلى السوق في الثمانية عشر شهرا الأخيرة، وقاد سعر النفط إلى الارتفاع إلى نحو 75 دولارا يوميا من نحو 27 دولارا في 2016.
لكن تعطيلات إنتاج غير متوقعة في فنزويلا وليبيا وأنغولا وصلت بخفض الإمدادات إلى 2.8 مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة.
وزيادة الإنتاج التي تم الاتفاق عليها أمس كانت متوقعة، وقد أخذتها الاسواق في الاعتبار إلى حد كبير، ونظرت إليها على أنها متواضعة.
وقال غاري روس، مدير أبحاث سوق النفط العالمية لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال» أنها «ستكون كافية للوقت الحالي لكنها ليست كافية للربع الرابع من العام لمعالجة انخفاض في الصادرات الإيرانية والفنزويلية.»
وأضاف قائلا «لا توجد طاقة فائضة كبيرة في العالم. إذا فقدنا مليون برميل يوميا من إنتاج فنزويلا وإيران في الربع الرابع فمن أين ستأتي كل تلك البراميل؟ نحن بصدد أسعار أعلى لفترة أطول.»
ويحذر الفالح من أن العالم قد يواجه نقصا في المعروض يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من 2018، ويقول ان مسؤولية «أوبك» تُحَتِّم عليها معالجة مخاوف المستهلكين. ويضيف «نريد تحاشى النقص في الإمدادات والمأزق الذي شهدناه في 2007-2008»، مشيرا إلى الفترة التي صعدت فيها أسعار النفط إلى حوالي 150 دولارا للبرميل.
ويرتكز اتفاق «أوبك بضخ مزيد من الإمدادات على فكرة العودة إلى مستوى التزام كامل بالاتفاق القائم حاليا والذي يشمل تخفيضات في الإنتاج. ويزيد مستوى الامتثال الحالي 40 إلى 50 في المئة فوق المستهدف بسبب تعطل إنتاج في فنزويلا وليبيا وأنغولا، ما يعني ان التخفيضات في الإنتاج تتجاوز المليون ومئتي ألف برميل يوميا المتفق عليها بما بين 480 الف و600 الف ب/ي.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي «كمجموعة نستطيع تحقيق امتثال بنسبة مئة في المئة. كدول منفردة، هذا صعب.»
وقال زنغنه ان أوبك» إذا عادت إلى مستوى الامتثال الطبيعي، فستزيد الإنتاج بنحو 460 ألف برميـل يـوميا.
ورفضت إيران أن تسد دول لديها طاقة إنتاجية إضافية مثل السـعودية الفجـوة في إمـدادات فنزويـلا. وقال مندوب في اجتماع المنظمة في فيينا «بوسع كل من السعودية وإيران أن تُظهر أنها فازت. يستطيع زنغنه أن يعود إلى بلاده ويقول ‘لقد فزت’ لأننا سنبقي على الاتفاق الأصلي بدون تغيير. والفالح يستطيع أن يعود ويقول ‘سيكون بوسعنا زيادة الإنتاج لتلبية حاجات السوق’».
وسيلتقي المنتجون من «أوبك» وخارجها اليوم السبت في مقر المنظمة في فيينا للاتفاق على التفاصيل، ثم يجتمعون مجددا في سبتمبر/أيلول لمراجعة الاتفاق. وتعقد المنظمة اجتماعها الرسمي المقبل في الثالث من ديسمبر/كانون الأول.