القاهرة ـ «القدس العربي»: «أمنتوني على مصر، وسأحاسب أمام الله، الذي لا يغيب عنه شيء». هكذا تحدث رئيس الجمهورية، نقلا عن «الأهرام».. ويرد أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق قائلاً: «في نصوص الدساتير في الشرق والغرب، فإن محاسبة الحكام حق حصري للشعوب وحدها. نعم محاسبة الرئيس حق للشعب وحده فقط. من حق الشعوب مراقبة الحكام ومحاسبتهم ومساءلتهم وعزلهم عند الاقتضاء. الحساب أمام الله مسألة شخصية تختص بالدين والإيمان وليس بالحكم والسياسة. خلط الإيمان الشخصي بالحق العام ينتقل بِنَا من الواقع إلى الغيبيات. السياسة ليست جزءا من الإيمان بالغيب. السياسة هي الإيمان بالشعب».
أما المهندس عبدالخالق عياد الرئيس الأسبق للهيئة المصرية العامة للبترول فقد قذف بقنبلة: «هيئة البترول صندوق أسود لا يقترب أحد من حساباته ومصروفاته وطريقة إدارته للثروة البترولية». ورد عليه أنور الهواري: «شهادة ليس كمثلها شهادة، نهديها للسادة في مجلس النواب والصحافة والمؤسسات الرقابية». هاني أبوريدة رئيس اتحاد الكرة: بأمارة أيه نكسب روسيا؟ عبلة الرويني: وفد الفنانين الذي سافر إلى روسيا، لدعم المنتخب قبل مباراته مع روسيا، (تكلفة الفرد تذاكر طيران وإقامة 200 ألف جنيه). فيما عزا صابر حلمي الهزيمة في مختلف المجالات إلى أن: اللاعب الإله، والحاكم الإله، كلاهما لن يفلح بدون التخطيط الجيد والتعاون بين الفريق.. لا يوجد عبقري يصنع المعجزات.
واهتمت صحف القاهرة الصادرة أمس الجمعة 22 يونيو/حزيران بمتابعة الرئيس عبدالفتاح السيسي لمدى التزام شركة «إيني» الإيطالية بالجدول الزمني لتطوير حقل «ظهر»، كما أبرزت تصريحات الرئيس السيسي لكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدعم مصر للجهود الرامية للتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية. وحظي اجتماع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي مع طارق عامر محافظ البنك المركزي لاستعراض تطورات الاحتياطي النقدي، باهتمام الصحف التي ركزت كذلك على مواصلة القوات المسلحة تدمير معاقل الإرهابيين ضمن متابعتها سير العملية «سيناء 2018» التي تنفذها قوات إنفاذ القانون بهدف القضاء على الإرهاب في سيناء.
العطار لا يصلح ما أفسده الدهر
الخلاصة التي توصل إليها عبد العظيم حماد في «الشروق»: «أن مصر ضربت رقما قياسيا لا تدانيه أي دولة في العالم في تجربة شتى المدارس والكوادر والخبرات، لحل مشكلتها الاقتصادية المزمنة، بدون جدوى تذكر، فأين مكمن الداء؟ بما أنه من غير المعقول ــ بداهة ــ أنه لم يوجد بين أولئك جميعا من يستطيع ــ أو من يستطيعون ــ تشخيص الداء ووصف الدواء، وقد كان منهم أساطين وأساطير في علمهم وخبراتهم، من طراز عبدالعزيز حجازي والقيسوني وإسماعيل صبري عبدالله، وزكي شافعي، وأحمد أبو إسماعيل، وعلي لطفي، وغيرهم كثيرون. هنا علينا أن نعود إلى أولى وأهم بديهيات علم الاقتصاد، وهي أن هذا العلم في الأصل اسمه «الاقتصاد السياسي» أي أنه محكوم بالسياسة، بمعنى أن النجاح أو الفشل، يعودان إلى القرار السياسي، أكثر بكثير مما يعودان إلى الفنيات الاقتصادية البحتة، فالعطار لا يصلح ما أفسده الدهر، وكما نعلم فإن القرار السياسي في النظام المصري هو احتكار وامتياز لرئيس الجمهورية وحده، بلا شريك أو رقيب أو حسيب، لا من البرلمان، ولا من حزب، حتى إذا كان هذا الحزب هو حزب الرئيس نفسه، ولا من رأس عام بالطبع، ولا من مجلس وزراء، وهذا هو العرف السياسي والدستوري الأقوى من كل النصوص، والأعلى فوق كل المؤهلات والخبرات. ويؤكد الكاتب لقد مرت الفترة الدستورية الأولى من رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي بحلوها ومرها، وكان القرار السياسي فيها مهيمنا على القرار الاقتصادي، من حيث أولويات الإنفاق وتخصيص الموارد، وهكذا اتخذ قرار حفر التفريعة الجديدة لقناة السويس، وقرار إنشاء العاصمة الجديدة، وغيرهما مثل العلمين الجديدة، وجبل الجلالة، وسمعنا لأول مرة مصطلح الإنفاق خارج الميزانية العامة، فهل تكون الفترة الرئاسية السابقة هي آخر العهد بهذا النوع من القرارات السياسية التي تشل الاقتصاد وتحرف مساره، وتكون الفترة الرئاسية الجديدة هي بداية للعهد المأمول؟».
