المعركة الحقيقية ما زالت إنهاء التواجد الإيراني على الحدود الشمالية

حجم الخط
0

من الطبيعي أن تتركز عيوننا في الاسابيع الاخيرة على غلاف غزة، ولكن من دون التقليل من معاناة سكان الجنوب، فإن المعركة الهامة حقا تقع بالذات خلف الحدود الشمالية. فقبل بضعة أسابيع، بعد أن لاحظت الاستخبارات الاسرائيلية نية من جانب الإيرانيين والمحافل الخاضعة لسيطرتهم في سوريا الشروع في هجوم صاروخي على قواعد عسكرية إسرائيلية في الشمال ـ شرع الجيش الاسرائيلي، حسب مصادر أجنبية، في عملية ساحقة مضادة ـ يعتقد كبار خبراء الامن بأن نجاحها في تدمير قواعد الصواريخ الإيرانية تشبه إنجاز إبادة سلاح الجو المصري في صباح حرب الايام الستة.
لا يزال هناك الكثير من الغموض في المعركة، وكذا الغموض السياسي، ولكن يمكن منذ الان إجمال العملية الاسرائيلية بأنها شكلت عاملا هاما في تسريع التطورات السياسية في الاسابيع الاخيرة بالنسبة لسوريا. صحيح أن الكلمة الاخيرة لم تصدر بعد، ولكن ما يلوح هو أن الاختلاط بين النشاط العسكري لاسرائيل في المجال السوري (واللبناني) والنشاط السياسي الثابت لرئيس الوزراء نتنياهو، بمساعدة الاردن ومحافل عربية أخرى، أدى بروسيا، وفقاً لأنباء في وسائل الاعلام العالمية، إلى قرار يقضي بأن على القوات العسكرية الإيرانية وفروعها، بما فيها حزب الله، أن تبتعد عن الحدود الشمالية لاسرائيل في الجولان بداية إلى مسافة 20 كيلو متراً وفي المرحلة الثانية، إلى مسافة ثلاثة اضعاف أو أكثر. ولا تكتفي اسرائيل بذلك وتطالب بالخروج التام للقوات الإيرانية وقوات حزب الله من الاراضي السورية، وعلى هذا دارت المحادثات مؤخراً بين القيادة الأمنية الروسية ووزير الدفاع الاسرائيلي ليبرمان.
وتتواصل هذه المحادثات في هذه الايام بالذات أيضاً، سواء هاتفيا بين نتنياهو وبوتين قبل نحو أسبوع أم بين الطواقم المهنية من روسيا واسرائيل هنا في البلاد. يمكن الافتراض بأن للموقف الروسي في تقليص التواجد الإيراني في سوريا هناك أسباب أخرى أيضاً، أي عدم رغبة موسكو في أن ترى في إيران الجهة السائدة في سوريا، ولكن النتيجة، حتى وان لم تكن كاملة حاليا، تخدم بوضوح المصالح الأمنية والسياسية لاسرائيل، وكذا مصالح الاردن الذي يخاف من قرب القوات الإيرانية والمؤيدة لإيران من حدوده.
ولكن هذه وردة وشوكة فيها: روسيا تربط طلبها إخلاء القوات الإيرانية من جنوب سوريا استبدالها بقوات الرئيس الاسد، الميل الذي تعارضه اسرائيل والاردن على حد سواء، فما بالك بعد أن تبينت النية في أن تتضمن هذه القوات قوات إيرانية تحت غطاء جنود سوريين. كما أن هذه الخطة الروسية لا تقبلها الولايات المتحدة، التي تواصل دعم الثوار ممن لا يزالون يتواجدون في هذه المنطقة، وهي على أي حال غير معنية بتعزيز حكم الاسد.
في المكالمة الهاتفية آنفة الذكر بين زعيمي روسيا واسرائيل ينبغي التخمين بأن إسرائيل أوضحت بأنها ستكون ملزمة باتخاذ خطوات عسكرية كي تمنع التواجد العسكري الإيراني المموه في الحدود الشمالية ـ السيناريو الذي نجد أن روسيا هي الاخرى غير معنية به.
اسرائيل وروسيا ليستا حليفتين بالمعنى الاساسي والملزم للتعريف، ولكن بخلاف ما بدا في البداية، يمكن لاسرائيل أن تتعاطى في هذه المرحلة مع التواجد الروسي في سوريا كجهة إيجابية. وبالنسبة للمستقبل: مع أنه حتى وقت غير بعيد كان الرأي السائد بأن حدود سايكس بيكو ماتت ودفنت نهائيا وان سوريا والعراق سينشقان إلى كيانات منفصلة، يتبين اليوم بأن هذا التوقع بحاجة إلى تعديل: حلم الاستقلال الكردي عطلته تركيا وأمريكا، والعراق على ما يبدو سيبقى العراق (وان لم يكن واضحا انه سيمسك بالخيوط من بغداد)، ونظام الرئيس الاسد يعود لينتشر في كل الاراضي السورية، وإن كان بمكانة دون لخدمة الاسياد المتواجدين في طهران وفي موسكو.
واضح إذن ان المنطقة التي على شمالنا ستبقى بؤرة اهتمام أمني وسياسي خاص من جانب إسرائيل.

معاريف 25/6/2018

المعركة الحقيقية ما زالت إنهاء التواجد الإيراني على الحدود الشمالية
مع تأجيل خطط تقسيم العراق وسوريا إلى كيانات
زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية