لندن- «القدس العربي»: يأتي خروج المرأة السعودية إلى الشوارع في السيارات كسائقات وليس كراكبات نتاجاً لكفاح قانوني استمر لعقود قامت به ناشطات سعوديات عدة عانين من السجن والانتهاكات والملاحقة وأشكال أخرى من المضايقات من أجل تحقيق طلب بسيط.
ووسط الفرحة وصور «السيلفي» التي التقطت للسائقات الجديدات في سياراتهن الجديدة اللامعة فإن عدداً من الناشطات اللاتي قاتلن لرفع المنع عن قيادة المرأة للسيارة لن يشاركن في الإحتفالات. فمنذ أيار/مايو اعتقلت السلطات السعودية عشرات من الداعيات لحقوق المرأة حيث اتهمن بالإتصال مع أطراف خارجية ووصفن في التقارير الصحافية بالخائنات.
ويرى البعض أن عملية القمع هي رسالة تحذير من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي للناشطات وتقول إن «الإصلاحات هي هبة من القيادة السعودية للشعب وليست حقاً يمكن اكتسابه» بالنشاط والمطالبات. ولم يكن مطلب قيادة السيارة الوحيد الذي قاتلت من أجله المرأة السعودية بل ودافعن عن ضحايا العنف المنزلي والنساء المقيدات بقانون ولاية الرجل عليهن والسجينات السياسيات. وتمثل الناشطات السعوديات عدداً من الأجيال اللاتي حاولن مقارعة القوانين المحافظة والدولة العنيدة حيث حصل البعض منهن على اعتراف دولي فيما ركزت الأخريات على الداخل ودفعن المرأة السعودية للقتال من أجل حقوقها. وفي تقرير أعده كريم فهيم في صحيفة «واشنطن بوست» ركز على نشاط وكفاح أربع ناشطات سعوديات.
أربع ناشطات
الأولى هي إيمان النجفان، 39 عاماً، فاستاذة اللغويات تكتب منذ مدة طويلة عن قضايا المرأة السعودية والرجال الذين دافعوا ووقفوا إلى جانب قضاياها ففي مدخل كتبت «أخبار سعيدة من السعودية» وقالت فيه إنها شاهدت رائدة فضاء سعودية «بلا حجاب تسبح بحرية مع عدد من الرجال والنساء بمن فيهم ستيفن هوكينغ»، وقالت إنها سمعت الهمس حول إمكانية رفع المنع عن قيادة المرأة للسيارات في نهاية العام. وكان هذا في عام 2008 حيث انتظرت المرأة السعودية عقداً من الزمن. وما بين هذا المقال ورفع الحظر واصلت النجفان كفاحها بتتبع تاريخ حركة مطالبة المرأة بحقوقها في السعودية وكتبت بالإنكليزية عن النساء اللاتي قدن الحركة والرجال الذين وقفوا معهن. ووصفت بعبارات سهلة النظام العنصري «أبارتايد» التي تحاول المرأة السعودية تفكيكه ويسيطر على حياتها.
وفي مقال تحت عنوان «وثائق سفر المرأة» «نعم، هذا صحيح يجب على المرأة أن تحصل على وثائق سفر خاصة» و «لو كان معك محرم فهذا يكفي، ولكن إن كنت إمرأة سعودية ترغب في السفر بدون محرم فيجب أن تحصل على بطاقة صفراء». ونشرت على المدونة موضوعات تتعلق بالفقر وحقوق الفلسطينيين وبوب ديلان وكتبت عن أبطال وبطلات سعوديات ساهموا في حملات الحقوق للمرأة بعضهم/بعضهن في السجن أو يعيشون في المنفى. ونشرت النجفان آخر مقالاتها بعد الإعلان في أيلول (سبتمبر) عن رفع الحظر. وقالت إن الطريقة التي تم فيها الإعلان عنه لا يمكن تصديقه. و»شعرت في البداية بعجزي كامرأة تعيش في ملكية أبوية مطلقة» وتساءلت «هل كانت جهودنا السبب وراء رفع الحظر؟ أم انه قرار تم اتخاذه بعيداً عن كفاحنا؟».