الخير مقبل
«يرى جلال دويدار في «الأخبار» أن البيان الذي صدر عن محافظة شمال سيناء باستئناف برنامج الدراسة في الجامعات، بمثابة بشري خير. هذه البشري تتعلق بوضع نهاية لممارسات الإرهاب الأسود الذي زرعته الخيانة المتمثلة في جماعة الإرهاب الإخواني. أشارت مصادر المحافظة إلى أنه سيتم في الأيام المقبلة بحث استئناف الدراسة في التعليم العام. كما هو معروف فقد كانت الدراسة قد عُطلت في جميع مراحل التعليم في الشمال السيناوي مع بداية العملية العسكرية سيناء 2018 لتطهير المنطقة من الوجود الإرهابي. جاء ذلك حرصا على أمن وأمان الطلاب من أن تصيبهم الأعمال الإرهابية الطائشة. تعليق الدراسة أدى إلى إقدام الطلاب وحرصهم على استكمال دراساتهم من منازلهم، انتظارا لانتهاء هذه الأزمة التي خلقها الإرهاب. وأكد الكاتب أن إقدام محافظة شمال سيناء على إصدار هذا القرار، إنما جاء استنادا إلى الاطمئنان على أمن وسلامة استئناف الطلاب لدراستهم. ما كان يمكن أن يتحقق هذا الإنجاز إلا في ظل تمكن رجال قواتنا المسلحة والشرطة من قطع دابر الإرهاب والإرهابيين الذين روعوا الحياة في هذه البقعة الغالية من أرض مصر. ما قام ويقوم به هؤلاء الأبطال ليس إلا تنفيذا وتفعيلا لتعليمات الرئيس عبدالفتاح السيسي ووعوده، بالقضاء المبرم على هذه الظاهرة التي تستهدف أمن واستقرار مصر ومنع انطلاقها نحو النهوض والتقدم. إنه وفي ضوء البيان 24 الصادر عن قواتنا المسلحة بشأن عملياتها في شمال سيناء وعلى كل حدودنا.. فإن حصيلة ما قامت به هائلة وضخمة. إنها تشير بما لا يدعو إلى أي شك إلى خطورة وحجم المؤامرة التي كانت تحاك ضد أمن مصر القومي».
مدبولي وشبابه
جاء وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بحكومة المهندس شريف إسماعيل الدكتور مصطفى مدبولي إلى رئاسة مجلس الوزراء المصري في انتقال سلس ومرن، نادرا ما كانت الدولة المصرية تشهد مثله خلال العقد الأخير، على حد رأي إسلام الغزولي في «اليوم السابع»، ومن المعروف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد أصدر قراراً في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بتولي الدكتور مهندس مصطفى مدبولي مهام القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء لحين عودة المهندس شريف إسماعيل من رحلة علاجه في ألمانيا، وظل يمارس تلك الصلاحية حتى عودة رئيس مجلس الوزراء السابق المهندس شريف إسماعيل في يناير/كانون الثاني 2018. يعزز هذا الانتقال المرن فكرة تربية كوادر الصفوف الثانية والثالثة، التي دأب عليها النظام المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ اللحظة الأولى له في تولي المسؤولية، والاعتماد على أصحاب الكفاءات ممن أثبتوا مهارة ونجاحا في ملفاتهم، وتعظيم أدوارهم تدريجيا، حتى تحين لحظة انتقال المسؤولية الكاملة إليهم، فيكونون خير سند وعون في لحظات الضرورة، ويكونون ملمين بكافة التفاصيل والخطط والتحديات. لم تعد فكرة إسناد المهام للأسماء السياسية وأصحاب الظهور الإعلامي، ومعارك حرق الأسماء وما يصحبها من مناورات هي الفكرة المسيطرة على فترات التشكيل الوزاري في مصر، كما اعتدنا، بل فكرة أصيلة وهي تربية الكوادر، والدفع بالشباب تدريجيا إلى الصفوف الثانية. نهج أتوقع معه أن تحظى الدولة المصرية عن قريب بوزارة كاملة من الشباب والنساء المؤهلين والأكفاء، في غضون سنوات قليلة، إذا استمر العمل على الوتيرة نفسها، وأن تصبح كافة المناصب العامة والمؤثرة مشغولة بأصحاب الفكر الجديد ومن الكفاءات الوطنية التي يتم إعدادها لقيادة المستقبل، وأن تعمل هذه الكوادر وفق منهج وخطط طويلة الأمد».
مطلوب وزارة للسعادة
يتساءل يوسف القعيد في «الأخبار»: «لماذا لا تكون لدينا وزارة للسعادة؟ لا أقصد من كتابتي عن وزارة للسعادة أننا نعاني من حالة اكتئاب قومي عام. ولا أريد أن أبدو كمن لم يجد في الورد عيباً، فقال له يا أحمر الخدين. فنحن نعيش هذه الأيام بداية ولاية جديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي. ومعها حكومة جديدة. مما يفرض علينا بشكل إجباري الإحساس بالأمل وتوقع كل ما هو جميل في الأيام المقبلة. لكن ألا تبدو السعادة بعيدة المنال بالنسبة لنا؟ ألا نعاني في كثير من الأحيان؟ ألسنا شعباً يميل بطبيعته إلى الحزن؟ لدرجة أن المصري عندما يضبط نفسه متلبساً بالضحك يتوقف فوراً ويقول: اللهم اجعله خيراً. وكأنه ينظر للضحك على أنه حالة استثنائية ربما يعقبها نقيض الضحك الذي هو البكاء. ثم أن السعادة هي الهدف النهائي للإنسان في الحياة. نحن نأتي إلى الحياة لا لنشقى ولا لنعاني الأمرين. ولا لنجرب البكاء مع كل صباح ومساء. ولكن لنعمل ونكافح ونحقق ذواتنا، بشرط أن يكون هذا العمل وسيلة لإحساس الإنسان بالسعادة، لكونه يعبر عن نفسه إزاء العالم من خلال العمل الذي يقوم به. لا أتحدث عن السعادة باعتبارها ترفاً ولهواً، ولكن كتعبير عن الإحساس بالرضا. وقبول كل ما تقدمه لنا الحياة، أو لنقل بعضه، إن كان من الصعب قبول ما تقدمه بشكل كلي، وإن لم يكن ممكناً قبول ما نجد أنفسنا إزاءه. فعلي الأقل نتعايش معه».
الفقر له ناسه
نعود إلى «الشروق» حيث محمد القرماني مهتم بآثار الفقر على المجتمع يقول: «مكافحة الفقر وتحقيق المساواة والحد من التفاوت الرهيب في الدخول والثروات، له تأثير مهم على استقرار المجتمع وسلامته. فبرامج الحماية الاجتماعية وسياسات إعادة التوزيع لا تستهدف مكافحة الحرمان البدني وحسب (عدم القدرة على إشباع الحاجات الأساسية كالأكل والشرب والكساء والمسكن)، بل تمتد أيضا لمقاومة الحرمان الاجتماعي الذي يعاني منه الفقراء والمهمشون، نتيجة التفاوت الكبير في الدخل والثروة والمتمثل في عدم قدرتهم على مجاراة أنماط الإنفاق والاستهلاك في المجتمعات التي يعيشون فيها. حيث يتسبب الحرمان الاجتماعي في شعور الفقير بالاغتراب والعزلة الاجتماعية وعدم الانتماء، ويتربى لديه الإحساس بالقهر والظلم، ويُوَلِد لديه الشعور بالسخط على الدولة والنظام السياسي، ويصبح فريسة للاستغلال، سواء من جماعات متطرفة أو إجرامية، ليس لحاجته المادية وحسب، ولكن بسبب كراهيته للمجتمع وفقدان الثقة في مؤسساته. لهذه الأسباب يعتمد العديد من الدول المتقدمة على مؤشرات الحرمان الاجتماعي لقياس الفقر، وتركز سياسات مكافحة الفقر فيها على الدمج الاجتماعي لضمان تمتع الفقراء ومحدودي الدخل بأنماط استهلاك ومستويات معيشة لا تبتعد كثيرا عن النمط العام السائد في المجتمع، ما يؤدي إلى مزيد من التماسك والسلام الاجتماعي. خلاصة القول إن الانحياز للفقراء ومحدودي الدخل دوافعه ليست عاطفية أو إنسانية وحسب، بل له اعتبارات اقتصادية واجتماعية مؤثرة على مختلف طبقات المجتمع، فإذا كان الرهان الأساسي لأصحاب التوجهات الرأسمالية على أن زيادة حجم الكعكة الاقتصادية سيؤدي إلى رفاهية المجتمع بأسره فإنه لا سبيل لذلك إلا بدمج مختلف شرائح المجتمع في منظومة السوق».
