‘موجة هزات أرضية ألمت بشمال البلاد صرفت الانتباه بعض الشيء عن الهزة الارضية التي كانت في الجنوب، مع كشف نفق حماس الذي تجاوز الحدود وتسلل نحو كيبوتس عين هشلوشا. منذ أن سحب ارييل شارون اسرائيل من القطاع، واقتلع نحو عشرة الاف يهودي من بيوتهم، منذ انبعاث حدود 67، يخيل أن مشروع البناء الاكبر الذي قام به حكم حماس هو ذاك النفق المبني، رمز الكراهية اللاذعة لاسرائيل واليهود. في كل مرة يطلعوننا فيها على صور ذاك النفق الذي انكشف صدفة تقريبا، لا يمكن للمرء إلا ان يدهش، ان لم نقل يصدم، من حجم المشروع، من المال، من الجهد ومن العمل الذي وظف فيه. كل النفق مبطن، يسمح للانسان السير فيه وقوفا، لمسافة كيلومتر أو اثنين من قلب القطاع الى قلب بلدة عبرية ساكنة. في الشمال يخشون من انهيار البيوت خشية أن يصعدوا على درجات سلم ريختر الشهير في الهزة الارضية التالية، لدرجة عقد جلسة طوارئ لدى رئيس الوزراء. في الجنوب، بالمقابل، لم تهتز الاركان، وان كان من شأن الارض أن تفتح ثغرها فجأة وتخرج ارهابيين، يحاولون القتل واختطاف الرهائن. ‘حتى الان لم تقع المصيبة، لا سمح الله، في مدن الشمال، طبريا وصفد. حتى الان ايضا لم تقع المصيبة، لا سمح الله، في عين هشلوشا او في بلدة اخرى، يحفر نحوها على ما يبدو نفق جديد في هذه اللحظات تماما. الهزة الارضية، من عمل الطبيعة، هي امر محتوم. وينبغي أن نعرف فقط كيف نستقبل شرها. اما الهزة الارضية من عمل يد البشر فهي بالتأكيد قابلة للمنع وغير محتومة. الجيش الاسرائيلي بالتأكيد يكرس الان جهودا اكبر لكشف انفاق اخرى. النفق الذي انكشف لتوه يحفز المسؤولين عن الامن على العمل كي لا يحاول العدو، الذي يهاجمنا من الجو، بالصواريخ ومن على وجه الارض (بمحاولات التسلل وزرع العبوات الناسفة)، مفاجأتنا من تحت أقدامنا. لقد حان الوقت لان نكف عن أن نكون لطفاء، وان نتجادل في مسألة نعم للحصار، لا للحصار. يجب الكف عن التوفير لحكم حماس الوسائل التي يحفرون بها ويبطنون بها انفاق القتل خاصتهم، وأولا وقبل كل شيء الاسمنت. الاسمنت الاسرائيلي في خدمة الارهاب المضاد لاسرائيل. لقد علل مؤيدو فك الارتباط في حينه الحاجة الى الخروج من غزة، ضمن امور اخرى، في أن القطاع هي المكان الاكثر اكتظاظا على وجه الارض وانه عطش لكل متر مربع للسكان المخنوقين. وبدلا من البلدات الاسرائيلية، قالوا لنا، سيقيم الفلسطينيون بلدات جديدة للسكان الغزيين المختنقين. مرت اكثر من ثماني سنوات وعلى خرائب البلدات الاسرائيلية لم تقم ولا حتى بلدة عربية واحدة. غزة كانت ولا تزال لنا كالشوكة في الحلق، ولهذا فان علينا أن نقطعها عن كل أنابيب التموين. حكام غزة، وهنية على رأسهم لا يكفون عن فتح أفواههم وتهديد اسرائيل بوقاحة شديدة. باعث على الصدمة التفكير في ما ينشغل فيه هذا العدو، وأين يستثمر مقدراته وأفكاره. هذا عدو جدير بان يبقى في الحصار الى أن يكف عن جرائمه ضد اسرائيل وضد سكانه على حد سواء. لا مجال لمزيد من الحلول الوسط ومحاولات التعايش. على الاقل الى أن يدفع رؤوس الافعى في غزة كامل الثمن. وقبل أن تفتح الارض فاها في الجنوب وتهتز. ‘ معاريف 23/10/2013