الثانية هي لجين الهذلول، 28 عاماً والتي قضت 72 يوماً في السجن عام 2014 لقيادتها السيارة من أبو ظبي وعبر الحدود إلى السعودية. وكانت الهذلول ومن الوجوه الأكثر بروزاً في الدفاع عن حقوق المرأة السعودية وكانت تجربتها في السجن «ثرية» و «فرصة استثنائية لمقابلة النساء المجهولات» حسبما قالت لصحيفة إنكليزية قبل سنوات. لكن النتائج العكسية لنشاطاتها حفلت باتهامات الخيانة وأنها تضر بالمصالح العامة وتشوه سمعة السعودية في الخارج وهي اتهامات معروفة لزملائها من الناشطين في الخارج.
ولاية الرجل
وفي رسالة نشرتها على وسائل التواصل الإجتماعي لخصت فيها الثمن الذي دفعه الناشطون والناشطات بسب هجوم إخوانهم السعوديين «اتهمني البعض باستخدام الفرصة لمصالحي الخاصة بدون أي اهتمام لتقدم ورفاه أخواتي السعوديات، لكن هذا الموقف ليس مهماً بالنسبة لي»، مضيفة أن «الآخرين لاموني وزعموا أن ما فعلته سيؤخر القرار الرسمي لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، خاصة أن محاولتي نظر إليها كتحد مباشر للحكومة. وتناسوا أن سكوتهم على مدى 22 عاماً لم يؤد لنتائج إضافية أيضاً» و»علينا أن نعترف بأن انتقاد ظاهرة في وطننا لا يعني كراهيتها أو تمني الشر لها ولا تعني التأثير على التوازن، بل العكس».
أما الثالثة فهي عزيزة اليوسف، 60 عاماً والتي قامت عندما اتهم شيخ سعودي باغتصاب وضرب ابنته البالغة من العمر 5 أعوام بحملة توعية نادرة أدت لانتباه الرأي العالمي للقضية والقضايا الأخرى المتعلقة بالمساواة في النظام القضائي السعودي. وكان تدخلها متوقعاً من ناشطة في مجال حقوق الإنسان وقاد حملة لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة وإلغاء قانون ولاية الرجل على المرأة ودعم ضحايا العنف المنزلي. وكتبت اليوسف مع منال الشريف، الناشطة الأخرى في بيان مشترك أن «الرجال والأزواج الذين يقتلون أطفالهم وزوجاتهم يحكم عليهم بالسجن لما بين 5- 20 عاماً وتساهل كهذا لا يمتد للنساء والزوجات».
وحكم على الداعية فيحان الغامدي عام 2013 بالسجن لمدة 8 أعوام لكن أفرج عنه عام 2015 بعد دفعه تعويضاً لأم ابنته لاما. ظلت اليوسف، استاذة علوم الكمبيوتر المتقاعدة من جامعة الملك سعود وأم لخمسة أولاد تواصل حملتها نحو مساواة في العدالة وإلغاء قانون ولاية الرجل على المرأة. وظهرت في البرامج التلفزيونية وعقد تجمعات ثقافية في بيتها لمناقشة حقوق المرأة. وظلت نشاطاتها محلية حيث حثت أخواتها الناشطات على البقاء في البلاد والكفاح من أجل الحقوق. وقالت اليوسف التي نظمت مسيرة احتجاجية عام 2013 ضد استمرار منع المرأة لقيادة السيارة أنها تحدت القرار وتقود سيارتها لعامين على الأقل «وأقود سيارتي حول الرياض ولم أواجه أية مشكلة» حسبما نقلت عنها صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية. و»سقت سيارتي في كل أنحاء العالم فلم لا في بلدي؟». أما الناشطة الرابعة فهي نوف عبدالعزيز، 31 عاماً والتي اعتقلت بعد أسابيع من احتجازالناشطات السعوديات، فقد عبرت الناشطة والكاتبة والمنتجة التلفزيونية عن دعمها للمعتقلات في تغريدات على التويتر. وكان التضامن تعبيراً عن عبدالعزيز التي تعتبر من المدافعات الجريئات عن المعتقلين السياسيين السعوديين. وكلفها نشاطها الكثير، فقد كافحت للحصول على عمل بسبب جرأتها والناشطات المعتقلات. وتقوم الناشطة هناء الخمري التي تعرف عبد العزيز إن لديها نزاهة فكرية ولم تسمح للخوف الذي تبع اعتقال الناشطات بإخافتها.
وفي رسالة نشرتها صديقة لها بعد اعتقالها «مرحباً، اسمي نوف ولست مستفزة، لا محرضة أو مدمرة ولا إرهابية ولا مجرمة أو خائنة» ولكن «ابنة عائلة شريفة ومخلصة عانت الكثير من الأذى بسبب ما حصل لي».
«بي بي سي»: السعوديات حول بدء قيادتهن للسيارة: من الآن لسنا في حاجة للرجال
كتب موقع بي «بي سي العربي» أنه أصبح للنساء السعوديات الحق في قيادة السيارات لأول مرة في تاريخ البلاد أمس الأحد بعد اتخاذ القرار برفع الحظر عن قيادة النساء للسيارات في المملكة في إطار حزمة من الإصلاحات الاجتماعية التي يتبناها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وأعلنت السلطات السعودية قرار رفع حظر قيادة النساء للسيارات في سبتمبر/ أيلول الماضي، وأصدرت أول رخصة قيادة نسائية في وقت سابق من الشهر الجاري.
سبيكة الدوسري، المذيعة في التلفزيون السعودي، قالت إنها «لحظة تاريخية للمرأة السعودية»، من خلف عجلة القيادة بعد تفعيل قرار وقف حظر قيادة النساء السعوديات للسيارات منتصف الليل السبت الماضي. وقالت الطالبة السعودية بكلية الصيدلة هاتون بن دخيل: «لقد انتهى عصر انتظار السائقين، ولسنا بحاجة للرجال بعد اليوم».
وكانت السعودية هي الدولة الوحيدة التي لا تسمح للنساء بالقيادة، ما كان يضطر إلى الاستعانة بسائقين مقابل أجر لتوصيل النساء إلى وجهاتهن. لكن هذا التحرك يأتي وسط حملة مكثفة ضد النشطاء الذين بدأوا المطالبة منذ سنوات بحق المرأة السعودية في قيادة السيارات. وهناك 8 ناشطات على الأقل خلف القضبان، وقد يمثلن أمام محكمة مكافحة الإرهاب، مما قد يعرضهن لأحكام بالسجن لفترات طويلة، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.
«أوبزيرفر»: عندما يفقد رئيس العالم الحر أخلاقه ويسجن الأطفال ويشتت العائلات
خصصت صحيفة «أوبزيرفر» افتتاحيتها لقرار دونالد ترامب فصل الأولاد عن آبائهم. وشنت حملة عليه قائلة إن تحركه هذا يعلم أكبر سقوط أخلاقي له، مضيفة أن الرئيس تصرف بطريقة فاضحة مؤكدة على أن أوروبا لديها واجب أخلاقي لمعاملة المهاجرين بطريقة أفضل.
وقالت إن الشيء الصادم حول مشهد الأطفال الذين فصلوا عن عائلاتهم بقوة على الحدود الأمريكية- المكسيكية ليس الوحشية المطلقة لهذه الممارسة، فهذا لا يمكن الجدال فيه ولا الحماقة التي تشل العقل لسياسة حكومة الولايات المتحدة ووكلائها المخجلة الزائفة والتي ربما كانت كما اقترحت الامم المتحدة خرقاً لقانون حقوق الإنساني الدولي إلا أن ما يثير الصدمة هو عدم قدرة ترامب الواضحة على فهم جوهر الضجة، فهل مر عليكم رئيس أمريكي أظهر هذا النوع من عدم التعاطف والقصور في النزاهة الإنسانية؟
ومن هنا فقراره المتأخر لتعليق جهود الفصل بين العائلات لا يقدم سوى راحة قليلة. فهناك ألفا طفل صغير (لا أحد يعرف العدد الحقيقي) فصلوا عن عائلاتهم ولا يزالون في محتشدات «سجون الأطفال» أو كما يصفهم المسؤولون بنوع من الكذب «ملاجئ للمهاجرين الصغار» ولا تعرف عائلاتهم مكان احتجازهم فيما لا تتوفر لدى حرس الحدود قوائم للآباء الذين احتجزوا ضمن سياسة صفر تسامح مع المهاجرين غير الشرعيين.
وبالإضافة لخيانة القيم التي تم الدفاع عنها واكتسبت بعد كفاح طويل وخلق «وطن حر للجميع» فهناك خطط لإنشاء محتشدات اعتقال حقيقية في القواعد العسكرية في صحراء كل من كاليفورنيا وأريزونا. وتضيف الصحيفة إن الهجرة غير الشرعية تعتبر مشكلة لكل الدول حول العالم.
ولكن وكما قال الأسقف مايكل كاري، رئيس الكنيسة الأسقفية الأمريكية في مقال له فلا مبرر للوحشية خاصة في بلد يطمح لأن يكون مثالاً للقيادة العالمية وقال إن: «العائلات تقوم برحلات خطيرة للبحث عن ملجأ في أمريكا هي يائسة.. ولا يمكنك منع الناس الهاربين من أجل الحفاظ على حياتهم ويجب أن نقابل هؤلاء الناس بالرحمة». وتعلق الصحيفة أن ملايين الامريكيين يوافقون الأسقف على كلامه. وقد قدم ردهم على ما يصفها الأسقف كاري «لحظة عار الأمة» موقفًا مخالفًا لتصرف الرئيس اللا أخلاقي، فالمواقف المتسامحة والسخية تضعف الصورة عن بلد قبيح وأناني ولا يهتم إلا بنفسه والتي تطورت في ظل ترامب والحزب القبيح الذي يمثله. وتقول الصحيفة إن الأمريكيين، معظمهم، أحسن من ترامب الذي تخلى عن مسؤوليته ويقوم بحرف المسؤولية عن نفسه للآخرين ويمثل أسوأ ما في الطبيعة الإنسانية.
وتساءلت فيما إن تركت هذه الفضيحة التي لم تنته أثرًا على رئاسته؟ وتجيب إن النقاد يصفون الفضيحة بأنها «لحظة كاترينا» في إشارة إلى الدمار الذي حصل لسمعة جورج دبليو بوش الذي لم يتحرك لمواجهة إعصار كاترينا في ولاية نيو أورليانز عام 2005. وبالنسبة للبعض فلحظة ترامب الأخيرة هي ذروة 18 شهراً حكم واهن وبدون رؤية أضعف موقف الولايات المتحدة في العالم، فقد أضعف تحالفات الولايات المتحدة القديمة وقوى الديكتاتوريين وقسم بين الأمريكيين بناء على الخطوط العرقية والثقافية وهناك رابطة واحدة تربط ما بين شارلوتسفيل وفرجينيا وبراونزفيل، تكساس.
ولا أحد يقلل من خطورة المشكلة، وقد تكون نقطة تحول بالنسبة لترامب الذي تعامل معها بطريقة مخجلة. وبطريقة فقد جلب الغضب منافع خفيةـ وأثر مأزق الأطفال اللاجئين على الاطفال الآخرين في أنحاء متفرقة من العالم. وقال الدكتور فيلبو غراندي، مفوض الأمم المتحدة للاجئين في يوم اللاجئين العالمي ان حماية الأطفال هو «امتحان لإنسانيتنا المشتركة» وهناك حوالي 174.000 لاجئ وطالب لجوء سياسي انفصلوا عن عائلاتهم أو اجبروا على الهروب وحـدهم.
