«فورين بوليسي»: خطة كوشنر للتسوية كارثة في طريق الانفجار

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يرى إيلان غولدينبرغ، الزميل الباحث ومدير برنامج أمن الشرق الأوسط في معهد الأمن الأمريكي الجديد، وأحد المسؤولين البارزين في فريق وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري للمفاوضات إن آخر ما يريده الإسرائيليون والفلسطينيون محادثات سلام فاشلة والأهم من كل هذا هو بناء الاستقرار في غزة.
وفي مقال بمجلة «فورين بوليسي» قال فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي انهى جولة من المفاوضات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ- أون قد يحرف انتباه الشهر المقبل لما أطلق عليها «صفقة القرن». وزار مستشاره وصهره جارد كوشنر مع مبعوثه الخاص للمنطقة جيسون غرينبلات دول الشرق الأوسط الأسبوع الماضي لفحص واستكشاف عدد من الأفكار المتعلقة بالخطة التي قال كوشنر لصحيفة «القدس» الفلسطينية إنها ستكون جاهزة في وقت قريب. وانتقد بشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولمح إلى هدنة محتملة وطويلة بين حماس وإسرائيل.
ويعتقد غولدينبرغ أن تقديم الخطة في هذا الوقت سيكون خطأً فادحاً. ويجب على البيت الأبيض تأجيل الإعلان عنها والتركيز على تحقيق الإستقرار في غزة. فمن المستحيل التوسط في نزاع أو الإعلان عن خطة في وقت يرفض فيه طرف التحادث معك. فلم يلتق القادة الفلسطينيون المسؤولين الأمريكيين منذ إعلان الرئيس ترامب عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قبل ستة أشهر. ومهما كانت الخطة وتفاصيلها فهي مرفوضة من الفلسطينيين. وقد تترك آثاراً سلبية طويلة الأمد تتمظهر عبر مسارين.

الأقل سوءًا

فالمسار الأقل سوءاً هو أن تقوم الولايات المتحدة باقتراح خطة سلام تتناسب مع الفهم الدولي للوضع والسياسة الأمريكية السابقة. وبناء عليه فستكون مناطق للدولة الفلسطينية في المستقبل على معظم الضفة الغربية وقطاع غزة وتبادل أراض لضم المستوطنين اليهود إلى إسرائيل وعاصمة لفلسطين في القدس الشرقية وتعويض دولي للاجئين دون حق العودة، مع السماح لعدد رمزي منهم بالعودة إلى إسرائيل وللبقية حق العودة إلى الدولة الفلسطينية الجديدة أو البقاء حيث يقيمون او التوطين في دولة ثالثة. وبالمقابل تحصل إسرائيل على تطمينات دولية بعدم سيطرة حماس على الضفة الغربية. وفي ضوء الوضع الحالي فمن العبث التقدم بهذه الخطة التي قامت عليها مبادئ كلينتون عام 2001 وجربها جون كيري في عهد باراك أوباما. وسترفضها القيادة الفلسطينية نظراً لعدم ثقتها بترامب وكذا الحكومة اليمينية في إسرائيل.
وعليه فالسيناريو الأكثر احتمالاً هو التقدم بخطة متحيزة بشكل كبير لإسرائيل. وقد تشمل بقاء الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية ولأجيال والسيطرة على نسبة 60% من أراضيها وخلق الظروف لدولة فلسطينية في غزة. وقد يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي الخطة جذابة وتمنحه في الوقت نفسه مرونة للتفاوض. وهذا المدخل خطير لعدد من الأسباب، أولها سيحرج يسار الوسط الإسرائيلي الذي سيتعامل مع خطة ترامب بأنها غير واقعية لكنه لن يكون قادراً على الوقوف أمامها لأنها في صالح إسرائيل. وسيظهر محدد جديد في إسرائيل للحل لا يقبله الفلسطينيون أبداً مما يدفع الطرفين للابتعاد عن بعضهما البعض أكثر. وفي حالة رفض الفلسطينيين أياً من الخطط فستتذرع إسرائيل بالقول إن لا شريك فلسطينياً للحديث معه وتبدأ والحالة هذه عمليات ضم مستوطنات الضفة الغربية والتي يدعو اليها اليوم علناً عدد من قادة اليمين الإسرائيلي بشكل يقضي تماماً على فكرة حل الدولتين. ولن تحصل الحركة الاستيطانية في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية وإدارة ترامب التي تميل بقوة لصالح إسرائيل على فرصة أفضل من الوقت الحالي.

حرف المعادلة

ويبدو أن إدارة ترامب تعول كثيرا على دور الدول العربية، خاصة السعودية لإجبار الفلسطيينيين على القبول بالحل. والموقف قائم على نظرية أن الدول العربية لم تعد مهتمة بالقضية الفلسطينية قدر خوفها من إيران. صحيح أن السعوديين المهتمين بإيران ربما استعدوا لحرف المعادلة الإسرائيلية – الفلسطينية لكنهم واجهوا مشاكل عندما حاولوا فعل هذا. ويشير إلى محاولة ولي العهد الامير محمد بن سلمان وبطلب من كوشنر الضغط على عباس عندما دعاه في الخريف الماضي للرياض. لكن عباس حسب التقارير رفض الخطة. وعندما تسربت للإعلام أثارت ردة فعل عكسية أجبرت السعودية لاحقاً على تسمية القمة العربية التي عقدت في السعودية بقمة القدس لتأكيد أهمية القضية.
وأكثر من كل هذا فقد استثمرت إدارة ترامب كثيراً في السعوديين أكثر من أي طرف عربي. فالمصريون والأردنيون هم أكثر ارتباطاً بالقضية الفلسطينية خلال ربع القرن الماضي ولديهم نفوذ على عباس نظراً لسيطرتهم على الحدود مع غزة والضفة الغربية. ولن يعبروا عن مرونة لأن أي خطة تؤثر على مصالحهم القومية خاصة الأردن التي تعتبر نسبة الأردنيين من أصل فلسطيني ما بين 50-70%. وأبعد من هذا فلا يمكن للدول العربية عمل أكثر مما عملته في السنين الماضية، فالدول العربية دائما تقول نعم لكل ما يطلبه الرئيس الأمريكي أو وزير خارجيته لخطط التسوية لكن قادتها لا يتبعون القول بالفعل إما من خلال حوافز إيجابية للفلسطينيين أو ممارسة الضغط السياسي عليهم. وفي الحد الأدنى فإن الدول العربية لا تعتبر القضية الفلسطينية أولوية ولا تحب التعامل مع عباس، ولهذا فهي لا تقدم حوافز كبيرة او تقوم بالضغط على عباس بشكل تعرضها لمخاطر داخلية خاصة إن كانت الخطة الأمريكية فاشلة منذ البداية.

وضع غزة

وبدلاً من التركيز على خطة سلام طويلة الأمد لا حظ لها من النجاح فيجب أن تركز على الوضع العاجل في قطاع غزة الذي لا يحصل فيه السكان إلا على أربع ساعات طاقة كهربائية وتعتبر نسبة 90% من المياه ملوثة وغير صالحة للشرب والوضع خطير بحيث يؤذن بحرب جديدة بين إسرائيل وحماس. وهناك نقطة لصالح إدارة ترامب وهي انها ركزت على الموضوع حيث عقدت في آذار (مارس) اجتماعاً في واشنطن لبحث الأزمة الإنسانية في القطاع وتدفع دول الخليج للإستثمار في مشاريع بسيناء تنفع اقتصاد القطاع. ونظراً للشائعات التي ترددت عن فصل خطة التسوية ما بين الضفة والقطاع وإقامة دولة فلسطينية عليه فقد تردد معظم اللاعبين من أصحاب الرهانات عن المشاركة في الحل. فقد رفضت السلطة الوطنية الخطة واعتبرتها مقدمة لفصل غزة عن الضفة وإقامة اقتصاد مستقل فيها ولن يقبل المصريون بالخطة حيث يخشون من تبعية القطاع الإقتصادية لهم بشكل يجعله مشكلة مصرية لا إسرائيلية.

خطة مالدينوف

ويدعو غولدينبرغ إدارة ترامب لتبني خطوات عاجلة بدلاً من ذلك منها الإفراج عن 300 مليون دولار كمساعدة امريكية لوكالة أونروا. وقد قادت مبعوثة ترامب في الأمم المتحدة نيكي هيلي هذه الجهود انتقاماً للتصويت في المنظمة الدولية بشأن نقل السفارة الأمريكية. ولا ينفي الكاتب أن المعارضة للأونروا خاصة في إسرائيل وأمريكا عميق لأنها تؤبد عقلية اللجوء لدى الفلسطينيين. ولكن الجواب ليس قطع نسبة كبيرة من المساعدات عن منظمة تقدم الدعم الضروري في القطاع وبدون أن يكون هناك بديل شرعي وعملي. والحقيقة هي أنها (الأونروا) هي الخيار الوحيد هناك فهي تعلم 250.000 طالب في المدارس الذين قد يبحثون بدونها عن مدارس أخرى تديرها حماس. وتقدم معظم الدعم الإنساني الذي يصل إلى غزة. كما أنها اللاعب الوحيد خلافًا لمناطق اللجوء الفلسطيني الأخرى.
ويجب أن تدعم الإدارة مبادرة يعمل عليها الدبلوماسي البلغاري، نيكولاي مالدينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط والتي تحاول تجاوز الإعتماد على السلطة الوطنية أو حماس لنقل المساعدات إلى غزة والاستثمار في الكهرباء والمياه.
وتتجاوز الخطة الخلاف الفلسطيني الداخلي الذي كان سبباً في حجز السلطة المساعدات عن غزة في محاولة للضغط على حماس إلا ان الخطة لن تنجح بدون استعداد وتعاون مصري وإسرائيلي يسمح بدخول المساعدات الدولية للقطاع وهي بحاجة لدعم مالي من الدول المانحة خاصة دول الخليج.
ويمكن أن تضغط الولايات المتحدة على الدول هذه لدعم خطة مالدينوف الذي يثق به الجميع. وفي النهاية فحل الدولتين هو الخيار الوحيد الذي سيسمح بتعايش بأمن وسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما أن سياسة فلسطينية تدمج غزة والضفة الغربية تحت قيادة واحدة هي الحل الوحيد المقبول فلسطينياً. وهما هدفان يستحقان المحاولة إلا ان الوضع الحالي يقتضي من الإدارة الأمريكية التحرك نحو بناء استقرار في غزة قبل ملاحقة هذين الهدفين.

«أتلانتك»: أوهام كوشنر الفانتازية.. سلام اقتصادي ليس بديلاً عن الحقوق التاريخية

وعلق كل من مايكل غوردون وريم كومار في مجلة «أتلانتك» على تصريحات جارد كوشنر، مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره لصحيفة فلسطينية في ختام جولة له للشرق الاوسط بالقول إن كلامه ينم عن سذاجة او نابع من خدمة الذات. وكان كوشنر قد أكد أن الخطة قريبة وسيعلن عنها وأن الفلسطينيين ليسوا مهتمين بما يقوله الساسة قدر اهتمامهم بخطة تحسن حياتهم.
ورغم تفهم الكاتبين للعجلة وتحقيق تقدم في ظل الأزمة الإنسانية في غزة ومنظور العنف والثمن الباهظ لبقاء الوضع القائم على ما هو إلا ان كلام كوشنر للصحيفة الفلسطينية يؤكد أنه يعيش في عالم فتنازي ويقود نهجا سيفاقم من الوضع الحالي بدلا من حله. فالفرضيات التي يبني عليها مدخله- مهما كانت محتويتات الخطة- معيبة تثير أسئلة فيما إن كان هدفه هو إرضاء القاعدة المؤيدة لترامب وتحميل القيادة الفلسطينية مسؤولية الفشل.