وزن الرغيف كم
« يهدي عباس الطرابيلي في «الوفد» نصف عمره لمن يخبره عن وزن الرغيف.. وإذا كانت هناك «بعض» الرقابة على وزن الرغيف المدعم، فليس هناك أي رقابة على غيره من الخبز.. فهل ذلك أيضاً من شروط صندوق النقد
وليس كل المصريين من يحصلون على الرغيف المدعم.. وهناك ـ من كان يشتري الرغيف بخمسة وعشرين قرشاً، إن وجدناه، وهناك رغيف سعره 50 قرشاً وغيره ثمنه 75 قرشاً، بل هناك من يشتري الرغيف بجنيه كامل.. وهم يدفعون ذلك لأنهم لا يمتلكون بطاقة تموين، أو تنازلوا عنها.. ويبدو أن من فعل ذلك يندم على تنازله عن هذه البطاقة السحرية، إذ سريعاً سنجد سلعاً لن تصرفها إلا بالبطاقة. المهم هنا هو وزن الرغيف «الحر» وهو إن كان مقبول الشكل إلا أن كثيراً من الخبازين يسرقون الناس، من خلال وزنه.. وأكاد أجزم أن الرغيف أبو جنيه لا يصل وزنه إلى ما كان عليه وزن رغيف التعريفة من 30 سنة.. وأكاد أجزم أيضاً أن كل الأفران الحرة تفعل ذلك، بل هناك من لا يعطي للرغيف الوقت الكافي لينضج».
كلنا ندفع الثمن
يعترف صبري غنيم في «المصري اليوم»: «بأن الزيادات الأخيره في الأسعار عصفت بالأغلبية الفقيرة، لكنه يؤكد أن الآثار طالت الجميع، لا أنكر أنني واحد من المتضررين من الزيادات، لكن تناول الدواء المر تأتي ثماره في العلاج.. مع أن هذه الزيادات حدثت بعلمنا وهي أصلاً مكملة للشريحة الأولى التي استقبلناها منذ شهور، ونعلم أنها ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أقدمت عليه القيادة السياسية بشجاعة، وكان في إمكانها أن تكون مثل الذين سبقوها في مضاعفة الديون، بل قررت أن تقتحم مشكلة الانهيار الاقتصادي الذي أصاب البلاد، وكنا على وشك الإفلاس، ثم لماذا نتجاهل حرص الدولة على عدم المساس برغيف العيش، من جانبنا المفروض أن نواجه وبشجاعة أكاذيب الإخوان في الفيديوهات المفبركة التي تتناول عينات من المصريين وهم يبحثون عن لقمة عيش في «الزبالة».. فقد انتشرت هذه الفيديوهات لإثارة تعاطف الناس.. مع أنه معروف عنا كل عام أن اسمنا يدرج بين الدول التي تتخلص من فائض الطعام عندها، ويشهد على ذلك بنك الطعام الذي يعتمد في جميع وجباته على الفائض عند المصريين.. ونحمد الله أن العقلاء هم الدرع لاستقرار وأمن مصر.. وما ندفعه اليوم نحصد ثماره غداً أضعافاً وأضعافاً.. قولوا يا رب».