وتنتج أزمات لم تحل بعد في سوريا وأفغانستان واليمن وأرتيريا وليبيا وجنوب السودان أجيالاً من الأطفال الذين لم يعرفوا سوى الحرب، أطفال يعانون الصدمة والإنتهاكات التي لا يمكن تخيلها. وأضف إليهم الأعداد التي لا تحصى من ضحايا التحطم الإجتماعي في البلدان الفقيرة مثل فنزويلا وكل دول أمريكا الوسطى. وتتحمل الدول الغربية الغنية مسؤولية مباشرة سواء بسبب السياسات الخارجية ذات النزعة العسكرية أو الشهوة للمخدرات أو العمالة الرخيصة، فهي ليست مشكلة ترامب فقط ولكن على هذه الدول المساهمة في تنظيفها.
وفي الوقت الذي تنتقد فيه الدول الأوروبية قسوة الحكومة الأمريكية إلا أنها ستلتقي اليوم لترتيب البيت الأوروبي وتقديم رؤية واضحة حول الهجرة. وعلينا أن نتذكر موقف الرأي العام الدولي في أيلول/سبتمبر 2015 وصورة الطفل الغريق في يدي شرطي تركي وكان واحداً من 12 سورياً ماتوا غرقاً وهم يحاولون الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية. ومع أن عدد المهاجرين قد انخفض منذ ذلك الوقت وكذا الوفيات في محاولة الوصول للشواطئ الأوروبية إلا أن الفشل الأوروبي المزمن والذي يشبه فشل الولايات المتحدة في التعبير عن خطة مجمع عليها وإنسانية، قد زاد.
وليست هناك أجوبة بسيطة على الوضع لكن ما هو واضح وما لا يجب على الحكومات تجنب فعله هو أن لا تسجن الأطفال، ويجب أن لا تعامل طالبي اللجوء كمجرمين ويجب عدم إنكار الدور الذي تلعبه سياساتهم في الأزمة. ويجب أن يعرفوا أنه من غير المقبول الاستغلال السياسي لموضوع الهجرة كي يسوق لسياساته المعادية للأجانب والقومية.
«نيزافيسيمايا غازيتا»: في انتظار خروج شامل للأمريكيين من المنظمات الأممية
تحت العنوان أعلاه، ذكر موقع «آر تي» لروسيا اليوم مترجماً إلى العربية عن إيغور سوبوتين، في مقال له في مجلة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية، حول توقع أن لا تكتفي واشنطن بالخروج من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وجاء في المقال: انتقدت روسيا قرار الولايات المتحدة الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ففي مؤتمر صحافي، الأربعاء، وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا هذه الخطوة بأنها خاطئة، ورأت فيها عدم رغبة القيادة الأمريكية في متابعة الوضع العالمي في مجال حقوق الإنسان. فيما يتوقعون في أوساط الخبراء أن تنسحب واشنطن من هيئات الأمم المتحدة الأخرى.
وفي الصدد، قال رئيس تحرير «مجلة روسيا في السياسة العالمية»، ورئيس مجلس سياسة روسيا الاتحادية الخارجية والدفاعية فيدور لوكيانوف، لـ»نيزافيسيمايا غازيتا: «لا يمكن أن يؤدي ذلك إلى أي شيء. هذه لفتة رمزية.
إن موقف ترامب من الأمم المتحدة معروف: فهو يعتقد أنها كلام فارغ. هذا هو الوضع التقليدي للجمهوريين اليمينيين المتطرفين. وعلى وجه الخصوص، يمكن ملاحظة ذلك فيما يتعلق بمجلس حقوق الإنسان، حيث ينتقدون إسرائيل. أظهرت الولايات المتحدة موقفها. بالنسبة للبقية، ثمة فرصة جيدة للعمل الدعائي والقول: انظروا إلى الولايات المتحدة، بصقت على كل شيء. هناك سعي لإسقاط المؤسسات، لكن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ليس دعامة للنظام العالمي. إذا تحدثنا عن الأمم المتحدة ككل، فلا أستبعد أن يفعل ترامب الشيء نفسه مع هيئات أخرى».
