لندن ـ «القدس العربي»:اندلعت موجة احتجاج جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام القليلة الماضية في أعقاب الارتفاع الكبير في أسعار عدد من السلع والمواد الأساسية، بما فيها المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية، فيما تأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع اقتراب موعد الذكرى السنوية لاحتجاجات الثلاثين من حزيران/يونيو التي أطاحت بالرئيس السابق محمد مرسي.
وأطلق النشطاء على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جملة حملات احتجاجية كان أبرزها حملة (#إرحل_يا_سيسي) التي تصدرت شبكة «تويتر» لأكثر من يوم، فيما تصاعدت وتيرة المخاوف من رفع جديد لأسعار تذاكر القطارات والمترو في مصر بعد فترة وجيزة من الارتفاع السابق الذي أشعل احتجاجات محدودة سرعان ما تمكنت السلطات من مواجهتها وتهدئتها.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت رفع أسعار الكهرباء بمتوسط يبلغ 26 في المئة اعتباراً من بداية السنة المالية 2018/2019 وذلك بعد فترة وجيزة من رفع أسعار المياه الذي صادف مع بداية حلول شهر رمضان المبارك، أي في منتصف شهر أيار/مايو الماضي.
ووصل الارتفاع في أسعار الكهرباء إلى 70 في المئة بالنسبة لبعض المستخدمين، وحسب كمية الاستهلاك، لكن الأسعار ارتفعت بالنسبة لكافة شرائح المستهلكين بمن فيهم الفقراء ومحدودي الدخل.
كما قررت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسب متفاوتة تجاوزت نسبة 50 في المئة لبعض المنتجات، وذلك اعتباراً من يوم السبت السادس عشر من حزيران/يونيو الحالي.
وارتفع سعر البنزين العادي (80 أوكتين) الذي يعد الأكثر استخداما في مصر، وكذلك السولار (الديزل) من 3.65 جنيه إلى 5.5 جنيه للتر الواحد، أي بنسبة 50 في المئة. كما ارتفع سعر إسطوانات غاز الطهي المنزلي من 30 إلى 50 جنيها، بينما ارتفع سعر الإسطوانة للاستخدام التجاري من 60 إلى 100 جنيه، أي بنسبة 66 في المئة.
وكانت الحكومة المصرية رفعت في الوقت نفسه من العام الماضي أسعار الوقود في البلاد بنسب وصلت إلى 100 في المئة كما رفعت أسعار الوقود أيضاً قبلها بثمانية شهور فقط.
وتسببت الارتفاعات الكبيرة في الأسعار بموجة غضب واسعة، سرعان ما انعكست على شبكات التواصل الاجتماعي، على الرغم من غيابها عن وسائل الإعلام التقليدية ومحطات التلفزيون التي تسيطر عليها الحكومة في مصر.
#إرحل_يا_سيسي
وتربع الوسم (#ارحل_يا_سيسي) على قائمة أعلى الوسوم تداولا في مصر يومي الأربعاء والخميس بعد أن شارك عدد كبير من المصريين في التغريد تحت هذا الوسم، وساهموا في هذه الحملة.
وتداول النشطاء العديد من التغريدات على «تويتر» التي تستعرض الامتيازات والرفاهيات التي ينالها أفراد الجيش والشرطة والقضاء ورجال الأعمال والإعلاميون، في الوقت الذي يتم فيه رفع أسعار السلع الأساسية على المواطنين الفقراء.
وعلق النشطاء في تغريداتهم على تعليق السيسي مؤخرا عن زيادة الأسعار عندما قال: «الدولة تقدم 330 مليار جنيه دعما للمواطنين كل عام، ويجب علينا جميعا أن نتألم ونقاسي لنكون دولة قوية وذات شأن، وكمصريين لا بد أن ندفع الثمن مع بعض».