3 فانتازيات

ويرى الكاتبان أن الفانتازيا الأولى لكوشنر هي بيع خطته للشعب الفلسطيني وليس للقيادة الممثلة بعباس الذي رفض مقابلة كوشنر في زيارته الأخيرة. وهي فانتازيا قائمة على الغلط. صحيح ان الشعب الفلسطيني غير راض عن عباس إلا أن شعبيته تصل إلى 30%. ويقول الكاتبان إنهما في حوارهما مع عباس وفريقه التفاوضي في أثناء فترة باراك أوباما وجدا انهم مسكونون دائما بهاجس الخوف من عدم القدرة على بيع تنازلات جديدة للفلسطينيين الذين يرون التمدد الإستيطاني والحد من حرية الحركة ومصادرة الأراضي. والوضع اليوم أسوأ. وفي الحقيقة هناك نسبة كبيرة من الفلسطينيين تعارض حل الدولتين. وتقول غالبية 57% أن حلاً كهذا غير عملي بسبب المستوطنات التي امتدت عميقاً في الضفة الغربية. وهناك نسبة 33% من الفلسطينيين تدعم حل الدولة الواحدة، أي بلد واحد بغالبية عربية وحقوقاً متساوية. وهو حل جذاب لمن هم تحت سن الثلاثين. وبسبب هذه الظروف فالقائد الفلسطيني المقبل لن يدعم التسوية بل ولن يقدم تنازلات. وفي الحقيقة تقول الإستطلاعات إن عباس سيخسر انتخابات إن خاضها ضد زعيم حماس، إسماعيل هنية وسيخسر هذا لصالح مروان برغوثي، الزعيم المعتقل لدى إسرائيل.
الفاتنازيا الثانية: هي اعتقاد كوشنر ان إلإدارة التي يمثلها في وضع جيد للنجاح حيث فشلت الإدارات السابقة. وفي الوقت الذي بدا واضحا أن ترامب صانع صفقات سيء ولم يحقق حتى الآن أي نجاح دولي ( وقمته مع الزعيم الكوري هي مجرد تبادل تعهدات غامضة) إلا ان الشرق الأوسط هو المكان الذي تعتبر فيه الإدارة غير مؤهلة للنجاح. صحيح أن الإدارات السابقة كانت متحيزة لإسرائيل لكنها على الأقل حاولت لعب دور الوسيط النزيه وكان الفلسطينيون يعتبرونها شريكاً ضرورياً. لكن ترامب تخلى عن أي مفهوم للموضوعية، واعترف بالقدس وأعطاها كهدية دون مقابل لإسرائيل. واحتفل بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس الذي عارضته 128 دولة في الأمم المتحدة، والأكثر فجاجة هو تزامن الإحتفال مع إحياء الفلسطينيين ذكرى النكبة. وحضر الحفل عدد من نواب الكونغرس الجمهوريين وقس معروف بتصريحاته المتعصبة ضد اليهود والمورمون والمسلمين بشكل يشير إلى أن الحفل هو عن السياسة الأمريكية لا الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي قتل الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين عند حدود غزة، قررت إدارة ترامب عدم التعاطف مع الضحايا ولا شجب ولا مطالبة إسرائيل بضبط النفس كما فعل بقية المجتمع الدولي. بل قام ترامب بتعليق المساعدات الأمريكية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) لأن الفلسطينيين لم يحترموه