«نيويورك تايمز»: غياب سحر «أبو صلاح» في كأس العالم يكشف عن الحالة المصرية… ليس حكما ديكتاتوريا بل نظام شمولي
عندما أحرزت روسيا هدفها الثالث ضد مصر في مباريات كأس العالم الأسبوع الماضي بدا وكأن موجة الألم التي اجتاحت القاهرة قد نزلت على كتفي محمود عبد الرازق، فالمحاسب ضخم الجثة قضى الساعة الماضية جالساً على كرسي متهالك خارج قهوة صغيرة في شارع القصر العيني الذي سكنت فيه على غير العادة حركة السيارات، وسمر عينيه على شاشة تلفزيون صغيرة موضوعة فوق عدد من الصناديق الحمراء.
وخبط قدميه على الأرض وصفع فخذيه ودق على كرسي الشاي بجانبه وهو يغمغم صلوات ولعنات إلا أنه بعد الهدف الثالث لم يعد يحتمل. وعلى الشاشة كان المهاجم محمد صلاح الذي «يعشقه» المصريون، بدا وهو يضع رأسه المجعد بين يديه علامة اليأس، وقلد عبد الرازق اللفتة قائلاً لمراسل صحيفة «نيويورك تايمز» ديكلان وولش «ظننا أن الله مع مصر» و «لكن لا» وعلى ما يبدو المصريون لا يحققون تقدماً، فبلدهم يعيش أياماً صعباً، حيث ارتفعت أسعار المياه والكهرباء والوقود بدرجة عالية في الأسابيع الماضية والرقابة مستشرية وهناك الألاف من المعتقلين السياسيين في السجن. ويحذر الخبراء أن مصر تنحدر في ظل عبد الفتاح السيسي من الحكم الديكتاتوري إلى النظام الديكتاتوري الذي لا يتسامح حتى مع المعارضة الصغيرة.
سيطرة وتحكم
كما أن رياضة كرة القدم اللعبة المحبوبة بين المصريين تتعرض للسيطرة والتحكم، ويتم لعب المباريات في ملاعب فارغة بسبب الحظر على التجمعات الذي تم فرضه في الملاعب عام 2012 والذي جاء بسبب الخوف من قيام المعارضة من حث التجمعات الكبيرة واستخدامها ضد النظام. ثم جاءت مباريات كأس العالم ومعها انفجرت سحابة من الفرح الوطني. فلأول مرة ومنذ عام 28 عاماً يتأهل الفريق الوطني الذي يعرف أيضاً بـ «الفراعنة» وهذه المرة حصل على اللاعب محمد صلاح صانع الأهداف الذي انتشرت سمعته عالمياً خلال العام الماضي. وصلاح هو ساحر كرة القدم وتبدو الكرة ملتصقة بقدمه اليسرى وهو يناور بين المدافعين قبل هزه شباك الكرة. وهو لاعب ضمن فريق ليفربول حيث سجل 44 هدفاً في أداء ملتهب رفعه لمقام نجوم الكرة مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. ولكنه في مباريات كأس العالم هذه لا يمثل فريقه ولكن بلده مصر. ويقول وولش إن القاهرة كلها انفجرت بالفرح في تشرين الأول (أكتوبر) عندما سجل صلاح الهدف في الدقيقة الأخيرة ضد منتخب الكونغو والذي وضع مصر في مباريات كأس العالم. وعثر المصريون الذين يعيشون الخوف والانقسامات والدم منذ الربيع العربي عام 2011 بطلهم الذي لا ينازع. وقال معتز بدر، طالب الثانوية البالغ من العمر 16 عاماً إن «صلاح هو الملك» وقال وهو يغادر مقهى في العجوزة بالقاهرة «ملك ليفربول وملك إنكلترا ومصر». ولا يوجد أمل في أن تمنح الرياضة مصر نهاية سعيدة والتأهل للجولة الثانية في مباريات كأس العالم. فقد تحطمت الآمال هذا الأسبوع إلا أن قلة من المصريين فقدوا الأمل بساحرهم صلاح. ففي بلد تعتبر فيها الآمال هشة يراه الكثيرون قوة أخلاقية ورياضية لا تظهر إلا مرة واحدة في جيل، وسفيراً للبلد والدين. فقصص تبرعاته وتواضعه أصبحت جزءاً من الأسطورة، فقد تبرع ببذخ للمدارس وسيارات الإسعاف في نجريج، البلدة الصغيرة الواقعة في دلتا النيل وفي الوقت نفسه يتجنب الاتصال المباشر مع رجال الأعمال المعروفين. وهو مسلم ملتزم أدت طقوسه الدينية بعد كل هدف إلى تحطيم الحواجز الثقافية بين المشجعين في بريطانيا، فحسب أحد الهتافات «لو سجل هدفاً آخر سأصبح مسلماً».