المقال الممنوع
«الكاتب عمار علي حسن الذي يكتب في العديد من الصحف فشل في نشر مقاله في أي من الصحف أو المواقع، وانتهى به الأمر لنشره على صفحته الشخصية: «قاد التخلي التدريجي عن تقديم الدعم، استجابة من الحكومة لشروط صندوق النقد الدولي، إلى ارتفاع أسعار مختلف السلع، في بلد تتدنى فيه أغلب الرواتب والأجور والدخول إلى مستوى يثير الشفقة، الأمر الذي يعني إلقاء مزيد من الناس تحت خط الفقر الذي بات يضج بالزحام، فاتحا ذراعيه لاستقبال المزيد ممن كانوا من مساتير الناس أو طبقتهم الوسطى في سالف الأيام. وتقول السلطة إنها لا تجد خيارا أمامها سوى الاستجابة لشروط الصندوق، متغافلة عن أنه تسبب من قبل في تخريب بلدان عدة، وشهد بعض خبرائه في كتب نُشرت وتُرجمت إلى كل اللغات الأساسية في العالم، بأنه لا يملك حلا سحريا لمشكلات البلدان المتعثرة اقتصاديا، وأن بعض من تمردوا على تعليماته القاسية نجوا ببلادهم من مخالبه الجارحة. كما تتغافل السلطة أيضا عن سؤال، لا أعتقد أن البرلمان وجهه إليها، وهو: من الذي حشرنا في الزاوية بحيث لم يعد أمامنا سوى خيار واحد؟ أين الأموال التي قدمت لمصر بعد 30 يونيو/حزيران 2013 من دول خليجية، وهي لو أُنفقت في مكانها الصحيح لأغنتنا عن الصندوق وشروطه؟ وهل ما يتم اقتراضه من الصندوق يذهب إلى الاستثمار في مشروعات ستجعل اقتصادنا المريض يتعافى؟ أم ستتبخر على غرار سابقتها؟ وفي الأساس: هل يمكن أن ينهض اقتصاد لا يقوده سوى سماسرة الأراضي والمباني؟ وإن جئنا إلى ارتفاع الأسعار بعد رفع جزء من الدعم عن الوقود فما يزيد الطين بلة أن السلطة لا تقوم بما عليها من واجب في سبيل حماية المحكومين من عسف التجار والمتحكمين في النقل وفارضي الإتاوات والجبايات في الشوارع، بل إن ممثلي الحكم من بعض رجال الأمن والجهاز البيروقراطي والمكلفين بالتنظيم والضبط يتواطؤون مع من يسرقون الناس، بلا ورع ولا روية ولا خوف».
الغلاء والبلاء
«لكل من يريد أن يفهم موجة الغلاء الرهيب التي نعانيها بسبب الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، ينصحه محسن عبد العزيز في «الأهرام» بكتاب جون بركنز «الاغتيال الاقتصادي للأمم المتحدة.. اعترافات قرصان اقتصاد»، الكتاب صدر عن مكتبة الأسرة بترجمة مصطفى الطناني وعاطف معتمد وتقديم الدكتور شريف دولار. يعترف خلاله المؤلف في لحظة صحو لضميره بالدور القذر الذي كان يقوم به كقرصان اقتصاد، لإقناع الدول الفقيرة بأهمية برامج الإصلاح الاقتصادي عن طريق القروض لإغراقها في الديون. يقول بركنز: إن الدهاء الذي تتسم به الإمبراطورية الأمريكية الحديثة يتجاوز كل ما صنعه الفرسان الرومان، والغزاة الإسبان وقوى الاستعمار الأوروبي. فنحن قراصنة الاقتصاد على درجة عالية من الاحتراف، لأننا وعينا درس التاريخ. نحن اليوم لا نحمل سيوفا ولا نرتدي دروعا، وإنما نرتدي ملابس عادية ونزور مواقع المشروعات، ونتسكع داخل القرى الفقيرة، نتظاهر بإنكار الذات، ونتحدث للصحف المحلية عن الأعمال الإنسانية العظيمة التي نؤديها، نغطي طاولات مؤتمرات اللجان الحكومية بأوراقنا ومشاريعنا المالية، ونحاضر في كلية إدارة الأعمال في هارفارد عن عجائب المشروعات الاقتصادية الكبرى. نحن نخبة من الرجال والنساء نستخدم المنظمات المالية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد) لإيجاد أوضاع تُخضع الدول لاحتكار الكربوقراطية أي منظومة الشركات الأمريكية الكبرى. ومثل نظرائنا من رجال المافيا نؤدي نحن قراصنة الاقتصاد بعض الخدمات كمنح قروض للبنى التحتية، وبناء محطات لتوليد الكهرباء، ومد طرق رئيسية، وإنشاء موانئ ومطارات ومناطق صناعية. هذه القروض مشروطة، بأن تتولى إدارة هذه المشروعات شركات هندسية من بلادنا. ويحقق قرصان الاقتصاد أكبر نجاح عندما تكون القروض كبيرة تعجز الدولة المدينة عن سدادها، ساعتها نسلك سلوك المافيا، ونطلب رطلا من اللحم مقابل الدين، كإنشاء قواعد عسكرية أو الهيمنة على موارد الثروة».
تفاءلوا بالخير تجدوه
دعوة للتفاؤل يوجهها للمرضى محمد صلاح في «الوطن» بسبب مقدم الوزيرة الجديدة للصحة التي يعتبرها ابنة شرعية للوزارة: «هو أمر طالبنا به مراراً وتكراراً.. نبتت وعاشت في أروقتها وتعلم جيداً معظم ملفاتها الصعبة، كما أنها تملك خبرة إدارية لا يستهان بها اكتسبتها عبر توليها مناصب قيادية في عهد وزراء سابقين، وصقلتها جيداً حين تولت مهمة أكاديمية مؤسسة 57357 الطبية، لذا فهي تحمل مقومات تؤهلها بحسب اعتقادي لإدارة الوزارة بمفهوم جديد ربما حلمنا به كثيراً. والواقع أن تحديات جسيمة تواجه الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة الجديدة، ربما كان بعضها مزمناً عانت منه الوزارة عبر عصور مضت، والبعض الآخر مستحدثاً نتيجة سياسات غير رشيدة للوزير السابق الذي كان يسير بمفرده تماماً ولا يسمع لأحد، حتى وصل إلى أبواب مسدودة في ملفات متعددة. تحديات تجعلنا جميعاً نطالبها بوضع خطة منظمة، بل عاجلة لإصلاح كل ما فسد في الفترة الأخيرة.. والمضى قدماً للأمام في طريق تطوير المنظومة الصحية التي عانت كثيراً.. وعانينا معها أكثر. وإذا كانت التحديات الواضحة للجميع هي تطبيق نظام التأمين الصحي الجديد، الذي أملك الكثير من التحفظات على آلياته، وملف الدواء الذي يعاني منه الأطباء والمرضى كل يوم.. وغرف العناية المركزة التي لا تستوعب الزيادة السكانية المطردة، فإنني أعتقد أن أحد أهم هذه التحديات التي تواجهها سيادة الوزيرة الجديدة هو ملف الأطباء أنفسهم، مقدمي الخدمة الصحية الذين عانوا طويلاً من إهمال متعمد في حقوقهم، وتربص من وزارتهم التي يفترض أن تهتم بشؤونهم وتدافع عن حقهم قبل كل شيء.. وربما كانت الأزمة المفتعلة بين الوزير السابق ونقابة الأطباء دليلاً دامغاً على هذا التربص».
فساد كروي
حال من يدير كرة القدم في مصر يرصده محمد الدسوقي في «اليوم السابع» على النحو التالي: «لعب منتخب مصر مباراتين الأولى أمام أوروغواي والثانية أمام روسيا، وبلغة كرة القدم لا يوجد ما يمكن اعتباره إثباتا على تقصير اللاعبين، بالعكس كان الأداء رجوليًا وإن لم يكن ممتازًا فنيًا، وبالتالي فكرة ذبحهم وتقديمهم كبش فداء لمنظومة رياضية مترهلة وفاسدة ليست مقبولة. مرة بعد أخرى وحدثا بعد الآخر، تثبت كل المعطيات أن اتحاد الكرة «عشة» فساد، وفشل إداري كبير جدا، يديرها مسؤولون فشلوا في وضع منظومة محترفة، لها قواعد وخطط ومنهج وخطوات واضحة وقوانين ملزمة للجميع. الإعلام الرياضي، بتعصب بعض أهله وجهل البعض الآخر، وبيزنس أغلب العاملين فيه، أكبر خنجر مسموم في ظهر الرياضة المصرية، وكرة القدم على وجه الخصوص يحتاج إعادة ضبط وتغيير وجوه تحترم المهنة أكثر من هرولتها خلف مصالحها ومصالح من يدفع أكثر. المتابعون لكرة القدم يمكنهم ببساطة أن يشتموا رائحة قلة التركيز التي سيطرت على لاعبي المنتخب المصري في مباراة روسيا، وهذا يؤكد أن المسؤولين عن البعثة واتحاد الكرة فشلوا في توفير مناخ احترافي مناسب للاعبي المنتخب المطالبين بالاستعداد والتركيز لأهم مباراة في مشوار المونديال. ظهور أعضاء الاتحاد وبعض ضيوفهم في ملعب التدريب قبل مباراة روسيا بساعات وتلك الحركة «الخايبة» والمبتذلة التي قام بها مجدي عبد الغنى في أرض الملعب، وظهوره محتضنًا هاني أبو ريدة بعد فضيحة الملابس، لا يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم، ولم تنقل لنا صحف العالم صورا لمسؤولي الرياضة في بلدانهم وهم يتاجرون ويستغلون فريقهم على حساب مساحات تركيز اللاعبين».
