لندن – «القدس العربي»: فاز الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أطول الزعماء السياسيين الأتراك إقامة في الحكم بتفويض وسلطات تنفيذية جديدة بعد فوز مزدوج في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية. وحصل اردوغان على 53% من اصوات الناخبين فيما لم تتجاوز نسبة منافسه الرئيسي محرم إينجه 31%.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية «الأناضول» والهيئة الإنتخابية فوز اردوغان وحزبه. وقال الرئيس المنتخب «علينا أن نترك التوترات الإنتخابية وراء ظهورنا» ووعد في خطاب النصر التقليدي من شرفة مقر حزب العدالة في العاصمة أنقرة بالتنمية والنمو والتطوير والإستثمار. ومع أن إينجه أثار جدالاً حول صحة النتائج إلا أنه عبر عن قبوله بالخسارة في رسالة هاتفية لقناة «خلق» قائلاً إن النتائج لم تكن نزيهة، حيث حصل الرئيس وحلفاؤه على الفترات الإعلامية الاكبر في التلفزة وعقدت الإنتخابات في ظل قوانين الطوارئ بشكل سمح للحكومة الفرصة لقمع المعارضة. ونقل بن هولاند في تقرير نشره موقع «بلومبيرغ» عن وولفانغو بيكولي، الرئيس المشارك لمؤسسة تينيو إنتلجنس في لندن قوله إن النتائج تعلم «الخطوة الأخيرة لتحول تركيا إلى حكم الرجل الواحد». إلا أن اردوغان الذي يحكم منذ عام 2003 وقاد حملة انتخابية تقوم على ضرورة الإستمرارية في زمن مضطرب، لكن البلاد شهدت في عهده فترة من الإزدهار الاقتصادي كادت أن تتحول في الأشهر الأخيرة إلى إخفاق فقد تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار وخرجت استثمارات أجنبية من البلاد وخاض اردوغان معركة مع المصرف المركزي رافضا تخفيض سعر الفائدة. وارتفعت العملة التركية بعد فوزه بنسبة 3%. وبحزبه المتجذر في الحركة الإسلامية قام اردوغان بقصقصة النظام العالمي وتكييفه الغربي الذي كان إرثاً تركه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، وألغى حظر ارتداء الحجاب في الجامعات ومؤسسات الدولة ودفع بالتعليم الديني في المدارس. وفي السياسة الخارجية تحالف مع روسيا في الحرب الأهلية السورية وتحدث اردوغان عن تفكيره في الانضمام إلى كتلة «يوريشيا» التي تقودها الصين وروسيا وأقام تحالفاً مع جماعة الإخوان المسلمين وبعض دول الخليج. وفي الوقت نفسه فإن طلب عضوية تركيا في الإتحاد الاوروبي والذي حصل على زخم أثناء فترة حكم اردوغان الأولى في حالة جمود الآن حيث ساءت علاقات تركيا مع دول حلف الناتو والولايات المتحدة. وهاجم الرئيس اردوغان أمريكا في خطاب النصر متهما إياها بمنح اللجوء لمن خطط للإنقلاب الفاشل عام 2016 أي فتح الله غولن زعيم الجماعة المحظورة الآن في تركيا والمقيم الآن في الولايات المتحدة. وقال إن معظم أصوات الناخبين الأتراك المقيمين في امريكا ذهبت للمعارضة. وفي الإنتخابات البرلمانية حصل حزب اردوغان على نسبة 53% مقابل 34% للإئتلاف المعارض و 12% للحزب الكردي بشكل يعطي حزب العدالة والتنمية الفرصة للسيطرة على البرلمان. ولكنه اعترف بأن الحزب لم يحصل على هدفه قائلاً إنهم سيحلون المسألة.
وعلى أي حال فسلطة البرلمان لن تكون ذات أهمية في النظام الرئاسي الجديد الذي يملك فيه الرئيس صلاحيات واسعة. وفي العام الماضي قرر اردوغان إجراء استفتاء لتعديل الدستور ومنح الرئيس صفة غير الدور الرمزي، بحيث يكون لديه سلطة لتعيين الحكومة والقضاة البارزين وإصدار مراسيم تدعم قوانين والدعوة لانتخابات جديدة وفرض قوانين الطوارئ. ويتهمه نقاده بالتصرف كديكتاتور حيث يواجه معارضوه من القضاة والصحافيين والطلاب خطر السجن. وبعد الانقلاب الفاشل قام اردوغان بحملة اعتقالات واسعة وتطهير في النظام القضائي والتعليمي والمؤسسة العسكرية ضد من شاركوا او تعاطفوا مع الغولنيين. ووعدت المعارضة بإلغاء نتائج الإستفتاء ويبدو أن هذه النافذة قد أغلقت الآن حيث أصبح اردوغان أول رئيس تنفيذي في تركيا.وتم تقديم انتخابات يوم الأحد 18 شهراً وسط إشارات عن مشاكل يعاني منها اقتصاد تركيا 880 مليار دولار وانخفض سعر الليرة حيث واجهت الشركات التركية التي تقترض بالدولار واليورو مشاكل في سد ديونها. ولكن اردوغان حث الناخبين النظر أبعد من الأوضاع الحالية وتذكر ان ظروفهم الحياتية ارتفعت خلال 15 عاماً من حكم حزبه، فقد ارتفع معدل الدخل القومي بنسبة 6% سنويا وتوسعت الخدمات الصحية ووصلت إلى معظم مناطق البلاد.
وربطت تركيا من خلال شبكة من الطرق والجسور والسكك الحديدية.وكانت هذه واضحة في صناديق الإقتراع في سيرناتيب في اسطنبول حيث عبرت المعارضة عن أملها في تغير وسط الطبقة العاملة والمحافظة دينياً إلا أن وهاب كارايلان قرر التصويت لاردوغان وحزبه قائلاً «ينسى الناس ما كان عليه الحال سابقاً» و «المياه كانت تنقطع والنفايات لا تجمع» وتذكر كيف أخذ والده إلى المستشفى في سنوات ما قبل اردوغان وانتظر في الطابور طوال الليل. و «الآن نتصل ونحدد موعداً ونذهب وتحل المشكلة» و «مستشفياتنا نظيفة، وتحسنت الظروف ولا أحد ينكر هذا ولن نكون شاكرين لو لم نصوت للذين أنجزوا هذا».
… و«غارديان»: لا تلوموا الناخب التركي على انتخابه بل قصور الديمقراطية الليبرالية
تساءل المعلق في صحيفة «غارديان» سايمون جينكنزعن أسباب نجاح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الانتخابات الأخيرة، وقال: كم يحتاج الليبراليون من الإنذارات؟ ففوز اردوغان يمنحه السلطة وربما للأبد لكي يحكم بلداً من 80 مليون نسمة ويقع في جنوب أوروبا. فرغم سجن معارضيه والرقابة على الإعلام إلا أن وعوده الإصلاحية تمنحه سلطة كبيرة وأهم من ذلك فهو شعبي ويحظى بدعم.
«تحذير تشرتشل»
ولهذا فلا معنى لاستنكار اردوغان وإهانة ناخبيه، فأوروبا اليوم تواجه على حدودها الشرقية حاكمين مستبدين (شعبيين) هما الرئيسان التركي اردوغان والروسي فلاديمير بوتين بالإضافة لحكام أقوياء في كل من هنغاريا وبولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك وصربيا والنمسا. ولم تعد هذه الأنظمة شاذة. فقد أصبحت الشعبوية أمراً عادياً في عدد من دول أوروبا الشرقية وتتميز بالحكم الشخصي والتخويف وقمع البرلمان والإعلام المعارض.
فقد عاد تحذير تشرتشل عن «الستارة الحديدية» التي خيمت على أوروبا من جديد، وبخلاف تلك فالستارة اليوم ليست سوفييتية شيوعية بل شعبوية استبدادية. ومن هنا فأسوأ ما تقوم به أوروبا الغربية هي أن ترمي اللعنات على هذه الموجة. ومثل حالة دونالد ترامب فالناس لا يحبون أن يوصفوا بالحمقى أو العنصريين أو المخدعوين النازيين عندما يصوتون لمن يعتقدون أنه في صالحهم وصالح هويتهم الوطنية. وهم لا يحبون النقد من الدول الغنية التي ينظرون إليها وهي تسرق أبناءهم وتطلب منهم استقبال المهاجرين الآسيويين والأفارقة بدلاً منهم.
وقبل عامين وبناء دراسة على مسحية عن القيم العالمية، أشار فيها المشاركون الكبار في السن فوق الستين بأن الديمقراطية «ضرورية» لحياتهم إلا ان نسبة نصف المشاركين ممن هم تحت الثلاثين لا يرون هذا الرأي ولا أهمية الديمقراطية. ويرى ربع الأمريكيين من أبناء الألفية أن الديمقراطية هي «طريقة سيئة» لإدارة البلد. فيما قالت نسبة السدس- 17% من الأوروبيين الشباب الشيء نفسه. وفي ألمانيا واسبانيا واليابان وأمريكا قالت نسبة 40% من المشاركين إنهم يفضلون القائد القوي الذي لا يهتم كثيراً بالبرلمان أو الانتخابات. ويقول الكاتب إن إيمان الشباب الأوروبي بالديمقراطية يتراجع.
موت الديمقراطية
ويقول إن الحركة التي يمكن وصفها بـ «موت الديمقراطية «تثير الإنتباه لفشل الناخبين التصويت للبرامج الديمقراطية الليبرالية- وتفضيل ترامب والخروج من الإتحاد الأوروبي في بريطانيا والتصويت للأحزاب المعادية للمهاجرين في إيطاليا وألمانيا وفرنسا.
لكن الخطأ ليس نابعا من الناخبين بل من المؤسسات التي تفشل في الرد على مطالبهم. فعندما لا تستمع «عربات» النقاش التقليدية- الأحزاب السياسية والإعلام والأكاديميين لهم يبحثون عمن يستمع إليهم. وقال إن انتهاك الغرب للشعبوية وهجومه عليها ليس جواباً ولن يغير مسار الإنتخابات مع أن «القوة الناعمة» قد تؤدي إلى مساعدة البرلمانات المقموعة والإعلام. وتقديم المثال الواقعي من أجل تأكيد الديمقراطية التي تصادق عليها لا الحد منها. وظلت الديمقراطية منذ عهد أرسطو عن الرقابة «على حكم الرعاع» من خلال المعايير الدستورية والنقد والمعارضة والتنوع وتخفيف السلطات.
وينهي بالقول إن الرسالة الحقيقية من الانتخابات التركية هي أن لا شيء حتمي حول الديمقراطية الناضجة. فهي بحاجة لإنعاش دائم. وفي كل مكان تحتاج البرلمانات والأحزاب لتغيير وتعديل. وتحتاج السلطات المحلية للتحرير ويجب الدفاع عن التنوع الإعلامي ومعها الحد من هستيريا وسائل التواصل الإجتماعي، فشخص واحد وصوت واحد في كل مرة ليس ديمقراطية ولكنها استبداد، وتركيا ليست شغلنا بل الديمقراطية.
«نيويورك تايمز»: قيادة السيارة ليست للجميع… الفقراء لا يقودون والشوارع المحفورة تخيفهم
المرأة السعودية يمكنها قيادة السيارة الآن، لكن تغيير العادادت والتقاليد أصعب بعد 40 عاماً من التعليم في المدارس الحكومية والمساجد اللازمة نفسها وهو أن عقل المرأة هو نصف عقل الرجل ولا تستطيع تركيب معلومة معقدة وأنه لا يجوز للمرأة بل عار عليها الحديث مع الغرباء في الأماكن العامة وأن الجلوس خلف مقود السيارة سيؤدي لتشوهات خلقية في الولادات. وماذا لو غيرت الحكومة فجأة كل هذا؟
تقول مارغريت كوكر، مديرة مكتب بغداد لصحيفة «نيويورك تايمز» والمراسلة الأجنبية المخضرمة إن الحاكم السعودي أعلن قبل تسعة أشهر أنه سيسمح للمرأة بقيادة السيارة، إلا أن الكثير من السعوديين لا يزالون يحاولون التعامل مع الواقع الجديد منذ يوم الأحد، وهو اليوم الذي بدأ فيه العمل بالقانون الجديد والذي تم فيه إلغاء أكثر المحظورات قداسة في المملكة المطلقة. ولا يعرف كم عدد النساء اللاتي خرجن للشوارع للإحتفال بالحرية الجديدة. وأعلنت الحكومة أن مئات من النساء حصلن على رخص قيادة يوم الأحد. وبسبب الإجراءات البيروقراطية فإن الكثير منهن لم يحصلن على رخصة القيادة للتمتع بالحرية في هذا اليوم التاريخي.
ومع ذلك فهناك الكثيرات من هذه الدولة ذات الـ33 مليون نسمة لم يتجاوزن بعد القلق بشأن الحرية سواء داخل العائلات اللاتي لم تصدق أبدا النمطية التي تؤكد على ضرورة بقاء المرأة في البيت أو تلك العائلات التي صدقت ما تلقته من تعليم في المدرسة أو المسجد. وبالنسبة للفتيات اللاتي يعلمن في الخارج وسافرن ورحبن بفرص العمل الجديدة بالمملكة فإن التردد هو «نفسي». وقالت الكاتبة إن عدداً كبيراً من النساء الشابات في الرياض وجدة أكبر مدينتين في السعودية لا يخططن للبدء في تلقي دروس للقيادة رغم حصولهن على رخص قيادة في الولايات المتحدة حيث درسن وعشن.
وتقول إن الرسالة التي سمعنها في المدرسة يوماً بعد يوم هي أن الفتيات مثل الحلويات التي يجب أن تغلف للحفاظ على حلاوتها. ووجودها في الشوارع مع رجال غرباء يعني نزع غلاف الحماية المحفور في عقول الجنسين. ولهذا السبب فليس غريبا أن يشارك الكبار مظاهر قلقهم مع أبائهم مثل ماذا سيحدث لو طلب شرطي من إمرأة التوقف ؟ هل سيتحرش بها أم تتعرض للمضايقات أم الأسوأ؟ وتقول نورا، 20 عاما طالبة الكيمياء بالرياض «لا أريد أن أصنع تاريخا لكي أكون أول شخص في السعودية يفعل هذا». و «لدى الرجال عقلية منخفضة، أعني الطريقة التي لقنوا بها ولوقت طويل». وهناك سبب عملي لعدم الجلوس خلف مقود السيارة. ففي ميناء جدة، الواقعة على البحر الأحمر حيث الحفر ونقاط المجاري كبيرة لدرجة تحولت إلى مجال للسخرية. فصديقات في العشرينات من العمر ممن يعتبرن أنفسهن ليبراليات قلن إنه من الصعب السياقة في الشوارع الفقيرة كل يوم.
وبالنسبة للعائلات في نهاية المنظور الاقتصادي- الاجتماعي والتي لا تزال تكافح لمواجهة متطلبات الحياة فإن خيار سياقة السيارة يظل بعيداً ولا يمكنها الحصول عليه. فمسلم الفالح/22 عاماً/ الذي لا يعمل والذي يقضي الأماسي مع ابن عمه في مول الرياض أن ولا واحدة من بنات عائلته ستقود السيارة.
وجاءت عائلته من قرية فقيرة في الخرمة حيث كانت تعتمد على الأرض. وكما في كل مجتمع زراعي يعتبر أي شخص مهماً للحياة اليومية، فقيادة النساء للسيارة في القرية يقدن كان بسبب الضرورة حيث كانت الشرطة تغض الطرف. وفي الحياة الجديدة في العاصمة السعودية حيث المال قليل والوقت الحر غير متوفر فالسياقة لا تعني الكثير للمرأة.
فدروس السياقة مكلفة وتصل إلى 3.000 ريال (800 دولار أمريكي) قبل الحصول على الرخصة عالية وهي تعادل راتب أستاذ جديد تم تعيينه.
وتساءل فالح عمن يملك كل هذا المال. والجيل الجديد نشأ في وقت حصلت فيه المؤسسة الدينية على القوة وقامت بفرض القوانين التي لا تمارس في معظم الدول الإسلامية. وفي هذه الدول قبلت المرأة ووضعها ومنحتها دوراً بارزاً في التجارة والسياسة فيما لم تحصل السعوديات على الوضع نفسه. أما الجانب المهم في هذا التفسير الديني فهو ضرورة طاعة السعوديين المطلقة لحكامـهم وعـدم تحـدي سلطـتهم.
ويعول الملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد على هذه العقلية وبلورة الدعم لهما والقبول بقراراتهما رغم عدم ارتباطها بالقوانين السابقة. فمن بين القرارات التي صدرت تلك المتعلقة بالحفلات الموسيقية والسماح للمرأة بحضور المباريات الرياضية. ويقول سائق التاكسي عبدالله من الرياض إنه يقبل بقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة لأنه صادر عن الملك لكنه لن يسمح للنساء في عائلته بسياقة السيارة: «ما أطيع يقوله ولي الأمر» و «أنا سعيد لاختيار البعض هذا ولكننا سعداء بالطريقة التي نعيشها».
إبراهيم درويش