موحد العرب
وهو رمز موحد للعرب أيضاً فعندما قال صلاح على الفيسبوك إنه يرتدي حذاءه الرياضي نيابة عن 100 مليون مصري دعاه المشجعون في كل أنحاء الشرق الأوسط لتمثيلهم وكتب أحدهم: «الملك أبو صلاح أضف 20 مليون سوري» وقال آخر «أضف 50 مليون عراقي». ويعلق وولش أن شعبية كهذه خطيرة في بلد كمصر، فبعد انتخاب السيسي مرة ثانية في نيسان (إبريل) في انتخابات أثير الكثير بشأن مصداقيتها حيث قام 1.7 مليون ناخب بتعطيل أصواتهم وكتبوا على الأوراق اسم صلاح.
وفي هذا الشهر أقر قانون يهدد أي شخص له أتباع على التوتير أكثر من 5.000 شخص بالمحاكمة إن قاموا بنشر أخبار مزيفة ولدى صلاح 6.4 مليون معجب. وتم إسكات راقصات وحتى دمى وسجنهن لأنهن تفوهن بالكلام الخطأ. وفي العام الماضي وضع اسم محمد أبو تريكة الذي قاد المنتخب الوطني حتى عام 2013 على قائمة الإرهاب بتهمة إقامة صلات مع الإخوان المسلمين.
وهو يعيش الآن في المنفى في قطر. وتجنب صلاح في مقابلاته وبشكل مثابر الحديث في الشؤون السياسية وانه لا يشعر بثقل حمل آمال 97 مليون مصري «ليسوا حملاً علي لكنهم دافعي». إلا أن الآمال المصرية تحطمت قبل أسابيع من بدء المباريات في روسيا، ففي أثناء المباراة مع فريق ريال مدريد وبمواجهة مع المدافع سيرجيو راموس خرج صلاح بإصابة في الكتف. ولم يشارك في مباراة مصر الأولى مع أوروغواي التي فازت فيها الأخيرة بهدف مقابل لا شيء لمصر. وعندما شارك في مباراة مصر ضد روسيا سجل هدفاً وحيداً كان العزاء في مباراة خسرت فيها أمام المنتخب المضيف. وكانت المشاعر حارة بعد المباراة حيث اندلع قتال بمقهى في مدينة طنطا عندما «بزق» أحد الزبائن على شاشة التلفاز ولعن الفريق الوطني. واحترقت رجل سائق التاكسي أحمد عبدالله عندما قام صديق بركل طاولة عليها فناجين شاي وقال «لا أهتم فالهدف هو أكثر ألماً من الحرق» وفي اماكن أخرى بكى المشجعون المصدومون او مشوا بصمت. وفي بعض المقاهي خرج الزبائن بدون دفع ثمن المشروب ولم يلاحقهم الندل.
ومنذ الخسارة نفث المصريون غضبهم وإحباطهم عبر وسائل التواصل الإجتماعي حيث تبادلوا الاتهامات الحادة ودعوا السيسي للرحيل. ومنح رئيس الشيشان رمضان قاديروف محمد صلاح لقب مواطن شرفي. وسيلعب الفريق المصري يوم الإثنين مباراته الثالثة ضد المنتخب السعودي، أضعف فريق في المونديال. ويتوقع حصول أهداف من صلاح، مع أنه لن يؤدي إلى تأهل المنتخب المصري للجولة الثانية لكن فوزاً على السعودية قد يحفظ ماء وجه مصر ويرفع معـنوياتها.
إبراهيم درويش