بغداد ـ «القدس العربي»: يعتزم مجلس النواب العراقي، عقد جلسته اليوم الخميس، للتصويت على «التعديل الرابع» لقانون انتخابات مجلس النواب، بهدف تمديد عمر الدورة البرلمانية الحالية (الأخيرة) بعد الـ30 من حزيران/ يونيو الجاري، لحين إنهاء عملية الفرزّ والعدّ اليدوي، وإعلان النتائج النهائية للانتخابات.
ويحتاج المجلس إلى تحقيق النصاب القانون لجلسة اليوم، لضمان تمرير «التعديل»، الأمر الذي قد لا يكون سهلاً بسبب اعتراض أغلب الكتل السياسية على «التمديد».
ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، اعتبر أن تمديد الفصل التشريعي الأخير لمجلس النواب «يفتقر للاساس الدستوري»، داعياً، الكتل السياسية، للالتزام بنصوص الدستور وتفسيرات المحكمة الاتحادية.
وقال في بيان: «في الوقت الذي يترقب الجميع ما تؤول اليه الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المختصة في مسألة التحقيق بنتائج الانتخابات التشريعية وإتمام عملية العد والفرز اليدوي وما يليه من حوارات وتفاهمات بين الكتل السياسية لعقد الجلسة الاولى لمجلس النواب (…) الحديث يجري عن وجود رغبة لتمديد الفصل التشريعي الأخير لمجلس النواب الحالي، والذي يفتقر للأساس الدستوري». وأهاب، بجميع الكتل «الالتزام بنصوص الدستور وتفسيرات المحكمة الاتحادية، بغية الوقوف على أرض صلبة والوصول إلى واقع سياسي مستقر وحكومة تستجيب لاستحقاقات المواطنين وتوفير الخدمات والإعمار والقضاء على بؤر الفساد واستئصاله».
كذلك، عدّت كتلة « الحكمة» النيابية، بزعامة عمار الحكيم، الدعوات التي تطالب بتمديد عمر البرلمان العراقي «سابقة خطيرة»، داعية إلى الالتزام بما أقرته المحكمة الاتحادية العليا بشأن الانتخابات.
وقالت في بيان: «ايماناً منا بالأطر الدستورية الثابتة فإن كتلة الحكمة النيابية تعلن رفضها الكامل لكل المقترحات والدعوات التي تطالب وتسعى إلى تمديد عمر مجلس النواب الحالي والذي تنتهي مهام عمله في 30 حزيران/ يونيو من السنة الحالية».
وأضاف البيان أن «العمل على تمديد عمل مجلس النواب يعد سابقة خطيرة توثر على استقرار النظام السياسي في العراق ومخالفة واضحة للمادة 56 من الدستور».
ودعا «جميع الكتل والجهات السياسية إلى اعتماد المنهج الصحيح الذي يساهم في المحافظة على استقرار العملية السياسية في العراق والالتزام بما أقرته المحكمة الاتحادية مؤخرا، وما اعتمده القُضاة المنتدبون من مجلس القضاء الأعلى باعادة العد والفرز اليدوي للصناديق المطعون بصحتها فقط».
الاعتراض على سعي البرلمان تمديد عمر الدورة البرلمانية الأخيرة، لم يشمل الكتل «الشيعية»، بل طالب الأكراد أيضاً.
النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ريبوار طه، أكد عدم مشاركة كتلته في جلسة مجلس النواب المتعلقة بتمديد عمر البرلمان.
وقال في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن كتلة الاتحاد الوطني لن تشارك في جلسة مجلس النواب»، معتبراً أن تمديد عمر مجلس «انتهاك للدستور وتمرد على الشعب».
ضغوط تحالف «خاسرون»
في المقابل، كشف النائب عن تيار «الحكمة» علي البديري، عن ضغوط يمارسها «تحالف خاسرون» على الكتل الفائزة للحصول على مكاسب في الحكومة المقبلة والمشاركة بتسمية رئيسها.
وقال في تصريح، إن «الكتل والشخصيات الخاسرة تعمل على استخدام ضغوط كبيرة وقوية على القوائم الفائزة من خلال إثارة الفوضى والتهديد بتمديد عمل مجلس النواب والعد والفرز اليدوي»، مبينا أن «تحالف «خاسرون» يسعى بكل قوة للحصول على مكاسب في الحكومة المقبلة والمشاركة بتسمية رئيسها».
وأضاف أن «تلك الأطراف الخاسرة تسعى لفرض رأيها وتسعى من خلال تحشيد أكبر عدد من النواب لحضور جلسة الغد (اليوم) بغية التصويت على التعديل الرابع لقانون الانتخابات وتمديد عمل البرلمان لعدة اشهر بذريعة العد والفرز اليدوي».
وحسب المصدر «الخاسرين يريدون إطالة عمر مجلس النواب الحالي ومن ثم الطعن بالقانون والانتظار لحين صدور قرار المحكمة الاتحادية وهذه الامور ستؤخر تشكيل الحكومة المقبلة لعدة أشهر وهو ما يريده الخاسرون».
ولفت إلى أن «تلك الأطراف الخاسرة تلوح بورقة حكومة تصريف الأعمال أو حكومة الانقاذ لفترة لا تقل عن ستة أشهر بذريعة إلغاء الانتخابات والتزوير كورقة أخرى تلعبها تلك الأطراف للوصول إلى مكاسبها السياسية».
لكن النائب عن التحالف الوطني، عضو حزب الدعوة الإسلامية، جاسم محمد جعفر، كشف عن اتفاق بين الكتل السياسية لإكمال النصاب القانوني خلال جلسة اليوم، مبينا أن التعديل الرابع لقانون الانتخابات سيمرر خلال الجلسة.
وقال في تصريح، إن «اغلب الكتل السياسية اتفقت على حضور نوابها خلال جلسة الخميس لإكمال النصاب القانوني»، مبيناً أن «التعديل الرابع من قانون انتخابات مجلس المحافظات سيمدد حسب الاتفاقات».
وأضاف: «تمديد عمل مجلس النواب سيواجه عائقا قانونيا من المحكمة الاتحادية»، مشيراُ إلى أن «الأزمة السياسية لن تنتهي إلا بعد الانتهاء من عملية العد والفرز اليدوي وإعلان نتائج الانتخابات بشكل نهائي ومصادقتها».
التفاف على قرار القضاء
نائب رئيس الجمهورية، زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، يعدّ من أبرز المدافعين عن إجراء عملية الفرزّ والعدّ اليدوي «الشامل».
ودعا إلى الإسراع في إجراء عملية العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات الأخيرة، مؤكداً ضرورة توفير المستلزمات التي تضمن إجراء العملية بـ«سلاسة ونزاهة».
وقال مكتب علاوي في بيان، إن الأخير استقبل «سفير الولايات المتحدة لدى العراق دوغلاس سليمان، وجرى خلال اللقاء استعرض مجمل التطورات على الساحة السياسية في ضوء قرار المحكمة الاتحادية الاخير حول تعديل قانون الانتخابات، بالإضافة إلى الحراك الجاري وطبيعة التفاهمات التي أعلن عنها بين القوائم الفائزة».
وشدد خلال اللقاء، حسب البيان، على «أهمية الاسراع بإجراء عمليات العد والفرز اليدوي وفق ما جاء في قرار المحكمة الاتحادية»، محذراً من أن «الالتفاف على تلك القرارات سيعيد العملية إلى المربع الأول».
وأكد «كامل الالتزام والاحترام لقرارات مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية»، لافتاً إلى «ضرورة تنفيذ ما جاء بقرارات مجلس النواب التي أقرتها المحكمة الاتحادية بشمول إجراءات العد والفرز اليدوي لجميع المحطات».
وأضاف: «من الضروري توفير كافة المستلزمات التي تضمن إجراء العملية بسرعة وسلاسة ونزاهة، لضمان الخروج بنتائج صحيحة تمثل اإرادة الناخب العراقي بعيداً عن حالات التلاعب والتزوير التي شهدتها سابقاً».