ضيعنا كوبر
نبقى مع المعارك الرياضية التي تطغى على الصحف، وننتقل إلى «الأهرام» مع إبراهيم حجازي: «كوبر المدير الفني للمنتخب القومي في أول تصريح له بعد الهزيمة من روسيا.. حَمَّل الأخطاء الدفاعية مسؤولية الهزيمة.. لكنه لم يوضح لنا أسباب وقوع لاعبينا في مثل هذه الأخطاء التي لا يقع فيها مبتدئون. كوبر لم يوضح، لأنه السبب وليس اللاعبين. أسلوبه الدفاعي الذي جَرَّد لاعبينا من الفروق الفردية المهارية لكل لاعب منهم.. وبدلاً من تسخيرها في خدمة الفريق صهرها في بوتقة أسلوبه الدفاعي المهين. لاعب مثل تريزيجيه.. إمكاناته الفنية والبدنية رائعة، وبدلاً من الاستفادة منه في الهجوم قاطرة لسحب الفريق لمنطقة جزاء المنافس بالسرعة والمهارة والخبرة.. هذا اللاعب الذي يتمنى أي فريق وجوده في هجومه.. ماذا فعل كوبـر معه وبه؟ ما أن يفقد المنتخب الكرة، وهو يفقدها كثيرًا.. تريزيجيه.. يرتد بأقصى سرعة من أي مكان هو موجود فيه.. إلى منطقة الظهير الأيسر لنا.. يعافر ويضرب وينضرب، لأجل إفساد هجمة المنافس، وما أن نستحوذ على الكرة، مطلوب منه أن ينطلق كالطلقة للأمام لأجل أن يتلقى الكرة ويصنع هجمة.. طيب كيف؟.ما يحدث مع تريزيجيه هو نفسه واجب وردة ومروان محسن.. باعتبارهما نظريًا محسوبين على الهجوم.. إلا أنهم في الملعب استنفدوا طاقاتهم في الارتداد للدفاع، والطبيعي والمنطقي بعد ذلك.. أن ينعدم الأمل في إمكانية تسجيل هدف.. وكيف نسجل وكل جهدنا وكل تقدم لنا.. للخلف للدفاع وليس للأمام للتهديف».
علاقة ليلي بالمنتخب
«كان يمكن على حد رأي فراج إسماعيل في «المصريون» للمنتخب أن يصعد للدور الثاني لو فاز على المنتخب الروسي بهدف يتيم. لكنه ظهر مفككا غائب التركيز، لدرجة أن الماكينة التي لم تكن تهدأ، أحمد فتحي، سجل في مرماه هدفا كان نقطة التحول إلى السقوط الكبير. شركة الاتصالات هي السبب في تلك الانتكاسة. صحيح أن كوبر ولاعبيه يتحملون فنيا عبء الهزيمة، لكنهم كانوا يستطيعون على الأقل الخروج بنقطة، أو ربما سجل صلاح في الشوط الثاني. غياب التركيز نتيجة الانشغال بالصور السيلفي وغير السيلفي مع المشاهير، خصوصا الفنانين حال دون ذلك. لا يمكن أبدا تبرئة الفنانين أو الإعلاميين أو الشخصيات العامة من تلك المهزلة. ذهبت بهم الشركة الراعية إلى فندق المنتخب وحجزت لهم هناك، وتركت الحبل على الغارب لمضايقة اللاعبين ومطاردتهم حتى لو قيل لنا مليون مرة أن أمن الفيفا وأمن الفندق وضع عازلا بينهم وبين هؤلاء. كل التقارير الواردة من هناك أكدت أن الفندق تحول بالفعل إلى سوق عكاظ، وأن الهزيمة المريرة حدثت بفعل فاعل، هو جهلنا واستمراء الغلط في سلوكنا. نحن قوم لا نتعلم من أخطائنا وتجاربنا، سيتكرر ذلك عشرات المرات في المناسبات المقبلة. لا أعرف ما علاقة ليلى علوي أو فيفي عبده أو الهضبة بكرة القدم. وما هي علاقة المشاهير وزوجاتهم وأطفالهم بألف باء التشجيع الذي يجب أن يأتي من الجماهير الحقيقية. جماهير الترسو التي تسافر على حسابها وتحجز في فنادق تناسب إمكانياتها وتتحمل تعب السفر والسهر والهتافات؟».
الصفقة إلى أين؟
«بدأ العد التنازلي لفرض «صفقة القرن» التي وعد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويبدو كما تشير جيهان فوزي في «الوطن» إلى أن وعوده نافذة بعد أن نفذ وعده الانتخابي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، متجاهلاً كل ردود الفعل العربية والدولية، وبعد أن كان يتم تسريب بعض بنود هذه الخطة من حين لآخر في كواليس الإدارة الأمريكية، بدأ التنفيذ الفعلي والجدي لها بإرسال وفد أمريكي يضم كبير مستشارى ترامب وصهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات هذا الأسبوع إلى إسرائيل وقطر ومصر والسعودية والأردن، حيث يناقش الوفد الرؤية الأمريكية لحل القضية الفلسطينية، وكان كوشنر وغرينبلات مهتمين بالحصول على أفكار من مختلف الجهات الإقليمية حول الأسئلة التي ظلت مفتوحة في خطة البيت الأبيض، خاصة أن الإدارة الأمريكية تريد إعلان خطة ترامب عندما تكون الظروف مواتية ويحين وقتها المناسب.
الوقت المناسب للإدارة الأمريكية جاء من «بوابة غزة» التي تعاني أوضاعاً إنسانية واقتصادية غاية في الصعوبة، وتعتقد الإدارة الأمريكية أن مشكلة القطاع الحرجة للغاية حلها سريع نسبياً بمجرد الحصول على التمويل اللازم لمعالجة مشكلاتها، ومن هنا تسعى إدارة ترامب لجمع أكثر من نصف مليار دولار من دول الخليج، من أجل تنفيذ مشروعات لإعادة إعمار قطاع غزة التي ستنطلق من سيناء بدلاً من القطاع، وجمع الأموال هو بؤرة المباحثات التي سيجريها الوفد الأمريكي، إذ تأمل الإدارة الأمريكية أن تساهم هذه المشاريع في تهدئة التوترات الأمنية الإسرائيلية مع قطاع غزة وتخلق أجواء إيجابية أثناء عرض خطة السلام الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية».
أمريكا تترنح
نعبر نحو الجانب الآخر من العالم، حيث أمريكا التي تصفها مي عزام في «المصري اليوم» «بـ(الدولة العميقة) التي تحاول أن تتملص من كل تعهداتها السابقة، وكذلك النظام العالمي الذي أرست قواعده لأنه لم يعد في صالحها بعد بزوغ الصين كقوة اقتصادية ومنافستها بقوة على قمة الاقتصاد العالمي. انتخاب ترامب وتصدره المشهد ليس صدفة، فهو أداة الدولة العميقة لإحداث هذا الانقلاب، ولم يكن باستطاعة أي رئيس أمريكي آخر أن يقوم بدور المهرج كما يفعل ترامب، فليس هناك عاقل يمكن أن يقبل القيام بهذا الدور، لكنه دور يلائم شخصية ترامب الاستعراضية، ووعوده أثناء حملته الانتخابية، وعادة وعود الحملات الانتخابية لا تنفذ إلا في حالة كونها معبرة عن اتجاه الدولة والمؤسسات الأمريكية، وتكتلات أصحاب المصالح بها، وأنا أعتقد أنه بعد انتهاء ترامب من مهمته سيتم الاستغناء عنه. أمريكا استخدمت ببراعة خدعة الخنازير المعروفة، وبعد أن يتم لها ما تريد ستزيح ترامب عن المشهد العالمي، وهناك اتهامات جاهزة تجيز إقالته، وحينذاك سيتنفس العالم الصعداء بدون أن ينتبه إلى أن الأمور باقية على ما هي عليه، وستروج آلة الإعلام الأمريكية العملاقة لصورة أمريكا زعيمة العالم الحر ومنقذة الديمقراطية. النظام العالمي الذي أسسته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية وأجبرت العالم كله على الانصياع له يترنح بسببها، ويذكرني هذا برواية فرانكشتاين، النظام العالمي لم يعد صالحا، ليس لأن أمريكا قررت ذلك، لكن لأنه نظام فاسد وغير عادل، لم يضع في حسابه دول العالم الثالث التي تكافح من أجل تنمية حقيقية يتم إجهاضها على يد المؤسسات المالية الدولية، التي أسستها أمريكا لتنفيذ سياستها وإحكام سيطرتها وهيمنتها على العالم. نحن في مفترق طرق، مصر مثل باقي دول العالم، الكل يبحث عن بديل لنظام أوشك على الانهيار».
حسام عبد البصير