وكتب الإعلامي هيثم أبو خليل: «#إرحل_يا_سيسي.. هشتاغ واعي، شَخّص المرض ووضح سبب المصايب والكوارث التي حلت في مصر منذ إنقلابه الأسود في 3 يوليو 2013. شاركوا بكثافة لكي نقول للسيسي وعصابته: إلعبوا غيرها وإرحلي يا دولة الفشل والفساد والإستبداد وكفاية عليهم التمثيل المشرف لأنظمة عربية لا تعرف الشرف أصلا».
أما الناشطة ندى مصطفى فكتبت تحت هذا الهاشتاغ: «83 مليار دولار ديون خارجية، 3.4 ترليون جنيه ديون داخلية، الدولار يساوي 18 جنيها، لتر البنزين والسولار زادوا 600 في المئة خلال 4 سنين، الكهرباء زادت 400 في المئة مشاريع وهمية، فشل في جميع المجالات، وحتى على المستوى الدولي احنا عرة الدول، ويجيلك سيساوي يقولك عمل كوبريين.. #ارحل_يا_سيسي».
وكتب ناشط آخر مجرياً مقارنة حول ما آلت إليه الأسعار في مصر: «هذا ما فعله إنقلاب يوليو في مصر:
يونيو 2014
سعر لتر البنزين 80 بـ90 قرشا
سعر لتر بنزين 92 بـ185 قرشا
سعر لتر السولار 110 قروش
سعر أنبوبة البوتاغاز 3.5 جنيه
يونيو 2018
سعر لتر بنزين 80 بـ550 قرشا
سعر لتر بنزين 92 بـ675 قرشا
سعر لتر السولار بـ550 قرشا
سعر أنبوبة البوتاغاز 50 جنيها».
وغرد معلق آخر بالقول: «ارحل يا من جوعت شعباً بأكمله.. زمن الخوف انتهى خلاص.. أقسم بالله أقسم بالله شباب الأردن أرجل منا، الأردن أرجل منا.. #ارحل_يا_سيسي».
أسعار الكهرباء
وكتب الإعلامي المصري أحمد سمير معلقاً على ارتفاع أسعار الكهرباء بالتزامن مع عيد الفطر قائلاً: «عيدية السيسي زيادة أسعار الكهرباء 69 في المئة. بسرعة رفع الأسعار والناس مشغولة في تجهيزات العيد».
وعلقت مغردة تطلق على نفسها اسم «رحمة» بالقول: «الناس مش هتنشغل ببساطة لأن دي حاجة انت بتعاني منها كل يوم مع زياده أسعار المصنوعات المتعلقة بالكهرباء والفاتورة بتاعة اخر الشهر اللي بتدفعها يعني غلاء وقرف متعايش معاه يبقى ازاي هتنساه؟».
وكتب محمد رضا: «أنا من كتر الغلاء موش عاوز السنة الجاية تيجي عشان هي سنة التخرج. مش عارف انا كشاب هشتغل ازاي في بلد مفيش فيها شغل ولو اشتغلت مرتبي هيقضي موصلات وقوت يومي! رفقا بشباب مصر نظرة ليهم. للعلم انا هكون خريج هندسة للاسف كلها محصلة بعضها».
وعلقت خلود سامي: «وزير الكهرباء بيقول لولا تعديل الأسعار لتكبدت الدولة خسائر تصل لـ109 مليارات جنيه. طيب نزلوا شوية من مرتباتكم ومرتبات القضاة والجيش وهي تعمر يا خويا».
يشار إلى أن العديد من الحملات الاحتجاجية انطلقت على الانترنت خلال الأسابيع القليلة الماضية والتي تتضمن انتقادات واسعة لارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية، وسط توقعات أن تتخذ الحكومة قراراً وشيكاً خلال الأيام المقبلة برفع أسعار المواصلات والمترو للمرة الثانية خلال العام الحالي.
وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع ذكرى مرور خمس سنوات على احتجاجات الثلاثين من حزيران/يونيو التي انتهت بالإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في العام 2013 حيث لا يزال مسجوناً حتى الآن.