بروكسل-’’القدس العربي’’- آدم جابر:
قبل أربعة أيام من انعقاد القمة الأوروبية التي سيتصدر ملف أزمة المهاجرين أجندتها، لازالت الانقسامات والتصريحات المضادة بين القادة الأوروبيين بشأن هذا الملف هي سيدة الموقف، منذرة بانهيار محتمل للاتحاد الأوروبي. فقد اخفقت القمة الأوروبية المصغرة غير الرسمية، التي انعقدت مساء الأحد ببروكسل، في توحيد المواقف بشأن ملف الهجرة، مما يوحي بصعوبة تجاوز الخلافات، خلال القمة الأوروبية الرسمية التي ستنعقد في بروكسل يومي 28 و 29 من شهر يونيو/حزيران الجاري.
القمة الأوروبية المصغرة غير الرسمية، ، دعا إليها رئيس المفوضية الأوروبية، في محاولة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بشأن أزمة المهاجرين، من أجل انجاح القمة الأوروبية الرسمية التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة القادمين. وقد شارك في القمة زعماء ستة عشر دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي ورؤساء وزراء إيطاليا و إسبانيا وبلجيكا واليونان، بينما قاطعها قادة دول مجموعة «فيسيغراد » وهي: (المجر وبولندا وتشيكيا وسلوفاكيا)، معتبرين أنها ’’ذات طابع غير مقبول’’ و لن تؤدي إلا إلى ’’تسخين نقاط الخلاف’’، حسبما صرح به رئيس الوزراء البولندي ماتيوس موراويكي.
ماكرون بين ’’العجرفة’’ و’’ رفض تلقي الدروس’’
ورغم التوافق القادة الـ 16 على تعزيز مراقبة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث شدد رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال على أن’’ أبرز الأولويات من أجل انقاذ حرية الحركة داخل فضاء شنغن هو ضمان سيطرة حقيقية صارمة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي’’ – ، إلا أنّ القادة الأوروبيين لايزالون منقسمين حول مسألة التكفل بالمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا و أولئك الموجودين أصلا فيها. حيث يواجه اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنشاء “مراكز مغلقة” للمهاجرين في الدول التي يصلون إليها أولا (إيطاليا واليونان إسبانيا)، المدعوم من رئيس الحكومة الاسبانية، رفضاً من الحكومة النمساوية التي تطالب بفتح هذه المراكز في البلقان أو على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط. وكذلك من الحكومة الإيطالية التي اعتبرت أنه سيحولها إلى مخيم للاجئين في كل أوروبا. وقد أجج اقتراح ماكرون هذا من حدة التوتر بين باريس روما، إذ انتقدت الحكومة الشعبوية الجديدة في إيطاليا ما وصفته بـ “عجرفة” الرئيس الفرنسي، فيما ذهب وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني واصفاً إياه بـ”الوقح’’، واتهمه بأنه يمثل أوروبا التي تريد أن تغسل يديها من مشاكل المهاجرين. أما زعيم حركة خمس نجوم لويجي دي مايو فقد حذر من مغبة أن ماكرون’’ يجعل بلاده مرشحة لتصبح العدو رقم واحد لإيطاليا’’. هذه التصريحات الغاضبة من الجانب الإيطالي كانت أيضا رداً على تصريح للرئيس الفرنسي، الجمعة، اعتبر فيه أنه’’ لا توجد ازمة هجرة في ايطاليا إنما أزمة سياسية يغذيها المتطرفون الذين يعزفون على وتور التخويف’’، مشيراً إلى أنّ تدفق المهاجرين تراجع بنسبة 80% منذ عام.
وقد رد الرئيس الفرنسي على هذه التصريحات قائلا إن بلاده ترفضُ أن’’ تتلقى دروسا من أحد’’ في ما يخص ملف المهاجرين لأنها’’ ثاني دولة أوروبية’’ استقبالا لطالبي اللجوء خلال العام الجاري. كما طالب ماكرون باتخاذ تدابير صارمة لاحترام “قيم أوروبا”، مشيرا إلى “حقوق الانسان” والاحترام و “التضامن” بين الدول الأعضاء، وذلك عشية دعوته إلى فرض عقوبات اقتصادية على دول الاتحاد الأوروبي التي ترفض قبول مهاجرين ممن يحق لهم الحصول على اللجوء، خلال مؤتمر صحافي بقصر الاليزيه يوم السبت عقب مباحثاته مع رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز.
ميركل ومخاوف انهيار إئتلافها الحكومي
أما المستتشارة الألمانية آنغيلا ميركل التي تواجه تهديدات من حزب الاتحاد وزير الداخلية هورست سيهوفر، والقاضية ببدء إبعاد كل طالبي اللجوء عند الحدود الألمانية، الذين سجلوا أسماءهم بالفعل في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي مالم يتوصل الاتحاد لاتفاق بشأن توزيعهم بشكل أكثر عدالة- فقد شددت على ضرورة حل مشكلة ’’التحركات الجانبية’’، رافضة قيام ألمانيا بتلك الخطوة من دون موافقة جيرانها. لكن ميركل الراغبة في الحفاظ على الجناح اليميني في تكتلها، دعت إلى أن تكون هناك أيضا’’ اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية ضرورية من أجل المصالح المشتركة’’، لأن القمة الأوروبية الرسمية التي ستعقد يومي 28 و 29 حزيران/يونيو الجاري في بروكسل’’ لن تقدم