كفى من تسميتهم متسللين

حجم الخط
0

نشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية الاسبوع في صفحته على الفيسبوك بلاغا كتب فيه: وجهت تعليماتي لحث تشريع لقانون جديد يسمح بالابقاء قيد الحفظ على متسللي العمل غير القانونيين؛ وفي السياق ذكر انه يجب أن نواصل جملة الوسائل التي أدت حتى الان الى الوقف التام للتسلل الى اسرائيل. وأجمل القول في أنه ليس للمتسللين غير القانونيين حق زائد على حساب مواطني اسرائيل.
فضلا عن حقيقة أن نتنياهو يؤيد عمليا قانونا التفافيا على محكمة العدل العليا، يقلص بالاجمال مدة حبس المهاجرين من افريقيا من ثلاث سنوات الى سنة ونصف السنة، الا انه لا يزال يمس بشكل غير متوازن بالحق في الحرية ويتناقض مع القانون الاساس: كرامة الانسان وحريته؛ وفضلا عن ان تيار المهاجرين توقف تقريبا ففي نهاية كانون الاول/ديسمبر 2012، بعد أن اكتمل بناء الجدار، اصبح واضحا ألا احد تقريبا يستطيع اجتياز الحدود يخيل أن مشكلة اكثر أساسية تكمن في مجرد خطاب نتنياهو، الذي يؤثر بشكل مباشر على الخطاب الاسرائيلي بأسره.
بالضبط مثل وزير الداخلية السابق ايلي يشاي، الذي فعل كل ما تسنى له كي يساهم في نزع الانسانية عن المهاجرين من افريقيا، وبالضبط مثل وزير الخارجية الحالي جدعون ساعر، المبادر الى القانون الجديد الذي يواصل الطريق العنصري لسلفه نتنياهو هو الاخر يصر على استخدام كلمة متسللين كي يصف مجموعة من بني البشر، فر بعضهم من دول مثل ارتيريا وشمال السودان، حيث كانت حياتهم في خطر، والبعض الاخر يسعى الى ايجاد عمل يسمح له بنيل الرزق بكرامة.
هذا الخطاب المحرض ليس صدفة، فهده الحقيقي هو خلق مقاومة شعبية واسعة، غير واعية، لمجرد عملية الهجرة الى اسرائيل. وبالذات لان الدولة لم تكلف نفسها على مدى السنين عناء فحص اسباب الهجرة على أساس تفصيلي، خلافا لميثاق اللاجئين والقيم الاخلاقية الاساس، ونشأت ذات الحاجة الى الدعاية التحريضية تجاه اللاجئين والمهاجرين من افريقيا تحريض يعطي اسنادا لتشريع قوانين تعسفية ضد ذات المجموعة الضعيفة.
ان الخليط من اللغة التحريضية والقوانين الظلماء ضد الضعيف هو ميزة للدول غير الديمقراطية. واذا كانت اسرائيل لا تريد أن تحصى معها، فيجدر بنتنياهو، مثل باقي الوزراء والنواب، ان يكف عن التحريض وارتجال القوانين التي تلتف على محكمة العدل العليا. لقد حان الوقت لان يستوعبوا الحقيقة الاكثر اساسية: المتسللون هم قبل كل شيء وبعد كل شيء بنو بشر، يسعونلان يعيشوا حياة طبيعية، معظمهم لاجئون جديرون بالحماية، تتملص اسرائيل من واجبها لمنحهم اياها.

هآرتس 23/10/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية