القاهرة تحدد مصير صفقة القرن لترامب

حجم الخط
0

لا يوجد شك لدى صائب عريقات بخصوص هدف صفقة القرن الأمريكية. «هي تهدف إلى إسقاط القيادة الفلسطينية واستبدال محمود عباس»، قال ذلك في مقابلة أمس. عريقات على يقين أنه في نية الأمريكيين تجاوز وكالة الاونروا عن طريق تحويل أموال خصصت للاجئين مباشرة إلى الدول المستضيفة لهم، الامر الذي سيسحب البساط من تحت مسألة اللاجئين، وهي إحدى القضايا الرئيسية المعقدة في النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
إن خشية السلطة الفلسطينية هي مما تصفه جهات فلسطينية كـ «مؤامرة إسرائيلية ـ أمريكية ـ سعودية، ومصر هدفها فصل قطاع غزة والضفة الغربية وإعطاء جواب اقتصادي للقطاع من خلال تقوية حماس، هكذا التهرب من مفاوضات سياسية حول مستقبل فلسطين»، قال للصحيفة مصدر كبير في السلطة الفلسطينية. توجد لهذا الخوف أقدام صلبة. حسب تقارير في وسائل الاعلام المصرية التي تستند إلى مصادر غربية، فإن الخطة الأمريكية تسعى لانشاء منطقة تجارة حرة بين قطاع غزة والعريش حيث تقام فيها خمسة مشاريع صناعية كبيرة. وحسب طلب إسرائيل فإن هذه المشاريع ستقام على الاراضي المصرية وهي التي ستشرف على نشاطها وانتقال العمال من القطاع إلى سيناء. ثلثا العاملين سيكونان من قطاع غزة والثلث من سيناء. بعد ذلك سيتم إنشاء ميناء مصري ـ فلسطيني مشترك ومحطة لتوليد الطاقة الشمسية. وإذا سارت الخطة كما يجب ستتم إقامة مطار.
الحكم في قطاع غزة سيبقى في أيدي حماس ولكن بتنسيق كامل مع مصر التي أجرت في الاسابيع الاخيرة مفاوضات مكثفة مع قيادة حماس حول السيطرة على المعابر الحدودية. مصر التي فتحت معبر رفح في شهر رمضان ستواصل الابقاء على المعبر مفتوحا حتى عيد الاضحى. وهي تنوي فتحه بدون قيود زمنية. المعبر مفتوح الآن ليس فقط لحركة الاشخاص بل لنقل البضائع ومواد البناء خلافاً لموقف إسرائيل. بهذا توضح مصر لإسرائيل أنها إذا لم توافق على التخفيف بصورة كبيرة على القطاع فإن سياسة الاغلاق ستنهار.
هذه أيضاً رسالة واضحة للسلطة الفلسطينية التي تقول إنه إذا واصل محمود عباس إفشال المصالحة الداخلية الفلسطينية بين حماس وفتح فسيتم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وبهذا سينتهي الحل السياسي الموحد بين شطري فلسطين. يبدو أن رسالة مصر وصلت إلى غايتها: حسب أقوال يحيى رباح، من كبار قادة فتح في الضفة، فإن السلطة يتوقع أن تبدأ بدفع الرواتب المجمدة للموظفين في غزة. اضافة إلى ذلك، محادثات المصالحة بين فتح وحماس سيتم استئنافها بتنسيق مع مصر، بهدف تجديد نشاط حكومة التوافق في غزة
في نفس الوقت مصر القلقة بشكل خاص من التطورات في القطاع لا توافق بشكل كامل على المبادرة الأمريكية. في يوم الخميس بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري ورئيس المخابرات عباس كامل أوضح المتحدث بلسان الرئاسة بسام راضي بأن مصر لا تؤيد الفكرة السعودية التي تقول إن عاصمة فلسطين ستكون في أبوديس.
«مصر تؤيد كل الجهود والمبادرات التي تسعى إلى التوصل إلى اتفاق شامل وذلك حسب القرارات الدولية التي تم اتخاذها في الماضي وحسب مبدأ دولتين لشعبين في حدود 1967 بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين»، قال المتحدث. حسب أقواله فإن كل خطة اقتصادية لتطوير غزة لا يمكن أن تكون بديلاً عن خطة سياسية مقبولة على الفلسطينيين. وهكذا فإن مصر تقسم استمرار العملية إلى مرحلتين: مساعدة لغزة وتطوير اقتصادها كجزء من تحصين الحدود بينها وبين غزة، ومفاوضات سياسية شاملة غير مرتبطة بالتطورات الاقتصادية في القطاع.
الملك الاردني عبد الله الذي التقى أيضاً مع المبعوثين الأمريكيين قلق في الاساس من نية السعودية أن تسحب منه الوصاية على الاماكن المقدسة في القدس التي ضمنتها له اتفاقات السلام بينه وبين إسرائيل، ومن سيطرة إسرائيل على غور الاردن كجزء من اتفاقات السلام. على المدى القريب، ملك الاردن لا يعارض تنمية اقتصادية منفصلة لقطاع غزة، لكنه يضم صوته إلى الموقف العربي التقليدي الذي يقول إن القطاع والضفة لن تكون أجزاء منفصلة عن الدولة الفلسطينية العتيدة.
حسب تقارير مصادر عربية يبدو أنه في هذه المسألة يختلف ملك السعودية سلمان ونجله ولي العهد محمد بن سلمان. ففي حين أن الامير محمد مؤيد متحمس للخطة الأمريكية ولفصل القطاع عن الضفة فإن والده قلق من الانتقاد المتوقع ضده وضد المملكة لأنهم تنازلوا عن مباديء المبادرة السعودية (مبادرة السلام العربية من العام 2002). وتقسيم المسألة الفلسطينية إلى مكونين وانسحاب من المطلب المبدئي ـ الايديولوجي القائل بأن شرقي القدس سيكون عاصمة فلسطين.
ولكن ليس فقط المباديء السياسية لـ «صفقة القرن» هي التي ستتسبب بالخلاف بين الزعماء العرب. فتصريح ترامب الذي يقول إنه سيطلب من السعودية واتحاد الامارات وقطر المشاركة في تمويل المشاريع الجديدة في القطاع، ووجه بمعارضة شديدة من قبل السعودية والامارات لإشراك قطر. لقد اوضحتا للمبعوثين الأمريكيين أن إشراك قطر هو إدخال إيران إلى القطاع من البوابة الخلفية. وأنه يمكنهما تحمل التمويل لوحدهما والذي يقدر بمليار دولار، إذا تم التوصل إلى اتفاقات حول ذلك مع مصر وإسرائيل. دولة الامارات أعلنت في العام الماضي أنها مستعدة لتخصيص 40 مليون دولار لانشاء محطة لتوليد الطاقة، وتمويل بـ 15 مليون دولار للنشاطات الجارية للادارة في قطاع غزة.
في الوقت الذي يخدم فيه الخلاف العربي ـ الأمريكي بشأن الاتفاق النهائي حول مشكلة فلسطين، سيطلب من إسرائيل قريبا اتخاذ قرار عملي بشأن المسألة الفلسطينية. ظاهريا، تركيز الحل في القطاع في مشاريع اقتصادية يخدم إسرائيل لأنه يحوّل قطاع غزة إلى قضية إنسانية وليس قضية سياسية. ولكن الخلافات السياسية في إسرائيل من شأنها أن تعيق هذه العملية بصورة ستضع إسرائيل ليس فقط أمام مواجهة عسكرية في غزة، بل أمام الادارة في واشنطن.

هآرتس 24/6/2018

القاهرة تحدد مصير صفقة القرن لترامب
مصر على خلاف موقف السعودية: القدس الشرقية عاصمة فلسطين
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية