ستة عناصر أمن عراقيين اختطفهم «الدولة» ينتظرون الموت… وانتقادات عنيفة للعبادي

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: انتهت المدة التي منحها تنظيم «الدولة الإسلامية» للإفراج عن «المختطفين الستة»، الذين اختطفهم في منتصف حزيران/ يونيو الجاري، على طريق بغداد ـ كركوك.
ونشرت وكالة «أعماق» الدعائية التابعة للتنظيم، مقطع فيديو عبر تطبيق «تلغرام»، يهدد فيه عناصر من التنظيم بإعدام ستة أشخاص ما لم يتم إطلاق سراح «المعتقلات من أهل السنة» خلال ثلاثة أيام.
ويشير الفيديو في بدايته إلى أن المعتقلين هم من عناصر الشرطة العراقية وقوات «الحشد الشعبي»، وقد أسرهم التنظيم على طريق بغداد ـ كركوك.
ويبدو في الفيديو أن المعتقلين الستة، الذين عرف ثلاثة منهم عن أنفسهم بأنهم من كربلاء في جنوب العراق، وواحد من الأنبار في غربه، قد تعرضوا للضرب.
وبدا خلفهم علم التنظيم الأسود، وعنصران مسلحان أحدهما ملثم والثاني تم إخفاء وجهه بالمونتاج.
ودعا العنصر الثاني من تنظيم «الدولة» في نهاية الفيديو، الحكومة العراقية إلى إطلاق سراح جميع المعتقلات «من أهل السنة» خلال ثلاثة أيام، مهددا بإعدام المعتقلين الموجودين لديه.

«أنقذوا بابا»

وتفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي، مع صورٍ ومقاطع فيديو لأربعة أطفال، ظهر والدهم في فيديو التنظيم، وهم يطالبون بالإفراج عنه، كونه المعيل الوحيد لهم.
وفور انتشار الفيديو وصور الأطفال، أطلق المدونون هاشتاغ (انقذوا بابا) المستوحى من صور الأطفال، وهم يحملون صور والدهم، وكتبوا عليها هذه العبارة.
وفي تطور لاحق، بدأ عدد من الشباب العراقي، بكتابة منشورات، تنص على تقديم عرض للتنظيم «باستبدالهم» بوالد الأطفال الأربعة، ودونوا أرقام هواتفهم، متعهدين بعدم ذكر أي معلومة للقوات الأمنية، في حال تم قبول عرضهم.
واشتعل موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بمنشورات لمدونين، تنتقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، على إعلانه تحرير الأراضي العراقية من تنظيم «الدولة الإسلامية»، وتطالبه بتفسير ما حدث للمختطفين الستة، والجهات التي تقف وراء اختطافهم.
الكاتب والأديب حسين القاصد، كتب معلقاً على حادثة الاختطاف قائلاً: «عليك (العبادي) أن تظهر للشعب وتعتذر عن بيان النصر والقضاء على داعش، وأن تعلن استمرار الحرب وتعتبر البيانات السابقة لأغراض الدعاية الانتخابية».
وأضاف مخاطباً العبادي أيضاً: «إذا كان الأمر لا يحرجك.. فلا تحرج رجولتنا أمام اطفالنا يا سيد النصر.. أنت فتحت طريق كركوك و (أن من فتح الأبواب يغلقها) ولأني أشك بقدرتك على غلقها.. فقط أطالبك باعلان استمرار الحرب على داعش.. والاعتذار عن وهم النصر». على حدّ قوله.
كذلك كتب الناشط المدني عامر مؤيد، قائلاً: «عار على العبادي أن يذهب ويلتقي باصحاب القرار من أجل ولاية ثانية، في وقت ابناء وبنات المخطوفين ينتظرون رب أسرتهم يعود إليهم سالما».
وتابع: «انتهت مهلة داعش، والآن أبناؤنا يواجهون الموت، وأنت (العبادي) لا تبالي بل تحصي عدد النواب الفائزين المؤيدين لك. أنت المسؤول الأول، انت رئيس الحكومة لا غيرك، ودماء هؤلاء الأبطال في رقبتك مدى الدهر. انقذهم ولتذهب كل سياساتكم وتحالفاتكم إلى الجحيم. لاشيء يعادل قطرة دم عراقي».
أما الناشط علي السومري، فكتب مخاطباً أبناء المفقودين قائلاً: «نحن، وأنتم وآباؤكم ضحية نصر مزعوم، نصر يستثمره (…) الآن من أجل تحالفات طائفية جديدة وولاية ثانية»، لافتاً إلى إن: «لعنتنا الوحيدة أن الرحمة مفقودة عند الساسة والإرهابيين!». على حدّ قوله.

قطاع طرق

وفي ردةّ فعل حكومية على الحادث، وصف رئيس الوزراء العراقي عمليات الاختطاف التي ينفذها عناصر التنظيم في أطراف المدن، بأنها عمليات «قطاع طرق»، مؤكداً اجتياز العراق لـ«تحدي الإرهاب».
وقال مكتب العبادي في بيان له، إن «رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ترأس اجتماعا للقيادات الأمنية والعسكرية والأجهزة الاستخبارية، حيث جرى خلال الاجتماع مناقشة الأوضاع الأمنية في البلد وخطط تأمين الطرق والجهد الاستخباري للقضاء على الخلايا الإرهابية».
وأكد خلال البيان، أن «هناك اجراءات سريعة وعمليات نوعية للقضاء على تلك الخلايا الإرهابية التي تحاول أن تقوم ببعض الأعمال الإرهابية خارج المدن، بعد أن نجح جهدنا الاستخباري في تتبع عدد كبير منها واعتقالهم»، مبينا أن «الضربات الموجعة التي تم توجيهها إلى قيادات الإرهابيين الدواعش في سوريا من قبل قواتنا البطلة جعلتهم يلجأون إلى عمليات قطاع طرق لئيمة ضد المدنيين ،ولكننا لهم بالمرصاد حتى القضاء عليهم بالكامل».
وأضاف أن «الأزمات التي تحصل في البلد لن تؤثر على قوة الدولة وتماسكها»، لافتا إلى «أننا تجاوزنا تحدي الإرهاب وبامكاننا ان نجتاز أي تحدٍ يواجهنا».
وعقب بضع ساعات من بيان العبادي، نفذت قيادة العمليات المشتركة حملة لملاحقة عناصر التنظيم، واعتقال عددٍ من المتورطين بالحادث.
بيان لمركز الإعلام الأمني ذكر، أن «في ضوء الاجتماع الذي تم (…) برئاسة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، مع قادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية، فقد اتخذت خلاله عدة إجراءات وأوامر لتشكيل عمليات خاصة لحماية المواطنين وتأمين الطرق من عصابات الإرهاب والجريمة».
وأضاف: «تم على الفور تنفيذ حملة لملاحقة العناصر الإرهابية، وتمكنت هذه القوة من إلقاء القبض على عدد من عناصر عصابات الإرهاب والجريمة التي لها صلة بحادثة الاختطاف، التي حصلت على طريق محافظة كركوك مؤخرا، وبالأخص اختطاف عدد من المدنيين والمنتسبين».

البحث عن المختطفين

في الأثناء، أكد المتحدث الرسمي باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول، أن القوات الأمنية انطلقت بعمليات دهم وتفتيش باشتراك قيادات عمليات ديالى وطيران الجيش والجهد الاستخباري للبحث عن المخطوفين الستة، فيما نفى اشتراك جهاز مكافحة الإرهاب في عملية تحرير المخطوفين واشتباكهم مع داعش في إحدى قرى كركوك.
وقال في تصريح له، إن «القوات الأمنية انطلقت بعمليات موسعة للدهم والتفتيش باشتراك قيادة عمليات ديالى والجهد الاستخباري وطيران الجيش للعديد من المناطق التي يشتبه تواجد عناصر داعش الإرهابي فيها»، مبينا أن «العمليات وجهت ضربات موجعة لتلك العناصر».
وأضاف: «الجهد الاستخباري يواصل عمله لجمع معلومات عن تواجد المخطوفين الستة في محافظة كركوك لتنفيذ عملية التحرير»، نافيا «اشتراك جهاز مكافحة الإرهاب ضمن عملية تحرير المخطوفين الستة واشتباكهم مع عناصر داعش الإرهابي في إحدى القرى التابعة لمحافظة كركوك».
وكان المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي (محور الشمال)، علي الحسيني قد أكد، في وقت سابق من أمس الاثنين، أن القوات الأمنية وقيادة العمليات المشتركة وعناصر الاستخبارات انطلقت بتحركات كثيفة داخل محافظة كركوك لتحرير المختطفين الستة.

ستة عناصر أمن عراقيين اختطفهم «الدولة» ينتظرون الموت… وانتقادات عنيفة للعبادي
انتهاء مهلة التنظيم للإفراج عنهم… والعمليات المشتركة تعلن اعتقال متورطين في الحادث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية