شكري المبخوت: «تاريخ التكفير في تونس»

حجم الخط
0

 

شكري المبخوت، الأكاديمي التونسي، شغل رئاسة جامعة منوبة دورتين، وهو عميد سابق لكلية الآداب والفنون والإنسانيات، وله في اللسانيات التداولية والنقد الأدبي مؤلفات عديدة، بينها «إنشاء النفي»، و»الاستدلال البلاغي» و»دائرة الأعمال اللغوية. وله ثلاثية «سيرة الغائب، سيرة الآتي»، و»أحفاد سارق النار» و»الزعيم وظلاله»، التي حاز فيها على جائزة الملك فيصل ــ فرع اللغة العربية والأدب، دورة 2018. أما في السرد فقد أصدر رواية «الطلياني» التي نالت الجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2015، وأخرى بعنوان «باغندا»، وله المجموعة القصصية «السيدة الرئيسة».
كتابه هذا، «تاريخ التكفير في تونس ــ الثعالبي والحداد وبورقيبة»، ينظر في السياقات والأبعاد والأفكار والتفاصيل التي اكتنفت القضايا التكفيرية الكبرى في التاريخ التونسي، حيث يحرص المبخوت على الجمع بين سرد التاريخ ضمن حبكة ذات منطق داخلي يخصّ الأطراف المتصارعة من جهة أولى، وتحليل الأفكار التي كانت وراء تكفير أمثال عبد العزيز الثعالبي والطاهر الحداد والحبيب بورقيبة من جهة ثانية. وفصول الكتاب الأربعة تنتهي بملاحق وثائقية تلقي الأضواء على مضمون السجال، الأمر الذي يترك للقارئ الحقّ في استخلاص الأحكام. هنا فقرات من التمهيد:
«كشف لنا الحفر التاريخي أنّ قضايا التكفير ظهرت في تونس ابتداء من سنة 1904 عند محاكمة الشيخ عبد العزيز الثعالبي بتهم خطيرة. وعاودت الظهور مع صدور كتاب الطاهر الحداد امرأتنا في الشريعة والمجتمع، وهو من مريدي الشيخ الثعالبي. ولم ينج منها الزعيم الحبيب بورقيبة الذي كان رمزاً من رموز العلمانية الراديكالية والكفر لدى الإسلاميين، ولكنه كان يواصل نمط تفكير ميّز جيل الحداد الذي ينتمي إليه. وليست هذه العلاقات بين أبرز ثلاثة كفّرهم الشيوخ ورجال الدين في القرن العشرين مجرد صدفة. إنهم ممثلون لتيار التحديث والتجديد الديني والسياسي في تونس. وهم علاوة على ذلك من تيار سياسي واحد. فقد كان الثعالبي مؤسساً للحزب الدستوري الذي انتمى إليه الحداد وبورقيبة قبل أن ينشقا عن هذا الحزب لأسباب بديهية تكمن في التصورات التي عبّرا عنها».

مسكيلياني، تونس 2018

شكري المبخوت: «تاريخ التكفير في تونس»

اشترك في قائمتنا البريدية