لنهزم حماس على المستوى الاخلاقي

حجم الخط
0

أمام إرهاب الطائرات الورقية تعمل إسرائيل بعقيدة الاستنزاف، التي هي نقيض عقيدة الحسم الإسرائيلية التقليدية، والتي سمحت بانتصاراتنا الكبرى. في عقيدة الاستنزاف يقوم النصر على ردع العدو (بلا هزيمته المادية) من خلال استنزافه وتآكله، ولا سيما نفسيا، في مسيرة طويلة.
مصدر قوة حماس هو القانون الدولي، الذي يقوم على أساس القيم اليهودية ـ المسيحية للاخلاقيات التي تقدس الحياة. ولكن حماس تخرق قوانين القضاء هذا على رؤوس الاشهاد من خلال تفعيل قنابل بشرية، دروع بشرية، مبادرات بشرية لاقتحام الاسيجة، اطلاق طائرات ورقية وبالونات حارقة إلى مناطق مدنية، جعل المدارس والمستشفيات مجالات عسكرية وما شابه. أما إسرائيل، الملزمة باطاعة القانون الدولي، فتجد نفسها عديمة الوسيلة.
ومن أجل تعطيل «الحائط الواقي» الذي يمنحه القانون الدولي لحماس، على إسرائيل أن تبدأ بمعركة دولية متداخلة، دبلوماسية، اخلاقية ـ ثقافية وقانونية، قد تكون الاصعب التي تخوضها منذ المعركة لتحقيق الغالبية لاستقلالها. وهدف هذه المعركة سيكون حرمان منتهك القانون الدولي الغزي (وحزب الله أيضاً) من حقه في الحصول على حماية هذا القانون. حجتان لرفع الحصانة القانونية عن حماس: الاولى، الحماية التي يوفرها القانون الدولي لحماس تحث أخلاقيات تقديس الموت لديها ـ أخلاقيات معاكسة للاخلاقيات الغربية، التي تقدس الحياة كأساس للنظام الاجتماعي، ومنها تنبع قوانين الحرب. اما الحجة الثانية فهي الحفاظ على قوانين الحرب في الوقت الذي تنتهكها حماس، تفرض على إسرائيل اخلاقيات الموت غير الإنسانية والحماسية، ما يجعل حامي إسرائيل ومؤيدي حماس في الغرب شركاء في هذا الفرض.
ليس أخلاقيا قتل أطفال العدو الذين يشكلون «درعا بشرعا» لآبائهم، ولكن ايضا ليس اخلاقيا ان يقتل اطفال إسرائيل بدلا من اطفال العدو. ليس اخلاقيا قتل «متظاهرين» يركضون نحو الجدران في غزة، ولكن ايضا ليس اخلاقيا السماح لهم بالتسلل وقتل جنود ومدنيين إسرائيليين. ليس اخلاقيا قتل اطفال يطلقون آلاف الطائرات الورقية الحارقة والمتفجرة نحو إسرائيل، ولكن ايضا ليس اخلاقيا السماح باستمرار سياسة «الارض المحروقة» لآبائهم.
إن الاخلاق الكونية التي تقبع في أساس ميثاق جنيف تستوجب من الانسان ان يدافع عن حياته، إذ أنه إن لم يفعل ذلك فإنه يشارك في قتل نفسه، مثل قاتله فينتهك هو ايضا فريضة «لا تقتل». إن مأساة إسرائيل هي انه حتى لو كان قتل «من ينهض ليقتلك» شرعيا ـ فان حماس تجبر إسرائيل على قتل اطفال وفتيان! أي تفرض عليها نهجها غير الانساني، الذي يتعارض والثقافة التي تقدس الحياة. ينبغي أن نشرح للعالم بلغة ليست هي السلامة السياسية، فإنه على طول جدران غزة تجري حرب حضارية ـ وللدقة، حرب بين الحضارة وبين أناس انسحبوا منها. وهي تشبه الحرب التي دارت على طول «سور ادريانوس» والتي ألقى فشلها بالغرب 500 سنة من العصور الوسطى. إن إسرائيل تحمي في غزة ليس فقط حياة مواطنيها وأرضها بل وأيضاً قيم الحياة التي جاء فيها آباؤها الأولون إلى العالم الغربي قبل آلاف السنين ومنحوه ازدهاره.
تشرتشل من عرابي تصريح بلفور، قال عن هذه القيم: «نحن مدينون لليهود بالطريقة الاخلاقية التي حتى إذا فصلناها تماما عن ما فوق الطبيعة، فانها تبقى الذخر الأعز للانسانية وتفوق بقيمتها مبلغ كل الحكم والتعاليم الاخرى. على هذه الطريقة، ومن خلال هذا الايمان، بنيت كل حضارتنا الحالية على خرائب الامبراطورية الرومانية. وقال ايضا انه مع اقامة الدولة اليهودية «سيقع في تاريخ العالم حدث سيكون مجدياً وخيراً من كل نقطة نظر».
انطلاقا من الالتزام بهذا الدور على إسرائيل أن تتوقف عن الدفاع عن نفسها والاعتذار، وأن تخرج إلى مواطني العالم، الذين يعيش بعضهم حالة تشوش أخلاقي عميق، محذرة بان الدعم لسلوك الفلسطينيين غير الانساني يعزز ثقافة الموت، ويؤدي إلى انتشارها السريع في العالم (بما في ذلك في أوروبا) ويهدد بإعادة الانسان إلى الوراء.

إسرائيل اليوم 24/6/2018

لنهزم حماس على المستوى الاخلاقي
ننتصر عندما نخوض المعركة على أساس تقديس الحياة لا الموت
حنان شاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية