إسطنبول ـ «القدس العربي»: على الرغم من أن «تحالف الجمهور» الذي شكله الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نجح في الحصول على الأغلبية البرلمانية المريحة في البرلمان التركي المقبل، بموجب نتائج انتخابات الأحد الماضي، إلا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم فشل وبفارق ضئيل جداً من ضمان الأغلبية البرلمانية بمفرده.
هذا المشهد الذي سعى اردوغان بقوة لتجنبه، بات أمراً واقعاً في البرلمان المقبل، وذلك بسبب حصول حزب العدالة والتنمية على 295 مقعداً في البرلمان، من أصل 600 مقعد، ليفقد بذلك الأغلبية البرلمانية ـ نصف عدد مقاعد البرلمان ـ بفارق 5 مقاعد فقط.
مساعي اردوغان لضمان الأغلبية البرلمانية بمفرده كانت تهدف بشكل واضح إلى تجنب الوقوع تحت طائلة ابتزاز أيمن الأحزاب التركية الأخرى ومنها حزب الحركة القومية على الرغم من أن حليفه الأساسي وكان الدافع الأساسي للتحالف معه ضمان الأغلبية البرلمانية.
وخلال العامين الأخيرين وقبل عقد التحالف بشكل رسمي بين الحزبين، دعم حزب الحركة القومية جميع خطوات اردوغان في البرلمان لا سيما تمرير التعديلات الدستورية وصولاً للاستفتاء الذي دعمه شعبياً أيضاً، قبل أن يتكلل كل هذا التعاون بـ«تحالف الجمهور» الذي حصل على 53.7٪ من أصوات الناخبين، وما مجمله 344 مقعداً في البرلمان.
لكن وقبيل ساعات من الاجتماع الهام الذي انعقد بين اردوغان وزعيم حزب الحركة القومية، الأربعاء، في إسطنبول، أطلق أحد كبار قادة الحركة القومية تصريحاً صادماً لوسائل الإعلام، ما ولد مخاوف غير مسبوقة ببدء خلافات مبكرة بين قطبي «تحالف الجمهور».
وفي تصريحه، قال «صفر أيجان» مساعد رئيس الحركة القومية: «من الآن فصاعداً، حزب الحركة القومية هو من يقوم بسياسات البرلمان، ماذا سنقول نحن سيكون هو الشيء الذي يطبق، الآن الحركة القومية في موقع الأهم في البرلمان، حزب الحركة القومية من أنقذ اردوغان والعدالة والتنمية في الانتخابات».
وفي تحرك سريع جداً، لتهدئة الأجواء قبيل اللقاء المقرر بين اردوغان وبهتشيلي، أعلن حزب الحركة القومية أنه أعفى مساعد رئيس الحزب «صفر أيجان» من مهامه، في خطوة من المؤكد أنها جاءت على خلفية تصريحاته التي أثارت غضباً كبيراً في أوساط العدالة والتنمية.
ولا يعرف حتى الآن ما إن كان اتفاق التحالف الذى جرى بين اردوغان وزعيم الحركة القومية دولت بهتشيلي يشمل مشاركة الأخير في إدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة أم لا، لكن الحزب سيلعب دوراً محورياً في ترجيح كفة التصويت بالبرلمان لتحالف اردوغان أو المعارضة، وهو ما يجعل من نوابه الأهم في البرلمان.
وكانت أنباء سابقة تحدثت عن عرض اردوغان على دولت بهتشيلي بأن يشغل منصب نائب الرئيس في نظام الحكم الجديد، وهو الطرح المستبعد نوعاً ما، لكن لم يجر نفيه أو تأكيده من قبل الطرفين، كما تحدثت أنباء أخرى عن مساعي للحزب بالحصول على إحدى الوزارات الهامة في الفترة المقبلة، وطرح اسم وزارة الداخلية كخيار مفضل للحزب القومي الذي يسعى لتعزيز الحرب على الإرهاب لا سيما حزب العمال الكردستاني.
وأمس الأربعاء، قالت مصادر في الرئاسة التركية إن اردوغان استقبل في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة دولت بهتشيلي، وذلك بحضور رئيس الوزراء بن علي يلدريم، وذلك في أول لقاء بينهم منذ انتخابات الأحد التي فاز فيها تحالفهم. وقال يلدريم في تصريح قبيل الاجتماع، إن اللقاء سيركز على «بحث إجراءات المرحلة المقبل»،
وبغض النظر عن مستوى التوافق أو الخلافات التي سيشهدها «تحالف الجمهور»، تتوقع مصادر تركية أن يسعى اردوغان بقوة خلال الفترة المقبلة من أجل تأمين 5 نواب آخرين لصالح العدالة والتنمية لإتمام عدد النواب اللازم للحصول على الأغلبية البرلمانية بمفرده.
ولتحقيق هذا الهدف، يمكن أن يسعى اردوغان إلى محاولة استمالة عدد من النواب من الأحزاب الأخرى للانتقال إلى الكتلة البرلمانية لحزبه، حيث يتيح القانون التركي للنواب التنقل بين الأحزاب، وهو أمر شائع في السياسة التركية، قد يمكن اردوغان ولو بعد أشهر من الخروج من أي ابتزاز يمكن أن يتعرض له من حليفه حزب الحركة القومية.
إسماعيل جمال