بيروت – رويترز: قال المجلس التنفيذي لـ»صندوق النقد الدولي» ان لبنان يحتاج إلى ضبط مالي «فوري وكبير» لتحسين القدرة على خدمة الدين العام الذي تجاوز 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2017.
وقال بيان للصندوق الليلة قبل الماضية ان المديرين التنفيذيين اتفقوا مع فحوى تقييم للخبراء حث لبنان في فبراير/شباط على التثبيت الفوري لأركان سياسته المالية عن طريق خطة ضبط تستهدف استقرار نسبة الدَين إلى الناتج المحلي الإجمالي ثم وضعها على مسار نزولي واضح.
ونسبة ديون لبنان إلى ناتجه الإجمالي هي ثالث أكبر نسبة من نوعها في العالم. وقال بيان المجلس التنفيذي للصندوق «شدد المديرون على أن ضبطا ماليا فوريا وكبيرا يعد ضروريا لتحسين القدرة على خدمة الدَين، وهو ما سيتطلب التزاما سياسيا قويا ومستداما».
وجدد تقديراته لنمو اقتصادي منخفض بين واحد و1.5 في المئة في 2017 و2018، وقال «المحركات التقليدية للنمو في لبنان تقبع تحت ضغط في ظل الأداء الضعيف لقطاعي العقارات والإنشاءات، ومن المستبعد أن يكون أي انتعاش قوي قريبا….وبالنظر إلى المستقبل، وفي ظل السياسات الحالية فمن المتوقع أن يزيد النمو تدريجيا صوب ثلاثة في المئة على المدى المتوسط».
وقد تضرر الاقتصاد اللبناني بفعل الحرب الدائرة في سوريا. وتراجعت معدلات النمو السنوي إلى ما بين واحد وإثنين في المئة من ما بين ثمانية وعشرة في المئة في السنوات الأربع قبل الحرب. وتعاني ركيزتان سابقتان من ركائز الاقتصاد هما السياحة الخليجية والعقارات الفاخرة.
وترغب الدول والمؤسسات المانحة أن يشكل لبنان حكومة سريعا، وأن ينفذ إصلاحات، كي يفرجوا عن تمويل بمليارات الدولارات تعهدوا به خلال مؤتمر استضافته باريس في أبريل/نيسان. وتعهد سعد الحريري، رئيس الوزراء السابق والمكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، بخفض نسبة عجز الميزانية للناتج المحلي الإجمالي خمسة في المئة على مدى خمس سنوات.
وقال مديرو الصندوق «إن استراتيجية مالية واضحة المعالم، تشمل مزيجا من إجراءات الدخل والإنفاق، بما يصل إلى حوالي خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، تعد طموحا لكنها ضرورية لتحقيق استقرار الدَين العام ووضعه في مسار نزولي على المدى المتوسط».
وأوصوا بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة، وكبح أجور الوظائف العامة، وخفض دعم الكهرباء تدريجيا. وفي العام الماضي أنفقت الحكومة 1.3 مليار دولار لدعم أسعار الكهرباء بما يعادل 13 في المئة من النفقات الأولية.
وأمس الجمعة قالت وكالة «موديز» للتصنيفات الإئتمانية، التي تمنح لبنان تصنيف «بي3» مع نظرة مستقبلية مستقرة، ان نسبة فوائد الديون إلى الإيرادات في لبنان هي الأعلى في العالم عند 42.9 في المئة.
وقالت إليسا باريسي-كابوني المحللة لدى «موديز» في بيان «يتضافر هذا مع متوسط أجل استحقاق بنحو خمس سنوات ليسلط الضوء على حساسية لبنان البالغة لزيادات أسعار الفائدة».
وبدت موديز أكثر تفاؤلا إزاء توقعات نمو لبنان عن صندوق النقد، وقالت إن الاقتصاد نما حوالي 1.9 في المئة في 2017، وإنها تتوقع نموه 2.5 في المئة في 2018 وثلاثة في المئة في 2019.
وترتكز هذه النظرة على توقعات لمزيد من التنسيق في السياسة الاقتصادية، وانحسار الصراع في سوريا، وبدء تدفق الأموال التي وعد بها المانحون خلال مؤتمر باريس.
وجاء في بيان ان الوضع الائتماني للبنان يعكس عبء الدين الكبير جدا الذي يتحمله، وأن تدني مستوى المتانة الاقتصادية للبنان يعكس تواضع مستويات دخل الفرد، وضيق آفاق النمو، والقابلية للتضرر من الصدمات الخارجية. وأضاف ان اتجاه النمو اللبناني تأثر بشدة بتدهور البيئة الاقتصادية والسياسية في المنطقة رغم أنه أثبت قدرته على الصمود في مواجهة الاضطرابات السياسية في السنوات الأخيرة.
وقالت «موديز» أنهاستخفض تصنيف لبنان إذا استمر انخفاض تدفقات الودائع الذي يشير إلى زيادة مخاطر حدوث أزمة في ميزان المدفوعات، ولكنها سترفع تصنيفه إذا حققت الإصلاحات المالية استقرارا يتبعه تغيير في مسار الدَين قابل للاستمرار طويلا.