Naguib Mahfouz : « L’organisation secrète et autre nouvelles »
بترجمة مارتين أوساي، هذه 16 قصة قصيرة اختيرت من مجموعات نجيب محفوظ «التنظيم السري»، «خمارة القطّ الأسود»، «دنيا الله»، «بيت سيء السمعة»، و»رأيت في ما يرى النائم»؛ التي كانت قد صدرت في فترات متباعدة بين 1962 و1984. وهي، كما يقول الناشر، تلفت الانتباه لجهة تنوّع موضوعاتها ودرجة تمكّن الروائي الكبير من ضخّ العبث في قلب الحياة اليومية الأكثر بساطة.
هنا سطور من القصة القصيرة «موعد»، مجموعة «دنيا الله»، 1962:
«أسعد ما في هذا اليوم هو هذا الوقت من الليل. انتهت متاعب الواجبات، استقر كل شيء في موضعه على أحسن حال، حتى المطبخ بات أنيقاً نظيفاً كأنه معروض للبيع، الخادم أوت إلى غرفتها لتنام، لم يبق إلا جلسة مريحة طويلة يبهجها الحب العائلي حول الراديو المردد لشتى المسرات. ولولو الصغيرة لا تنام، لا تود أن تنام، ولا أن تكف عن اللعب والشقاوة، ولكن هذا السيد، هذا الزوج السعيد، ما باله! لولو العزيزة لا تدع لها فرصة للتفكير. إنها ترمي بنفسها عليها بلا نذير، فترتطم الرأس بالرأس، أو تنشب الأظافر الصغيرة بالجلد أو الرقبة، وكافة المساحيق لا تنجح في إخفاء آثار هذه الأظافر الصغيرة، بنت لم تتجاوز الثالثة ولكنها عفريتة بكل معنى الكلمة، وكانت هي جديرة بأن تكون اسعد الناس بها لولا ما يبدو على الأب من تغير حقيقي، وها هي تختلس النظرات إليه رغم موقفها الدفاعي الدائم من لولو. وها هو غارق في المقعد الكبير مطروح الرأس إلى الوراء ينظر إلى السقف تارة، وتارة إلى الراديو من فوق الزجاجة الذهبية القائمة على ترابيزة أمامه. معهم لكنه ليس معهم. في بعض رحلاته التجارية كان أقرب إليهم مما هو الآن. ماذا غيّره؟ ماذا طرأ عليه؟ وقلبها يحس بالمخاوف وهي بعيدة ولذلك فهو لم يذق الراحة منذ.. منذ كم من الوقت؟ يا إلهي شدّ ما يبدو الوقت قصيراً أحياناً إذا قيس بالأرقام على حين تتمزق الأعصاب من طوله تمزقاً».
Actes Sud/ Sindbad, Paris 2018.