العثور على جثث ثمانية اختطفهم «الدولة»… ومطالبة بإرسال قوات إضافية لحماية كركوك

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تفلح الجهود في إنقاذ «المخطوفين الستة»، الذين اختطفهم تنظيم «الدولة الإسلامية» قبل أكثر من 10 أيام، على طريق بغداد ـ كركوك، حيث عثر على جثثهم، واثنين آخرين، أمس الأربعاء في أطراف محافظة صلاح الدين.
وفي وقتٍ سابق من الاسبوع الجاري، ظهر «المخطوفون الستة» في مقطع فيديو نشره التنظيم، وهم يطالبون الحكومة العراقية بالتدخل لإنقاذهم، وتلبية طلب التنظيم بإطلاق سراح «نسائه المعتقلات» في السجون العراقية، مقابل الإفراج عن الرهائن.
عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان (غير الحكومية)، علي البياتي، أكد لـ«القدس العربي»، حصوله على معلومات من مصادر أمنية وصفها بـ«الموثوقة»، تفيد بـ«العثور على جثث المختطفين في طريق بغداد ـ كركوك، وهم مقتولون، وعددهم 8»، وحسب مصادر البياتي، فإن «الجثث تم العثور عليها قرب تل الشرف، مقابل ناحية سليمان بيك، التابعة لمحافظة صلاح الدين».
ودعا، البرلمان العراقي إلى «عقد جلسة طارئة لمناقشة الوضع الأمني المتدهور في محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، لوجود ضحايا بشكل يومي، جراء نشاط عصابات داعش في هذه المناطق، واستجواب ومحاسبة المقصرين».
وأضاف: «نأسف لهذه المعلومات عن وجود تحركات لعصابات داعش في أطراف كركوك وصلاح الدين وديالى، تم الإعلان عنها من قبل العديد من القيادات الأمنية وبعض التقارير الدولية».
وتابع: «نحن نشهد اليوم عمليات خطف وقتل لمواطنين أبرياء، وهذا يستدعي الحكومة العراقية إلى أن يكون لها وقفة، وتنشيط وتقوية الجانب الاستخباري لمنع حدوث أي تجاوز أو اعتداء على المواطنين».
وشدد البياتي، وهو من أهالي محافظة كركوك أيضاً، على ضرورة، أن «لا يؤثر الوضع السياسي في بغداد، بسبب ما حدث بعد الانتخابات، على وضع البلد الأمني، وأن لا يكون المواطن الضحية نتيجة لذلك»، مؤكداً أهمية «الاهتمام وتركيز على الجانب الأمني والاستخباري تحديدا، للحفاظ على حياة المدنيين في هذه المناطق».
ويأتي تصريح المسؤول الأممي، بالتزامن مع دعوة محافظ كركوك راكان الجبوري، رئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي، إلى إرسال قوة أمنية إضافية لتأمين المدينة، التي تعد من أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
ورغم سيطرة القوات الأمنية الاتحادية على محافظة كركوك، وبقية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل في 16 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد انسحاب قوات البيشمركه الكردية والأسايش (قوات أمنية كردية خاصة)، غير أن الوضع الأمني في المدينة، الغنيّة بالنفط، والمناطق المحيطة بها، لم يشهد استقراراً كاملاً.
وأدان الجبوري، خلال لقائه سردار اغا، رئيس قبيلة الكاكائية في العراق، الهجوم على القرى الكاكائية والهجمات الإرهابية التي تشهدها مناطق جنوبي كركوك وغربيه، حسب بيان لمكتب المحافظ.
ودعا، العبادي، لزيادة عديد القوات الأمنية في محافظة كركوك «بما يضمن الانتشار الشامل وسد الفراغات وقطع الطرق التي تستغلها العصابات الإرهابية».
وعلى صعيد متصل بحث الجبوري مع أليس وولبول، نائب الممثلة الخاصة للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي، الوضع الامني والسياسي في كركوك.
وأكدت المبعوثة الأممية حرص البعثة على الاهتمام بجميع فئات ومكونات كركوك ـ ومنها الكاكائية، والعمل على ضمان الأمن لهم والحفاظ على وجودهم.
في الأثناء، حذّر المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها مزاحم الحويت، مما وصفها «كارثة كبيرة» في هذه المناطق، محملاً جهتين المسؤولية وراء الخروقات الأمنية الحاصلة فيها.
وقال إن «ما يحصل في كركوك وداقوق وطوزخورماتو وخانقين وسهل نينوى وغرب دجلة، تعد كارثة كبيرة»، مضيفاً أن «العمليات الاجرامية والسيطرات الوهمية وشن هجمات لتنظيم داعش على المناطق المتنازع عليها، وخاصة على القرى الكردية، نعدها عقوبة على هذا المناطق»، وفقاً لموقع «شفق نيوز».