أو يقدروا جهوده كما لو أن المساعدات الإنسانية يجب أن تمنح مقابل الغزل والعبارات الجميلة، مع أن جوهر المساعدات قائم على خدمة المصالح القومية الأمريكية. ومنحت إدارته دعما غير مشروط للإستيطان حيث وصف سفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان المناطق الفلسطينية المحتلة بيهودا والسامرة ورفض كلمة «احتلال» ولهذا السبب توقف الفلسطينيون عن الحديث مع الإدارة ومن هنا فمن الصعب النظر للإدارة كوسيط نزيه او تجاوز عباس عندما يعارض ثلثي الفلسطينيين الإتصالات مع الأمريكيين و88% تعتقد أن أمريكا متحيزة مع إسرائيل.
الفاتنازيا الثالثة: تقوم على فرضية مساعدة الدول العربية مثل السعودية ومصر والأردن بتجاوز التحديات. صحيح ان إدارة ترامب وثقت علاقاتها مع قادة هذه الدول بسبب موقفها المتشدد من إيران وصفقات السلاح وعدم تركيز واشنطن على حقوق الإنسان. وصحيح ان قادة هذه الدول يشتركون مع إسرائيل قلقها من النفوذ الإيراني والخوف من التطرف الإسلامي وتحديات أخرى تتراوح من اليمن إلى سوريا وأسعار النفط المنخفضة وأنها لم تعد تتعامل مع القضية الفلسطينية كأولوية، لكن لا يعني أن تدفع هذه التغيرات الإقليمية القادة العرب لكي ينفقوا رأسمالهم السياسي ويجبرون الفلسطينيين على الحل. ربما، وبلا شك، سمع كوشنر كلمات تشجيعية خلال زيارته التي استمرت أربعة أيام للأردن والسعودية ومصر وقطر قبل سفره لإسرائيل. ولكن عليه أن لا يحبس انفاسه منتظرا هؤلاء القادة لأن يتبنوا وعلانية مواقف عن فلسطين والقدس ترفضها غالبية شعوبهم. وهذا صحيح في قضية القدس، فأي تساهل سعودي ومصري سيتم شجبه وسينفع منافسيهم: إيران وقطر وتركيا.
الفانتازيا الرابعة: وهي أن هناك طريقة لإقناع الفلسطينيين للحل من خلال الدعم الإقتصادي لتعويضهم عن خسارتهم الإقتصادية. وفي مقابلته مع الصحيفة الفلسطينية اقترح أن تؤدي الإستثمارات في البنية التحتية إلى زيادة في الدخل القومي العام وان تكون بداية للتعايش. ولو تركنا جانبا عدم قدرة إدارة ترامب على جذب الإستثمارات في البنية التحتية الأمريكية فكيف ستزيد من الإستثمارات في الضفة الغربية وغزة. وقد تم التأكيد على المنافع الإقتصادية من قبل. فمنذ اتفاقية أوسلو إلى خطة الطريق عام 2002 وخطة جورج دبليو بوش في أنابوليس وجهود جون كيري، وزير الخارجية فقد تم التركيز على تحسين الظروف على الأرض لتعزيز فرص السلام. وعلى كوشنرمعرفة أن تحسين الظروف الإقتصادية لن تكون بديلا عن السلام السياسي. وتظل المسائل الرئيسية الباقية غير الإقتصاد الحدود والسيادة والأمن والقدس واللاجئين فلا قائد فلسطيني يمكنه البقاء في الحكم من خلال وعود تحسين الإقتصاد فقط.

إسرائيل: لا دولة لهم

الفانتازيا الأخيرة: تتعلق بإسرائيل يتزعمها بنيامين نتنياهو التي لم تقبل بصفقة يمكن أن يقبلها الفلسطينيون والعرب. فقد توقف نتنياهو في السنوات الأخيرة عن الحديث عن حل الدولتين والذي قبله في خطابه عام 2009 بجامعة بار إيلان. كما ان غالبية وزراء الحكومة الحالية لا يدعمون دولة فلسطينية.
وفي ظل الملاحقات القانونية له ولزوجته سارة فالأمل الوحيد أمام نتنياهو هو الحفاظ على موقفه المتشدد حتى لا ينهار ائتلافه. ولا يعرف عن الإستعداد الشعبي الإسرائيلي لتقديم التنازلات الضرورية مثل إجلاء المستوطنين من الضفة. وبعد 18 شهرامن المحاورات التي اسهم فيها جيسون غرينبلات على كوشنر أن يعرف ماهية التحديات. وربما كان يتصرف بناء على فكرة انه من الأحسن المحاولة والفشل بدلاً من عدم التحرك أصلاً. ولكنه مخطئ فالخطر النابع من رفع سقف الآمال والتوقعات ثم تبديدها كبير، وهو ما حفلت به محاولات سابقة من قمة كامب ديفيد عام 2000 إلى محادثات عباس- أولمرت عام 2008 لمحاولات كيري 2013 – 2014 حيث أعقب كل محاولة فاشلة عنف. فالإعلان عن خطة تولد ميتة عند وصولها هو تجسيد لمعارضي التنازل والداعين للعنف على الجانبين.
وربما كان كوشنر يريد من مواصلته الخطة لوم الفلسطينيين. فقبول إسرائيل للخطة وهي تعرف أنها لا تريدها، كي تورط الفلسطينيين، ربما كان مساعداً لقاعدة ترامب الإنتخابية. ومن المفيد القول إن محاولة كهذه ستعمق الشرخ بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وربما اعتقد كوشنر أن رفض الفلسطينيين للخطة سيبطئ من جهود شجب إسرائيل دولياً. وهو مخطيء في ظنه، فغياب المصداقية الدولية لترامب بعد قرار القدس والاونروا ستؤدي بالأوروبيين وبقية الدول للاستنتاج أن رفض الفلسطينيين للخطة نابع لعدم نزاهتها وعدالتها لا لأنهم يعارضون السلام. وكشفت آثار قرار ترامب بشأن القدس أن أمريكا هي التي عزلت في الأمم المتحدة لا الفلسطينيون.

«بلومبيرغ»: ترامب سيقول للفلسطينيين «هذه خطتي اقبلوها مثل ما هي أو ارفضوها»

يقول زيف شافيتس في موقع «بلومبيرغ» إن جارد كوشنر في أثناء زيارته للمنطقة تجنب تقديم تفاصيل عن خطة ترامب للصفقة الإسرائيلية- الفلسطينية و «أنت لست بحاجة للتفاصيل كي ترى مسار الأمور» فقد وضح موقفه في مقابلة مع صحيفة «القدس» الفلسطينية» وقال للقارئ الفلسطيني إن «العالم تقدم للأمام وبقينا في الخلف» و»لا تسمحوا لنزاع أجدادكم أن يحدد مستقبل أبنائكم». وبعبارات أخرى فالحرب ضد الدولة اليهودية قد انتهت، وقد خسرتم وعليكم التعايش مع الوضع. وتجاهل كوشنر القضايا الفلسطينية التقليدية – حق العودة والسيادة الكاملة بما في ذلك السيادة على القدس الشرقية ووقف الاستيطان في الضفة الغربية واعتبرها مجرد «نقاط للحوار» في نزاع لا نهائي. ووصف فلسطين في ظل محمود عباس على انها معارضة و»سنعلن عن خطة السلام وستعجب الفلسطينيين لأنها ستقود لفرص جديدة لهم وستوفر لهم حياة أفضل». ويفترض كوشنر أن الأجيال الفلسطينية الجديدة ستغلب مصالحها المادية الخاصة على الدوغما أو الآيديولوجية المعادية للصهيونية وتقبل بخطة السلام مع إسرائيل التي تمنحها السيطرة على الأماكن الإسلامية في القدس وسيادة محدودة في الضفة الغربية وتطورا اقتصاديا في القطاعين العام والخاص. ويصف كوشنر الخطة بأنها فرصة للفلسطيينيين الذين تم تجاهلهم ولعقود من أجل «القفز للعصر الصناعي ودمجهم في النظام البيئي لوادي السيلكون في الشرق الأوسط، إسرائيل». ويعتقد كوشنر أن الجيل الفلسطيني الجديد المتحرك والذي ينظر للأمام قد ينتهز الفرصة ويقف. وهذا ليس سهلاً، فهي مثل مواجهة ديكتاتور بعيد مثل المصريين أثناء الربيع العربي، ولكنها ستكون شخصية ورفضاً للكبار والأقارب والشتات والسرد المتفق عليه وطنيا. لكن هناك ملامح للتفاؤل منها عدم انفجار الضفة الغربية كما توقع البعض بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والسبب الثاني هو رغبة الفلسطينيين للعمل بسلام داخل إسرائيل. وفي أثناء زيارة كوشنر أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستمنح 7.500 إذن عمل للمقيمين في الضفة الغربية التي تصل فيها نسبة البطالة إلى 20% وجاء القرار بناء على اعتقاد أنهم لن يشكلوا خطرا أمنيا. وينبع هذا التقييم من حقيقة وجود 100.000 أو اكثر يعملون في داخل إسرائيل. لكن الإزدهار الذي يتحدث عنه كوشنر لا علاقة له بتوفير العمالة في تل أبيب ولكن على قدرة إدارة ترامب لتقديم منافع اقتصادية وسريعة. وكلام كهذا يدعو للشك فبعد اتفاق أوسلو عام 1993 جرى الحديث عن الإستثمارات الدولية في الإقتصاد الفلسطيني إلا أن الإنتفاضة الثانية عام 2000 خففت من حدة الكلام هذا وكذا الفساد المستشري داخل النخبة الحاكمة والبيروقراطية. كما أنه لم يتم الترحيب برجال الأعمال الإسرائيليين خشية الإتهام بالعمالة ويجب أن تقدم خطة ترامب «السلام خلال الإزدهار» نتائج. إلا أن الخطة التي تعمل عليها إدارة ترامب يقال عنها الكثير بدءاً من موقف ترامب الذي أكد على تحيزه إلى إسرائيل التي ينظر للأمور من خلالها. فلو رفضت القيادة الفلسطينية الخطة ولم يتقدم أحد لتبنيها فهذه مشكلتهم. وفي حالة اختفى الشريك الفلسطيني فسيترك ترامب لإسرائيل فرض الصفقة التي تريدها على الضفة الغربية. وهذه ورقة ضغط خطيرة، فلم يعد الفلسطينيون يعتمدون على دعم الحكومات العربية، وأصبح دعم السعودية ودول الخليج ومصر والأردن مجرد كلام. وتعتمد هذه الدول على الولايات المتحدة لحمايتها من تنظيم الدولة وإيران وتفهم طبيعة ترامب التعاقدية. ولا يؤمن بحكمة وزارة الخارجية حول ضرورة مراضاة العرب. وبالنسبة له فعلى العرب مراضاته، وهذا يعني مساعدته للحصول على صفقة القرن في الشرق الأوسط. ولن يقبل ترامب منهم أية مبررات مرتبطة بكراهية الشارع لإسرائيل وإن لم تستطع الدول هذه المساعدة فما الفائدة منها؟ وهذا المدخل مختلف عن أي شيء اقترحته أمريكا من قبل. وتقوم على فكرة أن الفلسطينيين يريدون حياة أفضل وليس الانتقام ولا جيلاً عاجزاً جديداً. وربما كان ترامب ساذجاً إذا فكر بهذه الطريقة وقد تكون خطته مجرد مناشدة غليظة لإسعاد الذات. وقد يكون محقاً لكن ما يهم هو الخطوة المقبلة.

«فورين بوليسي»: خطة كوشنر للتسوية كارثة في طريق الانفجار

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية