مؤمن سمير: «بلا خبز ولا نبيذ»
في سنة 1998 أصدر الشاعر المصري مؤمن سمير مجموعته الأولى بعنوان «بورتريه أخير لكونشرتو العتمة»، وكان يومها في الثالثة والعشرين من عمره، يعتنق شكل قصيدة النثر، ويعتبر الشعر انطلاقاً نحو الضفاف القصوى: «خلعني من كينونتي وصاغني وحشاً.. الوحش يكمن في إضفاء الصدق على كل هذه الأوهام والموجودات والصور والكتابة». أصدر فيما بعد «هواء جاف يجرح الملامح»، «غاية النشوة»، «بهجة الاحتضار»، «السرّيون القدماء»، «ممرّ عميان الحروب»، «تفكيك السعادة»، «تأطير الهذيان»، «رفّة شبح في الظهيرة»، وسواها. وقد جاء على غلاف المجموعة أنّ الشاعر «أثبت سعيه الدؤوب لترسيخ جملة شعرية تخصه وحده، جملة لا تنكر التراث الشعري الطويل والغني، ولكنها تحاول أن تبحث عن روح خاصة ومتفردة، ولا تشتبك مع العام والسائد والمألوف والمتكرر».
هنا قصيدة «حدّ وصول العاصفة»:
… ولنا عندكَ سحابتان
يوم رعشتها، وساعة تكوّم الجدار تحتنا
حِمْلٌ من النبضات على صرختين على شهقة تحت السرّة
وقليل من الحيوانات…
.. لصوت يجوس في الحفرة
لقلبها يهيم في التربة
في اللون لما نصطفّ لحدّ وصول
العاصفة.. ثم أعدو كأنني شبح في عينيها تعتق
فانفرطت أوصاله، أو خطية ترعى تحت الأريكة
لمرحهم في فوات
البحيرة…
لخوفهم،
يصفو وراء التلّ
أرسم رعشة
أنقش غابة.
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2017