تهاون وإهمال

واتهم، وفقاً للتصريح، «الحكومة العراقية المنتهية ولايتها» بـ«التهاون والإهمال في التعامل مع هذا الملف».
واشار إلى أن «يوماً بعد يوم تتم معاقبة المناطق المتنازع عليها ويشن تنظيم داعش هجمات عليها»، منوهاً إلى أن «العشائر في المناطق المتنازع عليها لن تقف مكتوفة الأيادي، وستطالب بإعادة انتشار قوات البيشمركه، التي كان لها دور كبير بحماية المناطق التي كانت تحت حمايتها وحافظت عليها».
وتابع: «بعد انسحاب قوات البيشمركه من المناطق المتنازع عليها أعاد داعش تنظيمه فيها، وقام بارتكاب جرائم مجدداً»، محمّلاً «الحكومة العراقية والتحالف الدولي مسؤولية ما يحصل في المناطق التي كانت مؤمنة بالكامل من قبل قوات البيشمركه».
ويصرّ الحزبان الكرديان الرئيسيان (الديمقراطي الكردستاني ـ بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني ـ بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني) على المشاركة في تأمين المتنازع عليها.

فجوات أمنية

في المقابل، أعلن المجلس العربي في محافظة كركوك، رفضه لدعوات عودة الاسايش والبيشمركه إلى المحافظة، معتبراً أن الوضع السابق في قاطع غرب داقوق كان مبنيا على التفاهم مع «الإرهابيين والمهربين».
شدد على أن «لا يمكن استغلال أي خرق أمني للمطالبة بحالات «تمس كرامة» باقي المكونات في المحافظة.
وقال المجلس في بيان، «ندين ونستنكر كافة الجرائم الإرهابية والحوادث الجنائية التي تستهدف أبناء كركوك كافة، ونطالب القوات الأمنية ببذل أقصى الجهود لأجل معالجة الفجوات الأمنية التي يستغلها الإرهابيون وضعاف النفوس»، وتابع «كما نرفض أية دعوة لاستغلال موضوع الثغرات الأمنية بمطالبات غير دستورية وغير قانونية بعودة الاسايش والبيشمركة للمحافظة بشكل قاطع ونهائي».
وأضاف، «في الوقت الذي نثمن فيه كل الجهود والتضحيات التي قدمت دفاعا عن كركوك بشكل عام، إلا اننا نذّكر بأن جزءا من قوات البيشمركة والاسايش كانت تقوم بتهريب الأسلحة وأدوات السيارات الاحتياطية والمواد الغذائية في نفس القاطع غرب داقوق الذي تتحدث عنه الجهات السياسية الكردية حاليا»، مشيراً إلى أن «هذا يوضح إن الحالة الأمنية في هذا القاطع كانت قبل فرض القانون مبنية على تفاهمات مع الإرهابيين والمهربين وليس حالة فرض أمن حقيقي».
وطبقاً لبيان المجلس، فإن «الجماهير العربية متمسكة بصيغة التعايش السلمي بين كل مكونات كركوك، ولا يمكن استغلال فجوة أو خرق أمني للمطالبة بحالات تمس كرامة باقي المكونات في المحافظة».
وأعتبر أن «كان يفترض من السياسيين الأكراد مساندة القوات الأمنية العراقية في تعزيز قبضتها الأمنية التي تحمي كل كركوك ومكوناتها وأهلها من التنظيمات الإرهابية سواء داعش أوغيرها من الجماعات المسلحة والإرهابية والأجنبية التي تتواجد على حدود المحافظة وتهدد أمن العراق في الصميم».
ودعا، رئيس الوزراء إلى «تعزيز القوات الأمنية المتواجدة في كركوك بما يساهم في تثبيت ركائز الأمن والاستقرار والسلم الأهلي فيها».
وتزامن ذلك، مع إعلان قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، عن مقتل مسؤول مشاجب تنظيم «الدولة» في اشتباكٍ مسلحٍ مع قوة من الشرطة الاتحادية.
وقال جودت في بيان، إن «قوة من الشرطة الاتحادية اشتبكت اليوم (أمس)، مع عناصر داعش في منطقة وادي الشحة، بعد تطهير قرية دكشمان الصغرى، وتفتيش البزول التي تحيط بها والاراضي الزراعية»، مبيناً أن «العملية اسفرت عن قتل الإرهابي المكنى أبو أيوب، مسؤول المشاجب في ما يسمى بولاية الرشاد وهو شقيق الإرهابي برزان هندي المكنى أبو سليمان الجوالي».
وأضاف أن «العملية اسفرت أيضا عن إلقاء القبض على 4 أشخاص من المشتبه بهم وبحوزتهم بندقية كلاشنكوف (…) على الطريق العام الصفرة ـ الفتحة»، لافتا إلى أن «هناك معلومات استخبارية وردت عن تواجد الارهابي عضيد خماس عبد الله ذنون الجبوري، والذي يعمل في مفرزة فنية لصناعة العبوات في ما يسمى بولاية كركوك، حيث تمكنت القوات من مداهمة المكان واعتقاله».

