بيروت – «القدس العربي» : غضب عارم عبّر عنه امس أهالي بلدة العاقورة المارونية بعد الاعتداء من قبل مجموعة مسلحة من بلدة اليمونة الشيعية على شرطيين من البلدية في جرد البلدة المتنازع عليه تاريخياً والذي رسّمه القاضي العقاري في العام 1967.
وقد سعت القيادات السياسية إلى نزع الصفة الطائفية عن هذا النزاع وحصره بشأن عقاري وقانوني بحت.وعقد رئيس بلدية العاقورة منصور وهبي مؤتمراً صحافياً إتهم خلاله رئيس بلدية اليمونة طلال شريف بالتحريض على الاعتداء. وشارك في المؤتمر عضو «كتلة الجمهورية القوية» النائب زياد الحواط وعضو «تكتل لبنان القوي» النائب شامل روكز وحشد من اهالي العاقورة الذين أطلق بعضهم تهديدات بتسليم الفاعلين إلى القضاء خلال 48 ساعة وإلا لكل حادث حديث.
واعتبر رئيس بلدية العاقورة أن «ما حصل الثلاثاء في جرود بلدتنا العاقورة تعدٍ ليس على الأرض فقط، بل على الأحكام والقوانين وكل نظام القيَم والأخلاق وحسن الجوار والعلاقات بين القرى والمناطق، وعلى ما يبدو، أننا نعيش في زمن العصور الجاهليّة وثقافة الغزو المتجذّرة في بعض العقول العفنة من حقبات بائدة». ولفت إلى أن «هذا الإعتداء السافر والمشين والمستنكَر والمخزي لأصحابه لم يقع فقط على الأحكام القضائية السارية المفعول، بل على قيَم بلدة العاقورة وأهلها وسكّانها بما تشكّل من قيَم تاريخيّة مارونيّة ومسيحيّة ولبنانيّة».
وأعلن أن «ما يدّعيه رئيس بلدية اليمونة عن ميليشيات عاقوريّة مسلّحة في الجرود قد سقط مع هذا الإعتداء وتأكّد للجميع أن ادعاءاتهم كلّها باطلة ومن نسج خياله الميليشيوي الذي لا يعيش إلاّ على الدم والاعتداء، لأن الكلّ بات يعلم أين توجد العصابات المسلّحة المحددة بالزيّ والسلاح وصرعة الدرّاجات الناريّة، والأرجح المسروقة من أصحابها».
وأضاف: «في الوقائع ان دوريّة يوميّة تقوم بها شرطة بلديّة العاقورة بشكل روتيني وعلى الطريق نفسها، ونحن مطمئنون إلى وجود الجيش اللبناني على الحدود الشرقية لأرضنا، فوجئت بكمين مسلّح مُحكَم نُصب لها عن سابق تصوّر وتصميم، أطلق عناصره النار عليها برشاشات أوتوماتيكية ومن مسافة قريبة جداً ثم تقدموا في اتجاه عنصري الدورية وطلبوا منهما الترجّل من سيّارة الجيب التي كانا يستقلانها وهي تابعة لبلديّة العاقورة وقد أصيبت بطلقات ناريّة عدّة وأسمعوهما كلاماً بذيئاً يَندى له كل جبين حرّ وأقدموا على تكسير هاتفيهما المحمولين وقالوا لهما: «سلّموا على ميشال عون ورئيس بلديتكم منصور وهبي. حرّرنا جرد عرسال واليوم حرّرنا جرد العاقورة».
ووضع وهبي «هذه الاعتداءات المستمرّة والمتكرّرة على القوانين والأحكام والأرض وناسها برسم الرؤساء الثلاثة وجميع القيادات الأمنية والعسكريّة والمراجع القضائية وان الاستغلال كما التوقيت لهذا الإعتداء السافر أتى بعد انطلاق الخطّة الامنيّة في محافظة البقاع الشمالي والجميع يعلم ان بلدة اليمونة جزء من هذه المحافظة ما يطرح ألف سؤال وسؤال برسم المعنيين»، مشيراً إلى أنه «سبق هذا الإعتداء المسلّح من هذه العصابات المنظّمة كلام للنائب جميل السيّد بمثابة تهديد ورسائل وقحة وفجّة لأبناء العاقورة وقيادة الجيش اللبناني على حدّ سواء… وقد وصلت الرسالة «.
وأكد أن «التهديد والوعيد مرفوضان ومُدانان ولا يمرّان مرور الكرام مع ابناء العاقورة والجميع يعلم ذلك وأوّلهم النائب السيّد ورئيس بلديّة اليمونة اللذان يأخذان المنطقة إلى زواريب نسيها أهلنا ولن ندعهم ينجحون في إيقاظ فتنة لعن الله من يحاول إيقاظها «. وتوجّه إلى جميع القيادات والمسؤولين وأبناء جيرة وأصدقاء وأحبّاء إلى الإيعاز لمن يلزم»، لوقف الإعتداءات الميليشيوية قبل فوات الأوان والعمل بجدية على انتشار الجيش اللبناني على خطّ المساحة الذي وضعه الرئيس القاضي عبدو بو خير سنة 1936 والذي رسمته وثبتته مساحة اليمونة عام 1967 مع توقيع قاضي البقاع العقاري في حينها لوضع الأمور في نصابها القانوني الصحيح وتسليم المسلّحين المعتدين إلى القضاء المختصّ وعلى رأسهم محرّضهم رئيس بلديّة اليمونة طلال شريف، وترك القضاء يأخذ مجراه القانوني لوأد الفتنة واستئناف المراجع المختصة أعمال المساحة في بلدة العاقورة انطلاقاً من خط القاضي بو خير بين العاقورة واليمونة».
وختم: «وأخيراً لمن تسوّل له نفسه أنه يستطيع أن ينتهك حرمات الأراضي والاعتداء على أصحابها، نقول له ان الإعتداء لن يمر وسيأخذ كل ذي حقّ حقّه وبالقانون وإذا لا سمح الله تقاعست المراجع المختصة فعندها لكل حادث حديث ..»
وتحدث النائب الحواط، فرأى « أن ما حصل من إعتداء هو نتيجة تفلّت السلاح غير الشرعي «.وشدد « على ضرورة احترام القوانين وتنفيذ الأحكام القضائية ولا سيما منها تحديد خط المساحة العقارية الصادر عن القاضي عبدو أبو خير عام 1936، والذي رسمته وثبتته مساحة اليمونة عام 1967 «، معلناً تضامنه مع أبناء العاقورة.وناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري التدخل لحل هذه القضية، مشدداً «على ضرورة عدم إعطاء السجال طابعاً طائفياً».
وشدّد النائب روكز على أن «الجيش اللبناني لا ينفذ أحكاماً قضائية، بل يساعد الأجهزة الأمنية المختصة في تنفيذها «. وأكد» أن الخطة الأمنية التي انطلقت أخيراً في محافظة البقاع الشمالي ستشمل جرد العاقورة»، مشددا على ضرورة احترام القوانين المرعية الاجراء. وكان منصور تلقى اتصالي دعم وتأييد من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.
وأصدر جعجع بياناً أكد فيه «أن الخلاف ليس طائفياً ولا سياسياً، بل عقاري بحت، وتالياً، يجب ان يحلّ بالطرق القانونية والعقارية، لا بالعنف على غرار الاعتداء الذي استهدف دورية تابعة لشرطة بلدية العاقورة في اليومين الماضيين». واعتبر «أن العودة إلى السجلات العقارية والقوانين المرعية الاجراء هي الطريق الوحيد إلى حل الإشكال العقاري الواقع بين البلدتين وليس اي تصرف آخر».
وختم: «انطلاقاً من هنا، نستنكر أشد الاستنكار استخدام العنف ونطالب المراجع القضائية والأمنية المعنية باتخاذ اقصى التدابير المنصوص عليها قانوناً في حق الفاعلين لكي يكونوا عبرةً للجميع في ان استخدام العنف بين بعضنا كلبنانيين ممنوع منعاً باتاً».
كذلك، أصدرت «حركة الأرض اللبنانية» بياناً اعتبرت فيه أنه « أمام التعدي الخطير على شرطة بلدية العاقورة و»نزعة الاوباش» التي يمارسها بعض من يظنون انهم فوق القانون ويتمادون من خلال المقاومة بفائض القوة يضعوننا امام هاجس الطمع بأرضنا والتطاول على كرامتنا ، ندعو الدولة بكل اجهزتها الامنية والقضائية إلى التحرك واجراء المقتضى للحد من المساس بالحقوق والكرامات «.