أتاوات وتهريب نفط

الاضطراب الأمني لم يقتصر على محافظة كركوك وحسب، بل امتد إلى محافظة صلاح الدين المحاذية لكركوك من جهة الشمال.
رئيس مجلس صلاح الدين أحمد الكريم، أعلن ان المحافظة مهددة من قبل التنظيم، فيما اتهم عناصر أمنية بالانشغال بـ«الاتاوات وتهريب النفط».
وقال في بيان له، إن «محافظة صلاح الدين مهددة من قبل داعش، وعناصر بالقوات الأمنية منشغلة بتهريب النفط وأخذ الاتاوات من المواطنين في السيطرات»، مبينا أن «داعش يختار الأماكن والأوقات المناسبة لتنفيذ هجماته، وقد أبلغنا الحكومة المركزية بكل تلك الأمور».
وحذر، «من كارثة ستحل بمحافظة صلاح الدين اذا لم تتم معالجة تواجد داعش في المحافظة»، مشيرا إلى أن «هناك عائلات بدأت تنزح من مناطقها بسبب تواجد داعش».
تصريح المسؤول المحلي أثار حفيظة قيادة عمليات المحافظة، التي دعته إلى ذكر الأسماء المسؤولة عن موضوع تهريب النفط وأخذ الأتاوات.
وقالت القيادة في بيان إن «قوات عمليات صلاح الدين العاملة في المحافظة تواصل الليل بالنهار لتأمين الحماية الكافية للمواطنين هناك»، داعية الكريم إلى «قياس مستوى الأمن، من خلال الواقع الأمني على الأرض، حيث وبفضل جهود قواتنا الأمنية لم تؤشر حوادث تذكر منذ انتهاء العمليات العسكرية، وأن الكل يلاحظ الاستقرار الأمني في المحافظة».
وأضافت: «أما بخصوص ما أدلى به الكريم بشأن موضوع تهريب النفط وأخذ الأتاوات، فاننا ندعوه أيضا إلى ذكر الأسماء المسؤلة عن هذا الموضوع بشكل صريح وتزويد الأجهزة الأمنية بها لكي تتخذ الاجراءات القانونية اصوليا، ان وجد هذا الأمر»، مطمئنة «المواطنين في محافظة صلاح الدين ونؤكد لهم أن رجال القوات الأمنية ستبذل الغالي والنفيس لضمان عدم عودة المحافظة إلى ما قبل عام 2014».

العثور على جثث ثمانية اختطفهم «الدولة»… ومطالبة بإرسال قوات إضافية لحماية كركوك
التنظيم يهدد صلاح الدين… والشرطة الاتحادية تعلن تصفية أحد قيادييه
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية